02 مارس 2025

كيف تساعدين أولادك على المذاكرة وشحن طاقتهم وهم صيام؟

محررة متعاونة

مجلة كل الأسرة

يتساءل الآباء دائماً حول أفضل أوقات للمذاكرة في رمضان، وكيف يديرون مع أولادهم الوقت بين الصيام، والعبادات، والمذاكرة، بخاصة أن الطاقة والتركيز يتغيران مع مواعيد الصيام والسحور.. وللأسف، نجد بعض الأبناء يدورون في حلقة مفرغة بين تحقيق التوازن بين الصيام والدراسة، واحتياج الجسم إلى الراحة، وعندما يفشلون في اجتياز التحدي يستسلمون للكسل والإرهاق بعدة أيام قليلة، ويقضون أيام رمضان ولياليه ما بين النوم، وتناول الطعام، ومشاهدة التلفزيون، وربما قليل من المذاكرة!!

خبراء التربية والصحة النفسية يؤكدون أن الصيام فرصة ذهبية للتحصيل الدراسي، لكن يجب على الوالدين مساعدة الأبناء على تنظيم الوقت، والتخلص من المشتتات، وتقديم الأطعمة التي تمنحهم الطاقة، وتعينهم على المذاكرة، والتأقلم مع التغيّرات اللازمة للاستفادة القصوى من ساعات الصيام.

سألت «كل الأسرة» عدداً من هؤلاء الخبراء: ما هو تأثير الصيام في الوظائف الإدراكية وعملية التعلم؟ كيف يستغل الأبناء وقتهم بأفضل طريقة للمذاكرة؟ وما هو التوقيت الأمثل للمذاكرة في رمضان؟ وما هي أهم النصائح لمذاكرة أكثر إنتاجية في الصيام؟ 

مجلة كل الأسرة

أهمية تنظيم المذاكرة في رمضان.. وأشهر الأخطاء 

في البداية، يؤكد الدكتور عبد العزيز آدم، استشاري العلوم السلوكية والنفسية وعضو الاتحاد العالمي للصحة النفسية، في القاهرة، أن «هناك مئات الأنظمة التي يمكن للآباء والأمهات استغلالها لتحقيق الاستفادة القصوى من أيام رمضان المباركة في التحصيل الدراسي، وربما من هذه الأنظمة ما قد يصلح مع ابننا، ولا يصلح مع الآخر، لذا يجب على الأهل إدراك الفروق الفردية لكل إنسان، ومراعاة الأمر حتى بين الإخوة، فقد يختلف النمط المناسب لكل شخص، بخاصة عندما يرتبط الأمر بالتحصيل الدراسي، فلا يوجد روتين يومي مثالي يناسب جميع الأشخاص، بل لكل فرد تجربته الخاصة».

ويرى الدكتور عبد العزيز آدم أن هناك عدة أخطاء ترتكبها الأسر خلال رمضان تتسبب بضياع الوقت وقلّة التحصيل الدراسي، من أهمها:

1. تضييع وقت الصيام من دون مذاكرة، وإرجاء الأمر كله لما بعد الإفطار، وهذا يعتبر أكبر غلطة، حتى وإن كان الطالب ليس لديه طاقة كافية للمذاكرة، ويحتاج إلى تناول المنبهات لتساعده على التركيز، إلا أن المذاكرة أثناء الصيام تكون صعبة في أول ربع ساعة فقط، فبمجرد الاندماج في المذاكرة يتلاشى الجوع والتعب، وعلى الأقل، يجب أن يستمر وقت المذاكرة في نهار رمضان، لما لا يقل عن ساعتين، لأن ذلك يشكل فارقاً كبيراً معه في كمية التحصيل خلال الشهر.
2. الشراهة في تناول وجبة الإفطار من أهم وأكبر الأخطاء التي نرتكبها بحق أنفسنا، لأننا بعد ساعات الصيام الطويلة عندما نقدّم الكثير من الطعام للجسم يتناقص التركيز، ونشعر بالنعاس، ولا نتمكن من التجاوب لإدراك أي مادة جديدة.
3. البحث عن المثالية في المذاكرة، بمعنى أن يضع الطالب، أو والداه، خطة صارمة لتحقيق حلم المذاكرة أطول فترة ممكنة، وقد يكون الطالب نفسه لم يستطع تحقيق هذا الهدف في الأيام العادية، وبالتالي، عندما لا يتحقق الهدف في الأيام القليلة الأولى من رمضان، يبدأ الطالب يدور في حلقة من الإحباط والضيق، تجعله يضيع أياماً أكثر بلا مذاكرة.
4. جَلد الذات بسبب قلة المذاكرة بسبب أنك مرهق، وطاقتك قليلة، ولا تستطيع إنجاز ما تنجزه في الأوقات الأخرى، والأفضل أنه عندما نشعر بفقدان الطاقة نستغل هذه الأوقات في العبادات، والذكر، لتجديد وشحن رصيد الطاقة مرة أخرى.
5. عدم اختيار التوقيت المناسب للبدء بالمذاكرة، وعدم الاعتماد على جدول محدّد مسبقاً يتسبب بتراكم الدروس بدعوى تحصيلها مستقبلاً.

مجلة كل الأسرة

10 نصائح لتغذية سليمة تساعد الأبناء على التركيز في الدراسة في رمضان

أما الدكتورة رضوى نبيل إسماعيل، استشارية التغذية العلاجية، في القاهرة، فترى العكس، فإن الوقت الضائع في رمضان يكون أقل، لأن الأبناء يستهلكون وقتاً كبيراً في تحضير وتناول الوجبات، وإعداد المشروبات بعد كل وجبة، وتقول «الروحانيات، وأداء العبادات في رمضان بشكل منتظم، يزيد من طاقتهم الروحانية، وتركيزهم، وهناك الكثير من الدراسات والأبحاث التي تثبت صدق هذا الكلام».

وحول مشكلة الخمول التي تصيب الأبناء في رمضان، وتقلل طاقتهم الإنتاجية، تشدّد الدكتورة رضوى نبيل على مجموعة أمور يجب مراعاتها حتى نتغلب على هذه المشكلة، من أهمها:

1. تجنب تناول الأطعمة الدسمة والمرتفعة السعرات الحرارية، والأطعمة المشبعة بالدهون، مثل المقليات وخلافه، في وجبة السحور بشكل خاص، لأنها تسبب الإحساس بالعطش والكسل.
2. الحرص على تناول الألبان والجبن والزبادي في وجبة السحور، يمنح الأبناء الإحساس بالشبع، ويجنبهم العطش، ويمنحهم الطاقة اللازمة لليوم التالي، وتضمن لهم نوماً مريحاً، وهضماً منتظماً خلال ساعات الصيام.
3. الحرص على تناول أكبر قدر من السوائل خلال فترة الإفطار، وحتى موعد السحور، لتعويض الجسم عن الجفاف الذي يشعر به خلال الصوم، بما لا يقل عن 2 إلى 3 لترات يومياً.
4. الفواكه والخضراوات خير اختيار للأسرة جميعاً ما بين وجبتي الإفطار والسحور، والابتعاد، قدر الإمكان، عن الحلويات لأنها ترفع نسبة الأنسولين في الدم، وتسبب الخمول.
5. الانتباه إلى أي علامات تظهر على الطفل تشير إلى إصابته بالدوار، أو الجفاف نتيجة انخفاض سكّر الدم، واتخاذ القرار فوراً بإفطاره، حتى لا يتسبب الأمر بمشكلة صحية.
6. إذا كانت الحالة الصحية للطالب تستدعي استخدام رخصة الإفطار لمرض ما، أو صغر سنه، أو غيرها من الأمور، فلا يجب التعنت معه، وإجباره على الصيام، حتى لا تتدهور حالته.
7. التدريج وتهيئة الطفل للصيام بشكل متتالي يساعده على تقبّل الصيام وتحمّل مشقته.
8. عدم الحصول على ساعات كافية من النوم يصيب الأبناء بالهبوط والجوع.
9. اختيار المكان المناسب للمذاكرة، وكيفية الجلوس، ومستوى الإضاءة، وطريقة المذاكرة.. كل هذه الأمور تعتبر عاملاً كبيراً في تحديد مدى القدرة على التحصيل. فالمكان المريح، والإضاءة المناسبة، ووضعية الجلوس الصحيحة، تضمن للطفل تحقيق الاستفادة القصوى خلال وقت قصير.
10. إذا كان الأبناء من النوع الذي يشعر بالملل والجوع سريعاً، فالأفضل أن ننصحهم بتقسيم الوجبات على مدار اليوم، حتى لا يشعرون بالإرهاق والجوع بعد ساعات قليلة، فيزحمون معدتهم بوجبات متتالية تسبب لهم عسر هضم. 

مجلة كل الأسرة

خطة عمل مرنة تساعدك على المذاكرة في رمضان

من جهتها، تقدم الاستشارية الأسرية الدكتورة أميرة الساعي، استشارية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية بالقاهرة عدة نصائح لتحقيق أقصى استفادة من شهر رمضان والتغلب على عوامل التشتت والتسويف، من أهمها:

  • في رمضان يعمل المخ بكفاءة في الحفظ والتركيز، بعد الإفطار بنحو ساعتين، لذلك من الأفضل للطلبة استغلال تلك الفترة في المذاكرة الجيدة، ولمدة أربع أو خمس ساعات.
  • يجب أن يتدرّب الأبناء في رمضان على المرونة في استغلال الأوقات، بخاصة الأوقات القصيرة، مثل الوقت الذي يسبق وجبة السحور، أو قبل صلاة التراويح، أو الوقت الذي نستهلكه في الطريق، أو للمدرسة، أو الكلية، أو الوقت الذي يسبق صلاة الفجر بعد السحور، فالأوقات القصيرة تعتبر سرّ الإنجاز في رمضان.
  • وضع جدول مذاكرة مرن مع الأبناء يعتمد على تقسيم المواد على حسب صعوبتها، وأخذ فترات راحة قصيرة بين كل مادة وأخرى، أو بين كل فصل وما يليه.
  • يجب على الآباء والأمهات الابتعاد عن مصادر التشتيت لأنها تعيق الإدراك والتركيز، خلال ساعات المذاكرة، ومن أهمها الهواتف المحمولة، ومتابعة الـ«سوشيال ميديا»، وأحدث تريندات رمضان، وكذلك الأعمال الفنية، والمسلسلات التي إن استسلمنا لها تسرق كل أوقاتنا خلال الشهر الكريم.
  • الابتعاد عن مشتتات الانتباه يجب أن يكون بالتعاون من جميع أفراد العائلة، أي أنها طقوس جماعية، تشمل الوالدين، ولا ندعو الأبناء فقط للالتزام، ونستسلم نحن لزخم المشتتات.
  • التجمعات العائلية طقس جميل ومستحب في رمضان، وتعطي الأبناء الكثير من الدروس والمواعظ، وتقرّبهم من لمّة رمضان، وتساعدهم على صلة الرحم، ولكن يجب أن نقوم بهذا الأمر بحساب، حتى لا نشغلهم ونضيع أوقاتهم .
  • أفضل الأطعمة التي تساعد الأبناء على التركيز ولا تصيبهم بالوخم، هي الخضراوات، والعصائر الطبيعية، والفواكه، والأفضل طبعاً الابتعاد عن الحلويات والمخبوزات، لأنها ترفع نسبة الأنسولين في الدم، وتصيبهم بالكسل، والرغبة في النوم.
  • المذاكرة بطريقة التدوين تساعد على تركيز المعلومات، وتنشيط الذاكرة، وفهم الجزئيات الصعبة، وسهولة مراجعة العناوين المهمة.
  • الحصول على قسط كاف من النوم ما لا يقل عن 6 ساعات، وما يزيد على 8، حتى يتمكن المخ من العمل بكفاءة، وتناول الأطعمة الغنية بالطاقة، وعدم السهر، أو النوم بلا هدف، والحرص على تناول وجبة السحور.

اقرئي أيضاً: صيام الصغار من دون إكراه.. متى يصوم طفلك؟ وكيف تعوّدينه على الصيام؟