02 أبريل 2025

العناد الشارد عند الأطفال.. بين التمرد الفطري واضطراب السلوك

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

تُعد الطفولة مرحلة مفصلية في تشكيل شخصية الإنسان، يختبر الطفل خلالها مشاعره وسلوكاته للتعبير عن ذاته، ومن بين السلوكات الشائعة في هذه المرحلة يظهر العناد، الذي يعتبر طبيعياً في كثير من الأحيان، غير أن بعض حالات العناد تتجاوز الحدود المعتادة، لتتحول إلى ما يعرف بـ«العناد الشارد».

«العناد الشارد» هو نمط مقلق يؤثر في الطفل، ويثير مخاوف الأهل، والتربويين، فما هو هذا النوع من العناد؟ وما أسبابه وتأثيراته في سلوك الطفل ونموّه؟ وكيف يمكن توجيه هذا السلوك بأسلوب تربوي فعال؟

توضح، الكاتبة والمدرّبة في تطوير الذات موزة الزيودي، الفرق بين العناد الشارد والعناد الطبيعي، وتقول «يظهر سلوك العناد الطبيعي لدى معظم الأطفال، وهو جزء من عملية تكوين الشخصية، والرغبة في الاستقلالية، على سبيل المثال رفض الطفل تناول طعام معين، أو الامتثال لطلب الوالدين، وهو سلوك طبيعي ومؤقت. أما العناد الشارد، فهو سلوك يكرّره الطفل، ويبالغ فيه، ويتسم بعدم الامتثال الدائم، والميل إلى تصرف عكس المتوقع منه، وبشكل متعمّد، من دون وجود سبب منطقي واضح، ويظهر الأطفال الذين يعانون العناد الشارد حالة من التحدّي المستمر التي لربما تصل إلى حد إيذاء نفسه، أو الآخرين، ما يستدعي التدخل».

مجلة كل الأسرة

أسباب عناد الطفل الشارد

يُعد العناد الشارد أحد التحدّيات السلوكية التي تواجه الأهل، والتربويين، إذ يتجاوز كونه مجرّد رفض طبيعي ليصبح سلوكاً مقلقاً يؤثر في حياة الطفل، وتفاعله مع بيئته، ولفهم هذا السلوك بشكل أعمق، ترصد الزيودي الأسباب التي تقف وراءه بـ:

أسباب اجتماعية

  • أسلوب التربية غير المتوازن: سواء كان قاسياً أو متساهلاً، تؤدي مثل هذه السلوكات إلى شعور الطفل بالتمرد للتعبير عن استيائه.
  • الإهمال وقلّة الرعاية: يلجأ الأطفال الذين يشعرون بغياب الاهتمام إلى استخدام العناد لجذب انتباه من حولهم.
  • الضغوط الأسرية: تُشعر النزاعات المستمرة داخل الأسرة الطفل بعدم الأمان، ما يدفعه إلى الدفاع عن نفسه من خلال العناد.

أسباب النفسية

  • القلق وانعدام الأمان: يؤدي غياب الاستقرار النفسي إلى لجوء الطفل للعناد للتعبير عن مخاوفه الداخلية.
  • الإحباط العاطفي: يصبح العناد وسيلة للتعبير عن الغضب أو الحزن، عند إهمال احتياجات الطفل النفسية والعاطفية.

عوامل وراثية

تلعب الجينات الوراثية دوراً مهماً في تشكيل سلوك الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات لها تاريخ من السلوك العنيد، أو العدواني، قد يكونون أكثر عرضة للعناد الشارد، حيث تسهم الجينات في تحديد طبيعة استجابة الطفل للضغوط والمواقف المختلفة، ما يعزز من احتمالية تكرار السلوك العنيد.

مجلة كل الأسرة

وفي تطور لافت في مجال العلاج النفسي للأطفال، تشير الزيودي «كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة «نظام إدارة المجلات»، عن فعالية استخدام تقنية الواقع الافتراضي (VR) في معالجة بعض الاضطرابات النفسية، من بينها اضطراب العناد الشارد، وأوضحت الدراسة أن برنامجاً علاجياً مبتكراً يعتمد على هذه التقنية أسهم في تحسين سلوكات الأطفال الذين يعانون هذا الاضطراب، ما أدى إلى تقليل مظاهر العناد لديهم. وتعكس هذه النتائج الدور المتزايد للتقنيات الحديثة في دعم العلاجات النفسية، ليصبح من الممكن الاستفادة من البيئات الافتراضية لمحاكاة المواقف الحياتية، وتدريب الأطفال على الاستجابات السلوكية المناسبة بطريقة تفاعلية، وآمنة. ويؤكد الباحثون أن التدخل المبكر واستخدام أساليب علاجية متطورة يمكن أن يحقق نتائج إيجابية في تقويم سلوكات الأطفال، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام المختصين في الصحة النفسية لتطوير علاجات أكثر فعالية. ومع تزايد الاهتمام بتوظيف التكنولوجيا في المجال العلاجي، يبدو أن الواقع الافتراضي يمكن أن يصبح أداة رئيسية في تحسين جودة الحياة للأطفال الذين يعانون اضطرابات سلوكية ونفسية».

مجلة كل الأسرة

الآثار السلبية للعناد الشارد

تكشف الزيودي، الآثار السلبية والتأثيرات البعيدة المدى للعناد الشارد إن لم يتم علاجه بالشكل الصحيح، وتوجزها بـ:

  • تدهور العلاقات الاجتماعية: يجد الطفل صعوبة في تكوين صداقات، أو بناء علاقات صحية بسبب سلوكاته المتحدّية، ما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية.
  • انخفاض الأداء الأكاديمي: يؤثر العناد في تركيز الطفل وتفاعله مع المعلمين والزملاء، ما ينعكس سلباً على مستواه الدراسي.
  • اضطرابات نفسية مستقبلية: يمكن أن يكون العناد الشارد مؤشراً لمشكلات أكبر مثل القلق، أو اضطراب التحدّي الاعتراضي (ODD)، ما يستدعي تدخلاً مبكراً.
  • زيادة التوتر داخل الأسرة: يمكن أن يسبب العناد المستمر صراعات متكررة بين الطفل ووالديه، ما يؤثر في جو الأسرة العام.
  • صعوبة التأقلم مع المجتمع: قد يجد الطفل صعوبة في التعامل مع القواعد المجتمعية، يؤثر بالتالي في اندماجه في المستقبل.
مجلة كل الأسرة

كيف تتعامل مع عناد الطفل الشارد؟

تزودنا الأخصائية التربوية الوالدين بمجموعة من الحلول للتعامل مع عناد الطفل الشارد:

  • التواصل الفعال مع الطفل: استمع لطفلك باهتمام لفهم دوافع سلوكه.
  • التربية الإيجابية: استخدام أساليب تربوية حديثة تعتمد على الفهم العميق لسلوك الطفل، مع التركيز على التدخل المبكر لتوجيه الطفل نحو سلوك أكثر توازناً، واستقراراً نفسياً.
  • التركيز على تعزيز السلوكات الإيجابية بدلاً من معاقبة السلوكات السلبية.
  • وضع حدود واضحة: تحديد القواعد والتوقعات يساعد الطفل على فهم ما هو مقبول، وما هو مرفوض.
  • الانضمام إلى مجموعات دعم: تبادل الخبرات مع أهالٍ آخرين قد يوفر نصائح عملية وحلولاً مبتكرة.
  • اللجوء إلى تقنيات علاجية مبتكرة مثل الواقع الافتراضي لدعم تعديل السلوك.