
الالتهاب الرئوي المتنقل (يُسمى أيضاً الالتهاب الرئوي غير النمطي)، مصطلح غير طبّي للعدوى الخفيفة التي تصيب الرئة.
على عكس الأشخاص المصابين بالالتهاب الرئوي النمطي الذي يتميز بكونه شديداً، يمكن للأشخاص المصابين بالالتهاب الرئوي المتنقل تجنب دخول المستشفى، ولكن قد يتعيّن عليهم تعديل روتينهم اليومي، ومن المرجّح أن تظهر عليهم بعض الأعراض غير المريحة، إلى حدٍّ ما.
يمكن أن يؤثر الالتهاب الرئوي المتنقل في أيّ شخص، ولكنه يحدث غالباً بين الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، وكذلك الشباب.
ما هو الالتهاب الرئوي المتنقل؟
الالتهاب الرئوي المتنقل مثل جميع أشكال الالتهاب الرئوي، هو عدوى تصيب الأكياس الهوائية الصغيرة في الرئتين، والتي تسمى الحويصلات الهوائية.
تأخذ الحويصلات الهوائية الأوكسجين من الهواء، وتسمح له بالمرور إلى الدم، والانتقال إلى الأنسجة في جميع أنحاء الجسم. كما تزيل الحويصلات الهوائية ثاني أوكسيد الكربون الذي تنتجه الخلايا أثناء العمليات الأيضية الطبيعية، وينتقل إلى الدم.
وعندما تغزو الميكروبات، مثل البكتيريا، الرئتين فإنها يمكن أن تصيب الحويصلات الهوائية، ما يسبب التهاباً وتورّماً في مجاري الهواء، والحويصلات الهوائية.

علامات وأعراض الالتهاب الرئوي المتنقل
غالباً ما تشبه أعراض الالتهاب الرئوي المتنقل أعراض نزلة البرد في الصدر، ويمكن أن تشمل:
- التهاب الحلق
- التعب الشديد
- حمّى منخفضة الدرجة
- قشعريرة خفيفة
- عطس
- صداع
- ألم أو انزعاج في الصدر
يمكن أن تنتج عن الالتهاب الرئوي المتنقل أعراض مختلفة عند الأطفال الصغار، مثل إسهال، وصفير، وتقيؤ.
أسباب الالتهاب الرئوي المتنقل
بينما يمكن أن يحدث الالتهاب الرئوي المتنقل بسبب البكتيريا، أو الفيروسات، أو في بعض الحالات العفن، فإن معظم الحالات ترجع إلى نوع من البكتيريا يسمى الميكوبلازما الرئوية.
وفي حالات أقل شيوعاً، يمكن أن تسبب الكلاميدوفيلا الرئوية الالتهاب الرئوي المتنقل، كما يمكن أن تسبب هذه الحالة بكتيريا الليجيونيلا الرئوية (التي يمكن أن تسبب أيضاً نوعاً حاداً من الالتهاب الرئوي المعروف باسم داء الفيالقة).
وربما تؤدي العدوى الفيروسية، مثل الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، أيضاً إلى الالتهاب الرئوي المتنقل.

كيف يختلف الالتهاب الرئوي المتنقل عن الالتهاب الرئوي العادي؟
للالتهاب الرئوي المتنقل، والالتهاب الرئوي العادي أسباب مختلفة. ففي حين يرتبط الالتهاب الرئوي المتنقل عادة ببكتيريا الميكوبلازما الرئوية، فإن الالتهاب الرئوي العادي يرتبط غالباً ببكتيريا العقدية الرئوية، وبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وبعض الفيروسات (مثل تلك التي تسبب كوفيد-19 والإنفلونزا).
وتختلف علاجات هذه الأشكال من الالتهاب الرئوي، لأن الميكروبات المسببة للأمراض مختلفة، وشدّة العدوى مختلفة جداّ. فبينما الأشخاص المصابون بالالتهاب الرئوي المتنقل قد يعانون أعراضاً غير مريحة تشبه أعراض نزلة البرد، فإن أولئك الذين يعانون الالتهاب الرئوي العادي قد يكافحون من أجل التنفس، ويعانون نوبات سعال شديدة، ويشهدون ارتفاعاً في معدل ضربات القلب، ويصابون بحمى.
هل الالتهاب الرئوي المتنقل مُعدٍ؟
الالتهاب الرئوي المتنقل معدٍ للغاية، وينتقل من شخص إلى آخر من خلال قطرات صغيرة تدخل الهواء عند السعال، أو العطس، أو التحدث، أو التنفس.
لا يمكن للشخص المصاب بالعدوى أن ينقل المرض عندما تظهر الأعراض فقط، ولكن أيضاً قبل أسبوعين، إلى أربعة أسابيع من ظهور أيّ علامة على المرض (فترة الحضانة). وبمجرد ظهور الأعراض، يمكن أن تستمر لأسابيع، وخلال هذه الفترة يمكن للشخص أن يظل مُعدياً.

كيف يتم تشخيص الالتهاب الرئوي المتنقل؟
في كثير من الحالات، تكون الأعراض خفيفة، وتتحسن من تلقاء نفسها، لذلك قد لا يضطر المرضى إلى تحمّل عناء زيارة الطبيب للتشخيص والعلاج.
ومع ذلك، إذا تفاقمت الحالة بدرجة كافية، فقد يضطر الشخص إلى زيارة الطبيب، حيث سيجري فحصاً بدنياً دقيقاً، ويستمع إلى أصوات غير طبيعية أخرى في الرئتين. كما سيجري تصوير الرئتين بالأشعة السينية، والبحث عن نمط غير منتظم يمكن أن يشير إلى إصابة الحويصلات الهوائية.
وللتأكد مما إذا كان المريض يعاني الالتهاب الرئوي المتنقل، سيأخذ الطبيب مسحات من الحلق، أو الأنف، (أو كليهما)، ويرسلها إلى الفحص المختبري للتحقق من وجود البكتيريا، والفيروسات. وقد يطلب أيضاً إجراء اختبار دم للأجسام المضادة للميكوبلازما الرئوية، على الرغم من أن هذه الوسيلة غير شائعة كثيراً للتشخيص.
خيارات العلاج والأدوية للالتهاب الرئوي المتنقل
كما أشرنا، غالباً ما يختفي الالتهاب الرئوي المتنقل من تلقاء نفسه. ويُنصح المرضى بالحصول على قسط كبير من الراحة، وشرب الكثير من السوائل، وتناول الأدوية الخافضة للحرارة، إذا لزم الأمر. ويمكن أن تساعد المضادات الحيوية، مثل الإريثرومايسين، أو الكلاريثرومايسين، أو الأزيثرومايسين. وقد يستفيد بعض المرضى من نظام المضادات الحيوية من الخط الثاني (عندما لا تنجح العلاجات الأخرى)، مثل الفلوروكينولون، أو التتراسيكلين.

الوقاية من الالتهاب الرئوي المتنقل
كما هو الحال مع العديد من التهابات الجهاز التنفسي، فإن النصيحة لتجنب العدوى ومنع انتشارها هي:
- اغسل يديك كثيراً، بخاصة بعد السعال وتنظيف أنفك، وبعد استخدام المرحاض، وتغيير الحفاضات، وقبل تناول الطعام، أو تحضيره.
- غطِّ فمك بمنديل عند السعال أو العطس.
- لا تدخّن، حيث يمكن أن يمنع التدخين قدرة الجسم على محاربة العدوى.
- حافظ على صحتك العامة، التزم بنظام غذائي صحي، والراحة، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
هل توجد لقاحات للالتهاب الرئوي المتنقل؟
في حين توجد لقاحات يمكن أن تحمي من الالتهاب الرئوي العادي، لا يوجد لقاح يمكن أن يمنع الالتهاب الرئوي المتنقل.
كم من الوقت يستمر الالتهاب الرئوي المتنقل؟
يبدأ معظم الناس بالشعور بالتحسن في غضون ثلاثة، إلى خمسة أيام، ولكن بعض الأعراض يمكن أن تستمر لأسابيع، وقد يستمر السعال لأسابيع، أو أشهر.
مضاعفات الالتهاب الرئوي المتنقل
أحياناً، يمكن أن يؤدي الالتهاب الرئوي المتنقل إلى مضاعفات شديدة وحتى مهدّدة للحياة، مثل:
- التهابات الدماغ والجهاز العصبي، على غرار التهاب السحايا والتهاب النخاع الشوكي
- فقر الدم الانحلالي
- فشل الجهاز التنفسي، فيتطلب آنذاك وضع المريض على جهاز التنفس الصناعي
مراجعة سريعة
غالباً ما يصيب الالتهاب الرئوي المتنقل الأطفال، والمراهقين. الأعراض خفيفة عموماً، وعادة ما تتحسن من تلقاء نفسها. ونظراً لأن الالتهاب الرئوي المتنقل غالباً ما يكون عدوى بكتيرية، فقد تساعد المضادات الحيوية على العلاج. ولكن إذا ما تفاقمت الحالة، عليك زيارة الطبيب.