«جري سيدات الشارقة».. لقاء سنوي يعزز صحة المرأة وثقتها بنفسها

عندما يجتمع أفراد المجتمع على حب الرياضة والجري، تتلاشى الحواجز الاجتماعية والثقافية، وتتوحد الجهود نحو هدف مشترك، ألا وهو بناء مجتمع صحي وفعّال. وفي بداية عام يحتفي بروح المجتمع، شهد منتزه السيوح للسيدات، في إمارة الشارقة، فعاليات النسخة العاشرة من «جري سيدات الشارقة»، برعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة نادي سيدات الشارقة، حيث شهد الجري مشاركة واسعة من السيدات والفتيات، ما يؤكد نجاح هذا الحدث الرياضي السنوي في ترسيخ مكانته كإحدى أهم الفعاليات النسائية في الإمارة.

شاركت «كل الأسرة» في «جري سيدات الشارقة»، ضمن عدد من المشاركات بلغن أكثر من 300 مشاركة، من مختلف الجنسيات، ما أضفى طابعاً مميزاً، وجعل هذا الحدث منارة لالتقاء الثقافات المتنوّعة، ولكن كان للمرأة الإماراتية حضور براق، حيث كان عدد المشاركات الإماراتيات أكثر من نصف العدد.
فهذه ليست المشاركة الأولى للمتسابقة فاطمة فريح، التي بدورها تشجع جميع السيدات في الشارقة على الاستفادة من هذه المبادرات الرياضية الرائعة، والانطلاق نحو حياة صحية وسعيدة، وتقول «لطالما كانت الشارقة سبّاقة في دعم المرأة، وتوفير كل ما يلزم لتمكينها في شتى المجالات، تمنحنا، نحن السيدات، فرصة ذهبية للاهتمام بصحتنا ولياقتنا، من خلال توفير أماكن مخصصة للرياضة والجري، تتميّز بالخصوصية التامة التي نحتاج إليها، فتصميم هذه الأماكن يراعي خصوصية المرأة، فتجد فيها أسواراً عالية تحيط بالمكان، وأشجاراً كثيفة توفر الظل والخصوصية، أثناء ممارسة الرياضة. كما أن الإضاءة ممتازة في المساء، ما يجعل المكان آمناً ومريحاً للجري، في أيّ وقت. وأكثر ما أعجبني في هذه الأماكن هو الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تجعل تجربة ممارسة الرياضة أكثر متعة، وراحة، فمثلاً، تجد فيها مقاعد مريحة للاستراحة بعد الجري، وتوزيع المياه والعصائر المنعشة».

وتبيّن عائشة الملا «أحب المشاركة في جميع المسابقات الرياضية، ولكنني أفتقر إلى المجموعة المناسبة من الصديقات اللاتي يشاركنني الاهتمام نفسه. فكرة المشاركة في هذا السباق كانت بمثابة فرصة ذهبية للتعرف إلى سيدات من مختلف الأعمار، والخلفيات، ولكن يجمعهنّ حب الرياضة والنشاط البدني، فأنا أحب ممارسة الرياضة في الأماكن العامة المخصصة لممارسة الرياضة، وأبحث عمن تشاركني لعب كرة السلة معاً».

كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تشجيع علياء الزرعوني على المشاركة في سباق «جري سيدات الشارقة»، من خلال متابعتها لحسابات نادي سيدات دبي، والرياضيين المؤثرين على الـ«سوشيال ميديا»، فقد شجعتها الأخبار والأجواء الحماسية والمرِحة التي تُميز هذه الفعالية الرياضية «لقد شعرتُ بالفضول والرغبة في أن أكون جزءاً من هذا الحدث المميّز، فقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أداة قوية وفعالة في الترويج للفعاليات الرياضية المجتمعية، بخاصة تلك التي تستهدف السيدات. فهي تساعد على نشر الوعي بأهمية الرياضة، وتحفيز السيدات على المشاركة في الأنشطة البدنية، وتعزيز ثقتهنّ بأنفسهن».

وقد تم تتويج الفائزات بمختلف الفئات في نهاية جري فئة 5 كم، حيث حصلت على المركز الأول لطيفة شيلاوي، بينما كان المركزين الثاني والثالث من نصيب نورينم إركابيفا، ولطيفة الصاروخ، على التوالي، وتم تقديم 3 جوائز للحاصلات على المراكز الثلاثة الأولى في فئة الـ5 كم للإماراتيات، وهنّ رقية المرزوقي، وحصة الجسمي، وفاطمة الشامسي، وتم تقديم الجوائز وسط حضور كبير، وفي جو من المرح والتشويق والترقب لسباق الجري القادم، بعد النجاح الكبير الذي حققته النسخة العاشرة تحت شعار (عشرة أعوام من التألق). كما تم تكريم الفائزات بهدايا مُقدمة من رعاة الحدث.

من جهتها، أكدت خولة السركال، مدير عام نادي سيدات الشارقة، أن الاحتفال بمرور عشرة أعوام على تأسيس النادي، كان حافزاً لتقديم حدث مميّز هذا العام. وبتوفيق من الله، ورعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة نادي سيدات الشارقة، ودعم الرعاة، تحقق النجاح المنشود، واختتمت الفعالية بفخر، حيث عكست رؤية وأهداف النادي في تمكين المرأة في مجال اللياقة البدنية، وتشجيعها على تبنّي أسلوب حياة صحي. وأكدت السركال التزام النادي بتحقيق هذه الأهداف، من خلال الاعتماد على الكفاءات والخطط الاستراتيجية، ومواصلة نشر الوعي بأهمية الرياضة، عبر فعاليات رياضية متنوّعة تقام طوال العام.
وأضافت «وتماشياً مع مبادرة «عام المجتمع»، يفتخر النادي بالمساهمة في تحقيق أهداف هذا العام من خلال فعالية جري سيدات الشارقة في دعم مبادرات المسؤولية المجتمعية، والتعاون مع الجهات، فقد تم تخصيص 5 تذاكر لطالبات الجامعة القاسمية لنشر الوعي بالصحة واللياقة، كما أسهمت الفعالية في دعم مبادرة «تبنَّ مكتبة» التي أطلقتها مؤسسة كلمات لتمكين الأطفال العرب اللاجئين والمحرومين حول العالم، حيث قام النادي بشراء منتجات التعاون مع الفنان الإماراتي محمد المنصوري، التي يعود ريعها لدعم المبادرة، وتقديمها كهدايا للفائزات في السباق. إلى جانب، تخصيص مساحة لمؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي بركن تفاعلي للجمهور للتعريف بالمؤسسة والخدمات المقدمة».

وشهد الحدث تنوعاً كبيراً في الأنشطة والفعاليات، حيث قدمت مرافق النادي المختلفة باقات متنوعة من الخدمات التي تلبي احتياجات جميع المشاركات، بدءاً من جلسات اللياقة البدنية والمساج، وصولاً إلى العناية بالجمال، فيما استمتعت المشاركات بخيارات طعام صحية ومتنوعة من «مطعم لفيف»، وأكشاك الطعام الأخرى، فهي تجربة شاملة وفريدة جعلت من جري سيدات الشارقة يوماً لا يُنسى.