
من الأمور التي تحدث لنا عند المرض هي حالة التعرّق الشديد، أحياناً، ولكن هل هذا يعني أننا في طور التحسّن، ونهاية المرض؟
العرق جزء من نظام التبريد في الجسم، لذا فإن الناس لديهم سبب للاعتقاد بأن التعرّق مع الحمّى يساعد. إن فهم ما يحدث داخل جسم الإنسان عندما يصاب المرء بالحمّى يمكن أن يساعدنا على الإجابة عن هذا السؤال.
لذا، دعونا نتعمق في الأمر، ونكتشف كيف تدير أجسامنا درجة حرارتنا الأساسية، ولماذا التعرّق هو إحدى استجابات أجسامنا للحمّى، ومتى يكون العرق علامة على أنك على الطريق إلى التعافي، أو متى يحتاج منّا إلى مزيد من الاهتمام.
هل التعرّق يشير إلى الشفاء؟
في حين أن التعرّق يمكن أن يكون علامة على تحسّن الحمّى، إلا أنه لا يضمن عدم عودة الحمّى. لذا، فإن جعل الجسم يتعرّق أكثر قد لا يكون مفيداً، كما قد يعتقد المرء.
من المهم أن نفهم أن الحمّى عادة ما تكون إحدى الطرائق العديدة التي يستخدمها جسمنا لمحاربة العدوى. ويعمل الوطاء (في الدماغ)، وهو منظم الحرارة المدمج في أجسامنا، على زيادة نقطة ضبط درجة الحرارة الأساسية، ما يخلق بيئة أقل ملاءمة للبكتيريا، والفيروسات المسببة للعدوى. تساعد هذه الزيادة في درجة الحرارة على القضاء على هذه العوامل المسببة للمرض. وبمجرد أن تبدأ العدوى بالانحسار، يعيد الوطاء درجة الحرارة المحدّدة إلى وضعها الطبيعي. ونتيجة لذلك، ينتج جسمنا العرق ليبرد، ممّا يشير إلى أن الحمّى تتلاشى.
ومع ذلك، فإن التعرّق لا يعني دائماً التعافي. في بعض الأحيان، يكون ببساطة وسيلة للجسم لإدارة درجة حرارة الجسم المرتفعة، ولكن من دون محاربة العدوى، بالضرورة. وفي حالات أخرى، يمكن أن يشير التعرّق الشديد إلى حالات صحية أساسية أخرى. لهذا السبب من الضروري فهم متى يكون التعرّق علامة إيجابية، ومتى قد يشير إلى مشاكل أكبر.

لماذا نتعرّق عندما نمرض؟
تنظيم الحرارة هو قدرة أجسامنا على الحفاظ على درجة حرارتها. في الفرد السليم، ينطوي ذلك على توازن بين إنتاج الحرارة وفقدانها، ويتم تنظيمه بواسطة منطقة الوطاء في الدماغ. تراوح درجة حرارة الجسم الطبيعية من 96.8 إلى 99.1 درجة فهرنهايت (36.0 إلى 37.3 درجة مئوية).
عندما نصاب بعدوى فيروسية أو بكتيرية، قد يصاب جسمنا بالحمّى (درجة حرارة أعلى من 99.1 درجة فهرنهايت) كجزء من دفاعه. وعندما يكتشف جهاز المناعة لدينا العدوى، فإنه يطلق مواد تسمى البيروجينات الذاتية. والبيروجينات هي عوامل منتجة للحمّى، يمكن أن تكون خارجية، تنشأ من مصدر خارجي، مثل البكتيريا، أو الفيروسات، أو الطفيليات، أو السموم، أو داخلية يتم إنتاجها داخل الجسم استجابة للعدوى، أو الالتهاب.
ترسل هذه المواد الكيميائية إشارات إلى منطقة الوطاء (تحت المهاد)، لرفع درجة حرارة أجسامنا فوق المعدل الطبيعي، لجعل من الصعب على الفيروسات والبكتيريا، البقاء على قيد الحياة، والمساعدة على زيادة الاستجابة المناعية. لذا، على الرغم من أن الحمى الخفيفة غير مريحة، إلا أنها علامة على أن جسمنا يحاول محاربة المرض.
بمجرد أن تنخفض الحمى، يعيد المهاد درجة حرارته إلى وضعها الطبيعي، ويساعد التعرّق في خفض درجة حرارة الجسم. هذه الدورة من التسخين والتبريد من خلال التعرّق المفرط هي محاولة الجسم لاستعادة التوازن.

متى يكون التعرّق عند المرض أمراً مثيراً للقلق؟
عندما تكون مريضاً فإن التعرّق هو استجابة طبيعية لجسمك، وليس سبباً للقلق. إنها الطريقة الطبيعية التي يستخدمها جسمنا لتنظيم درجة الحرارة. ومع ذلك، إذا كان التعرّق مفرطاً، أو مصحوباً بأعراض شديدة، مثل ضيق التنفس أو، الارتباك، فقد يكون ذلك علامة على حالات أكثر خطورة، تتطلب عناية طبية.
إذا كنت تعاني أيّاً من الأعراض التالية، جنباً إلى جنب مع التعرّق المفرط، فمن الأفضل زيارة الطبيب. إذ قد يشير وجود هذه الأعراض إلى حالات طبية مصاحبة أو كامنة:
- استمرار الحمى العالية
- صداع قوي
- ضيق التنفس
- حكّة أو أيّ رد فعل غير عادي على الجلد
- أعراض جفاف مثل جفاف الفمّ أو شعور شديد بالعطش
- تشنج وألم الرقبة عند الانحناء إلى الأمام- تشنجات أو نوبات صرع

نصائح لإدارة التعرّق عند المرض
إليك بعض النصائح التي تنفعك في التعامل مع التعرّق أثناء المرض:
ابقَ رطباً
يمكن أن يؤدي التعرق إلى استنزاف السوائل في الجسم. تأكد من ترطيب جسمك ، اشرب الكثير من الماء، أو الشاي، أو المشروبات الغنية بالإلكتروليت، لتعويض فقدان السوائل.
ارتدِ ملابس خفيفة
ارتدِ أقمشة قابلة للتهوية، وتمتص الرطوبة، لتظل مرتاحاً. تجنب البطانيات الثقيلة، أو الملابس التي يمكن أن تحبس الحرارة، وتجعلك تشعر بالدفء، وتزيد حالتك سوءاً.
استحم أو اغتسل
يمكن أن يساعد الاستحمام بماء فاتر في خفض درجة حرارة جسمك.
حافظ على الغرفة مريحة
يمكن أن تساعد الغرفة الباردة جيدة التهوية على تقليل التعرّق، وتجعلك تشعر براحة أكبر.
استخدم فراش تبريد
إذا كنت عرضة للتعرّق البارد، فقد يساعدك الفراش المصمم على تبديد الحرارة وامتصاص العرق على الشعور بالراحة.
مراجعة سريعة
في معظم الحالات، يُعد التعرّق علامة على أن جسمك يعمل على تنظيم درجة حرارته، سواء كان يقاوم عدوى، أو يتكيف فقط مع بيئة أكثر دفئاً. عند المرض، قد يكون من المطمئن أن تتعرّق، وترى ما إذا كانت الحمّى قد انحسرت. ومع ذلك، تذكّر أن التعرّق وحده ليس مؤشراً على التعافي الكامل. يمكن أن تعزز التعافي من خلال الحفاظ على رطوبة الجسم وإدارة الأعراض بعناية ومعرفة متى تطلب المساعدة.
اقرأ أيضاً: 7 معلومات مهمة يجب أن تعرفها حول فرط التعرّق