
في زحام الحياة وتقلباتها، قد نجد أنفسنا نصارع للحفاظ على علاقة الحب مع شريك الحياة، ونحاول تجاوز ألم الخلافات، والخذلان، والإهمال. وأحياناً، قد نشعر بأن قلوبنا لم تعد كما كانت، وأن التعامل مع الشريك والحبيب أصبح أمراً معقداً، وهنا يأتي دور رصيد «الغلاوة» والمحبة الذي له مفعول السحر في ترميم العلاقة بين الزوجين.
خبراء العلاقات الزوجية يؤكدون أن وجود كيمياء قوية بين الزوجين يضمن لهما استقرار أكثر، وخلافات أقلّ، ويجعل الحب يعيش بينهما للأبد.. لكنهم يؤكدون أيضاً أن هناك الكثير من الزيجات تفتقر إلى هذه الكيمياء.
سألت «كل الأسرة» عدداً من خبراء الطب النفسي والعلاقات الزوجية حول علامات وجود كيمياء بين الأزواج، وكيف ينجح الزوجان في خلق هذه الكيمياء، وما هي الأسس التي يجب على الزوجين اتباعها للحفاظ على رصيد الحب، وكيف يصنع الأزواج أوقاتاً خاصة سعيدة، تذيب المشاكل والخلافات المتراكمة:

كيمياء الحب تصنع أوقاتاً خاصة لا تنسى
بداية، تؤكد الدكتورة رشا عطية، استشارية العلاقات الزوجية والعلاج الزواجي، في القاهرة، أن جميع الأزواج يحتاجون إلى صنع أوقات خاصة بهم، مهما بلغوا من العمر، وحتى عندما يصبحون أجداداً وجدات، لأن الوقت الخاص بين الزوجين يخلصهم من أعباء الحياة، والعمل، والمسؤوليات التي تتراكم مع مرور السنوات، والشهور، لتتحول في النهاية إلى سد منيع بين الزوجين، وتقول «لذلك كثيراً ما أنصح الزوجين بتخصيص ركن خاص بهما للاسترخاء، والحديث معاً، من دون إزعاج من الأبناء، وأيضاً أنصحهما دائماً بالذهاب إلى النوم معاً، لأنه أمر مهم للغاية أن يتشاركا في الفراش، حتى وإن كان هناك اختلاف في عادات النوم بين الطرفين».
وتلفت الاستشارية الأسرية د. رشا عطية إلى أن الكثير من المشكلات الزوجية تكون بسبب استغلال أحد الطرفين لحب ومشاعر الطرف الآخر، فلا يجوز أن يتواصل العطاء من طرف واحد إلى ما لا نهاية، وأن يتواصل الأخذ من الطرف الآخر إلى ما لا نهاية، لأن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الأخذ والعطاء بين الشريكين، كل منهما بأسلوبه الخاص، لذلك يجب أن يتعلم الزوجان التسامح والنسيان، من وقت لآخر، فمثلاً، إذا شعرت بأن شريك حياتك يستعد لشجار كبير فاجئه بالاستسلام، وبإمكانك بعد ذلك تحيّن الفرصة لمناقشة الأمر برمّته، إذا لزم الأمر.
وتحذّر الدكتورة رشا عطية الزوجين من الاستسلام للمشاكل الحياتية التي تضيّع رصيد الحب بين الزوجين «لا يوجد زواج مثالي، ولا يوجد زواج جاهز، بل هو مثل العمل الشاق، ويجب أن تطوع نفسك للعمل يومياً على ذلك، فالزواج يشبه السيارة التي تحتاج إلى صيانة مناسبة، وخدمة مناسبة، وإذا لم يتم ذلك فسوف ينهار في مكان ما، ويعرّض طرفيه للخطر، أو لبعض الظروف غير الصحية».

علامات المحبة بين الزوجين
من جهتها، ترى الدكتورة دينا كرم، استشاري الطب النفسي وخبيرة العلاقات الأسرية والنفسية، في القاهرة، أن من أهم صفات الأزواج والزوجات الذين ينجحون في إقامة علاقة زوجية سعيدة ومستقرة،
وتحدّد الدكتورة دينا كرم أبرز العلامات والإشارات التي تدل على وجود علاقة حب سليمة وصادقة بين الزوجين:
1. حينما يجتمع الزوجان في المنزل، أو في الطريق، أو في السيارة يتبادلان الحب، والنظرات الباسمة، والضحكات، كأنهما ما زالا في أيام زواجهما الأولى، فهذا أبرز دليل على الحب بينهما. في المقابل عندما تكون جلساتهما دائمة صامتة، ولا يجد أي منهما ما يقوله للآخر فهذه علامة على وجود شرخ في الزواج، علماً بأن التحدث حول الأمور التي يتوجب على كل منهما أن يفعلها في إطار الزواج (تربية الأبناء /طهي دفع إيجار )، ليس بالحديث الذي يجب أن يكون بين الزوجين، فهو علامة سيئة أيضاً.
2. العلاقة الحميمة بين الزوجين ليست مجرد احتياج جسدي، ولكن هي لغة للتعبير عن الحب، والارتباط العاطفي، لذلك، فإن من أبرز علامات الحب تبادل القبلات، والأحضان، وكلمات الغزل، في أوقات انفرادهما، أما حينما يكون الزوجان في نفس الغرفة، أو المكان لكنهما في انفصال واقعي، أحدهما يشاهد التلفزيون والآخر ينشغل بهاتفه، فهذا يعني أنهما في حاجة لمراجعة شكل العلاقة، لأن هناك سوء تواصل يطفو على السطح يجب الانتباه له، فهدف الزواج هو الترابط، وفعل الأشياء المحببة معاً.
3. أن يحرص الزوجان على راحة بعضهما بعضاً ويسعى كل منهما لإرضاء الآخر، وإسعاده، هذه علامة بارزة على وجود الحب. فالتعامل معه بشكل جيد، والحرص على المشاعر، ومراعاة تفضيلات واحتياجات الشريك، والسعي لتوفير ما يسعده دائماً، تحقق للزوجين السعادة، وتزيد من قوة الرابطة بينهما.
4. التغاضي عن الأشياء الصغيرة في الحياة اليومية، وأن يقدر كل منهما ظروف الآخر، ويلتمس له الأعذار، ويتنازل عن بعض متطلباته في مقابل استمرار الود، من أشد علامات الحب والتضحية.
5. لا يستقيم الحب بين الزوجين إلا على ساقين، ساق الاهتمام، وساق الاحترام، إذا فقد أحدهما فهو حب أعرج.
6. الشريك الذي يسعى للتشارك مع شريكه، حتى ولو كان في أمور لا يعرفها، ولا يحبها، مثل الأعمال المنزلية للزوج، أو حتى احتساء القهوة ومتابعة نشرات الأخبار للزوجة، أبرز دليل على الحب، ويجب أن نقابل ذلك بالفرح، والامتنان، والتعبير عن الإعجاب والتقدير، حتى لا يصاب الطرف الآخر بالإحباط، واليأس.
7. هناك بعض التصرفات التي تدل على التودّد والمحبة، وعلى الرغم من أنها تصرفات صغيرة وبسيطة، ولكنها ذات قيمة كبيرة، وثمن غالٍ، ومنها أن يضع أحد الزوجين اللحاف على الآخر إذا رآه نائماً من غير لحاف، أو أن يناوله المسند إذا أراد الجلوس، أو أن يضع اللقمة في فمه عندما يتناولان الطعام معاً، أو أن يربت على كتفه عند رؤيته يقوم بفعل حسن، أو أن يحضر الشاي، ويقطع قطعة كيك ويقدمها له.. كل هذه التصرفات إذا صدرت عن الزوجة لزوجها، أو عن الزوج لزوجته، فإنها تؤكد معاني الحب، بين فترة وأخرى.

نصائح زوجية لأيام مملوءة بالحب رغم التحديات
وفى النهاية، يقدم الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي وعضو الجمعية العالمية للصحة النفسية والمتخصص في الشؤون الأسرية، في مصر..
مجموعة من النصائح التي تساعد الزوجين على الحفاظ على علاقة الحب صلبة وقوية، في مواجهة تحدّيات الحياة اليومية:
- احرص على تقديم هدية لها، فالمرأة مهما كان مستواها المادي والاجتماعي، تسعد كثيراً بهدية زوجها، وتتضاعف قيمة الهدية إذا تم تقديمها لها في لحظة كانت غاضبة فيها، أو في المناسبات الخاصة. ولا تستهن بمفعول الكلمة الحلوة، أو اللمسة الحانية، أو العشاء على ضوء الشموع، كلها لها مفعول سحري. لذلك مهما كان وقتك ضيقاً يجب اختلاس عبارة حب ومودة وعدم الاستخفاف بشريك حياتك. فالزواج ليس حكماً بالسجن، إنما هو التزام بالحب، وحسن العِشرة، والتفاهم مدى الحياة.
- الخروج معاً في رحلات خاصة بعيداً عن الأبناء له تأثير مباشر في تغيير الروتين المُمل في البيوت، بخاصة في الأوقات والمناسبات الخاصة، فكسر الروتين أولى خطوات السعادة.
- لا تستسلم لتراكم الخلافات، والصمت فيما بينكما، لأن ذلك يبني حواجز كثيرة تعيق الحب، أو المشاعر الإيجابية من الظهور على السطح.. كأن تتراكم مشاعر سلبية في داخلك تجاه زوجك، وتعجزين عن تفريغها فتغلف قلبك، وتعجزين عن إخراج المشاعر الإيجابية الكامنة خلفها. أياً كان السبب لا تستسلِمي لها، وناقشا كل ما بينكما بهدوء، وحب، واحترام، لتحافظا على القرب والمساحة المشتركة بينكما.
- كل زواج لديه تحدّيات خاصة به، فالزواج ليس سريراً من الورود، لأن كل زواج جيد يمر باختباره الخاص. ويثبت الحب الحقيقي في أوقات التحدّيات، وكل زواج له مستويات مختلفة من النجاح، لذلك لا تقارن زواجك مع أي شخص آخر.. فقد يبدو الزواج متطابقاً لكن لا يمكن أن يكون متساوياً أبداً، فلا تقارن مستوى الحب من زواج آخر بزواجك.
- التجديد في الحياة الزوجية مطلب مهم وضروري، من كلا الطرفين، للحفاظ على استمرارية العلاقة بين الزوجين طيبة، وودودة، ومملوءة بالحب والرومانسية. كذلك التجديد في كل الأمور مثل الملبس، والشكل، والكلام، والعلاقة الزوجية، وطريقة التعبير عن المشاعر، فلا يجب أن نكون نسخة مكررة كل يوم، فذلك مدعاة للملل، والفتور، وقد يصل للبعد عن الطرف الآخر.
- من الأخطاء التي يرتكبها الكثير من الأزواج، من دون قصد، هو عدم تقديم الاهتمام اللائق في أوقات الشدّة كالمرض مثلاً، فقد يمرض أحد الشريكين بمرض طارئ، وما يصاحبه من أعراض تحتاج إلى الرعاية والعناية، وهنا يتطلب من الشريك السليم أن يعتني بشريك حياته، فالمرض من المحطات التي نكتشف فيها كم يحبنا شريك حياتنا.
- المرأة تحتاج إلى زوج يشعرها بالأمان، والاعتماد عليه. لا تخذلها في أوقات الشدّة، وكن دائماً بجانبها في كل المواقف الصعبة. دعمك لها يعكس قوة حبك واهتمامك، ويجعلها تزداد تعلقاً بك، وثقة بعلاقتكما.
- الإهمال هو العدو الأكبر للحب فهو يقتل المشاعر الجميلة، ويضعف الروابط العاطفية. إذا كنت تحب زوجتك حقاً، فأظهر لها اهتمامك باستمرار. كن حاضراً في تفاصيل حياتها، استمع إليها، وشاركها أحلامها، ومخاوفها. الاهتمام هو الماء الذي يروي شجرة الحب، وكلما زادت عنايتك بها زادت رغبتها في إسعادك، والاهتمام بك في المقابل.
- التسامح والصفح وتقبّل الاعتذار من علامات الحب، ولكنها أيضاً ضروريات للسعادة، حتى وإن لم نكن بارعين في تنفيذ ذلك، علينا أن ندرب أنفسنا عليها، فالشريك المتسامح اللين، في غضبه وخلافه، هو الإنسان الذي يتمنى كل منا أن يكمل معه حياته.
- الحياة لا تمنح كل زوج كل ما يحب في شريك حياته، ولكن القناعة تجعله يحب كل ما لديه.
اقرأ أيضاً: أسرار الحب الدائم.. 7 ركائز أساسية لبناء علاقة زوجية سعيدة