
استطاعت الفنانة أسماء أبو اليزيد أن تضع بصمة مهمة في كل دور تقدمه عبر رحلتها الفنية، ما جعلها تحقق نجاحاً لافتاً منذ بداية دخولها عالم الفن، وتكوين قاعدة جماهيرية كبيرة، حيث تتنوع دائماً في شخصياتها، وأدوارها التي تقدمها، ما بين الكوميدي والتراجيدي، ما يظهر واضحاً في أعمالها الأخيرة التي تقدمها هذا الموسم، سواء في السينما، أو في الدراما التلفزيونية، حيث تقدم هذا الموسم عملين للدراما التلفزيونية، إضافة إلى فيلم سينمائي، وهي محور اللقاء معها:

نبدأ من أحدث أعمالك «النص» الذي سيعرض في موسم الدراما خلال شهر رمضان، ماذا عنه؟
هو مأخوذ عن كتاب «مذكّرات لص تائب»، للباحث أيمن عثمان، حيث تدور الأحداث في الثلاثينيات، خلال فترة الاحتلال البريطاني، أقدم من خلاله دور فتاة «نصّابة»، وفي الوقت نفسه هي «فتاة ليل»، تقودها الصدفة للقاء مع اللص التائب «عبد العزيز النص» في مقاومة الاحتلال الإنجليزي، حيث يتبدل حاله بعد أن قرر التوبة، ويتحول بمرور الأحداث إلى بطل شعبي يقود حركة، ويجد نفسه في صراعات، سياسية واجتماعية، بينما يظل يسعى لتغيير حياته، والابتعاد عن عالم الجريمة، فالعمل مهم جداً، ومقدم بشكل جيد، تحت قيادة المخرج الموهوب حسام علي.

ما الذي جذبك إلى المشاركة في العمل، أحداثه أم شخصيتك فيه؟
كل شيء، فمنذ أن قرأت العمل أعجبت به جداً، وجدته مكتوباً بشكل رائع، وتجربة مميزة تجمع بين حبكة تاريخية، وأجواء فنية مستمدة من حقبة الثلاثينيات، وكذلك أمام الفنان أحمد أمين الذي سعدت بالعمل معه، فضلاً عن أن الشخصية التي أقدمها جذبتني من البداية، تركيبة إنسانية جديدة، ومختلفة، فهي «نصّابة وفتاة ليل»، لكن عندما يتعلق الأمر بوطنها، تنسى كل شيء من أجل مقاومة المحتل، وإلى جانب ذلك، هناك قصة حب من نوع مختلف، ومميّز.
أيضاً لديك مسلسل جديد بعنوان «مملكة الحرير»، فماذا عنه؟
هو عمل مكوّن من 10 حلقات، ومن المقرر عرضه عبر منصة Watch it خلال الفترة المقبلة، وهو عمل يجمع بين الكوميديا، والأكشن، والخيال، توليفة رائعة وجديدة، ويتناول موضوعاً هاماً جداً حول صراع الأشقاء، والأزمات بينهم، وأجسد خلاله شخصية جديدة تماماً بالنسبة لي، لم أقدمها من قبل، وأيضاً في إطار الفانتازيا، وستكون مفاجأة للجمهور حتى لا أحرق الشخصية، والأحداث، لكنني سعدت جداً بالعمل فيه، والعمل مع الفنان كريم محمود عبد العزيز، والمخرج الكبير بيتر ميمي.
«الغربان» فيلم ضخم وهام جداً وأنا متفائلة جداً به ودوري فيه مفاجأة
ننتقل من الدراما التلفزيونية إلى السينما، حيث تشاركين الفنان عمرو سعد بطولة فيلم «الغربان»، فماذا عنه؟
«الغربان» فيلم ضخم وهام جداً، يعمل على فكرة الوطنية والانتماء، وهذا أهم ما لفت نظري في العمل عندما عُرض عليّ، ومكتوب بشكل رائع، وتم تنفيذه برؤية مميّزة جداً، وهذا ميزة أن يكون المؤلف هو نفسه المخرج، حيث كتبه، وقام بإخراجه ياسين حسن، في أول تجربة له، وأنا متفائلة جداً بالفيلم، وبمجموعة العمل جميعها، وأقدم في الفيلم دور «ناميسة»، وهو دور مفاجأة، وهام، حيث تدور الأحداث في إطار من الحركة والتشويق، في أربعينيات القرن الماضي، خلال الحرب العالمية الثانية، بالصحراء الغربية في معركة «العلمين».

مسلسل «النص» خلال الثلاثينيات، وفترة الأربعينيات، وفيلم «الغربان» خلال الأربعينيات ومعركة العلمين.. ألا يوجد تشابه في الأحداث؟
على الإطلاق، لا يوجد أي تشابه من أيّ نوع، أحداث «النص» خلال الثلاثينيات في القاهرة، وأجواء عالم مختلف، عالم لص تائب، وفتاة نصّابة، وإحساسهما بالدفاع عن وطنهما، على الرغم من كل ما فيهما، و«الغربان» يتناول أحداثاً مهمة خلال معركة «العلمين»، ودور المصريين خلال هذه المعركة.. فلا يوجد أي تشابه، لا في القصة، ولا الأحداث، ولا حتى الشخصيات.
هل الشخصية تكون معيارك الأول في قبول أو رفض العمل؟
أنا أتعامل مع أيّ عمل فني كوحدة واحدة، الموضوع وكيف يتم تناوله، الشخصية التي أقدمها، الأبطال المشاركون معي في العمل، والمخرج، كلها أشياء مرتبطة ببعضها بعضاً، وأيّ خلل في أي جزء منها ينعكس على العمل، فما الذي أكسبه إذا كانت الشخصية جيدة، والموضوع مكرراً، أو مخرج لا يضيف إليّ؟ فأنا أحب التعامل مع المخرجين الذين يضيفون إليّ كممثلة، وهذا مهم جداً.

مسلسل «النص» 15 حلقة، و«مملكة الحرير» 10 حلقات، فهل تفضلين العمل في الأعمال الدرامية القصيرة؟
وقبلهما أيضاً مسلسل «جولة أخيرة» مكوّن من 9 حلقات، و«صلة رحم» 15 حلقة، وغيرها الكثير من الأعمال ما بين 15 أو أقل، أو حتى 30 حلقة، فالمعيار لديّ ليس عدد الحلقات، المهم أن يكون العمل متماسكاً وجيداً، ودوري فيه جديداً ومختلفاً، وإن كان الاتجاه في السنوات الخيرة للأعمال القصيرة، وهذا شيء جيد جداً، ومفيد على أكثر من صعيد، فهذه النوعية من الأعمال القصيرة تقضي على الملل، وتزيد من سرعة إيقاع العمل، وتنتهي بسرعة، ويمكن للمشاهد متابعتها عبر المنصات الإلكترونية، التي أصبح لها جمهور كبير وعريض جداً.
قدمت من قبل أدوار منها تراجيدي وكوميدي ورومانسي وحركة، فهل تحرصين على هذا التنوّع؟
بكل تأكيد، فالممثل الحقيقي لا يحب أن يتم حصره في لون فني واحد، طالما لديه القدرة على التلوّن في الشخصيات، والأداء، لماذا يحصر نفسه في لون واحد؟ حتى لو كان يحب هذا اللون، سواء كوميدي، أو تراجيدي، أو رومانسي، لابد من التنوّع، ومفاجأة الجمهور من عمل لآخر، لأن الجمهور إذا توقع شخصية الفنان يكون ذلك ضده، ومن الممكن أن يهرب الجمهور منه بعد فترة، لذا أحرص دائماً على هذا التنوّع والاختلاف في الشخصيات، والتركيبات الإنسانية، والألوان الفنية، فكما هو هام للجمهور، هام جداً بالنسبة لي كفنانة.

هل تحرصين على متابعة جمهور الـ«سوشيال ميديا»، وما علاقتك بها؟
علاقتي بالـ«سوشيال ميديا» ليست قوية؛ لكنني لست ضدها بالطبع، وتعاملي معها يقتصر على وضع صور لي، أو غالباً الإجابة عن أسئلة الجمهور الخاصة بأعمالي الفنية، لكنني أحرص على أن أستغل وقتي إما في التحضير لمشاريعي الفنية الجديدة؛ وإما في التصوير، وحتى أوقات فراغي أقضيها في ممارسة هواياتي، أو مع أصدقائي والمقرّبين مني.
* إعداد: نادية سليمان