ابنة شقيقة الملك فيليب تشتغل «فاشينستا».. من هي فكتوريا الأميرة الإسبانية المتمرّدة؟

هي ليست مجرّد أميرة من مئات النساء حاملات الألقاب النبيلة في أوروبا. وعدا عن أنها ابنة الأميرة إيلينا، شقيقة ملك إسبانيا، فإن فكتوريا دو مارشالار تحمل لقب عائلة بوربون، أعرق السلالات الملكية في القارة القديمة.. ولكن ما حكايتها؟

إضافة إلى كونها من العائلة المالكة، فإن هذه الأميرة الخارجة عن المألوف هي «أنفلونسر»، أي شخصية مؤثرة عبر وسائل التواصل، ولم تتردّد في التقدم للمشاركة في أحد برامج الحياة الحقيقية في التلفزيون، وفوق هذا، فإنها المتحدثة باسم رياضة مصارعة الثيران، إذا اعتبرنا هذه الممارسة الوحشية رياضة.

ظهور في أيّ وسيلة إعلامية
تبلغ الأميرة من العمر 24 عاماً. ومنذ صباها المبكر لم تتحرج من ممارسة هواياتها، وفتوحاتها الإعلامية، ورغبتها في الظهور تحت الأضواء بأيّ وسيلة كانت. وفي حين التحقت ابنة عمها الأميرة ليونور بالبحرية الملكية الإسبانية، وراحت تجوب العالم على متن السفن العسكرية، فإن فكتوريا سعيدة بأن تكون «فاشينستا»، وأميرة متمرّدة يتابعها 333 ألف مشترك في «إنستغرام»، وهي تتبادل مع متابعيها الصور والحوارات التي تؤكد عشقها للموضة، ولكل ما يتعلق بها.
حضرت الأميرة، أخيراً، أسبوع الموضة في باريس، وشاهدناها في عرض أزياء «ديور» بأناقة مميّزة، تعتمد بالكامل على قماش الشاموا. إنها اليوم صاحبة شهرة واسعة في بلدها، وليست مجرّد إيقونة من إيقونات الموضة. ومن أسباب شهرتها ظهورها في البرنامج التلفزيوني «الديسافيو»، أي المواجهة، الذي هو عبارة عن مسابقة تجمع عدداً من المشاهير الذين يخضعون لاختبارات عضلية صعبة.

ولدت «الفاشينستا» الإسبانية الشابة في مدريد في صيف عام 2000. وحملت اسماً طويلاً، مثل كل المتحدرين من سلالة الملوك، وهو فكتوريا فريدريكا دو ماريشالار. وقد اختير اسمها تكريماً لجدّتها الكبرى الملكة فكتوريا، أوجيني دو باتينبرج، وكذلك تكريماً لجدتها التالية فريديريكا دو هانوفر.. ووالدتها هي إيلينا، ابنة الملك السابق خوان كارلوس، وشقيقة الملك الحالي فيليب الذي كان عرّابها عند الولادة. وقد جرى تعميدها في القصر الملكي على يد الكاردينال أنطونيو ماريا روكو فاريلا، وهي تأتي في المرتبة الخامسة في تسلسل ولاية العرش. أما أبوها فهو خايمي دو ماريشالار. ولها شقيق وحيد يدعى فيليب أيضاً، يكبرها بسنتين، وكان متمرّداً مثلها، ولُقّب في فترة من الفترات بالابن الضال، لتورّطه في مشكلات عدّة. وقد اعتادت الأميرة أن تمضي عطلات طويلة مع أسرتها في جزيرة مايوركا الساحرة، قبل انفصال والديها عندما كان لها من العمر 7 سنوات. وفي عام 2010 تم الإعلان عن طلاقهما رسمياً، بسبب شبهات وصفقات فساد مالي حامت حول الأب.

في طفولتها مارست فكتوريا رقص «الباليه»، كما تدرّبت بعد ذلك على المبارزة. وهي هوايات ورثتها من والدتها الأميرة إيلينا. وقد تلقت تعليمها في مدرسة «سان باتريكيو»، في العاصمة مدريد، وكانت في سِن 12 عاماً، حين التحقت بمدرسة داخلية بريطانية قريبة من لندن. ثم عادت إلى إسبانيا بعد 3 سنوات لكي تواصل تعليمها في ثانوية «سان جورج» الإنجليزية، ثم لتدخل كلية الدراسات الدولية، وتتخصص في إدارة الأعمال. وعلى عادة الأميرات ونساء الطبقات النبيلة، تبنّت فكتوريا عدداً من القضايا الإنسانية، وكانت تزور الأطفال المرضى في المستشفيات، وتقوم بما يمليه عليه واجبها كنموذج مرموق من الغير. متى، إذن، بدأت علامات التمرّد تظهر على سلوك الأميرة المنضبطة؟

بداية علامات التمرّد
كان ذلك في عام 2020، خلال جائحة «كورونا»، حين تحدّت تعليمات العزل المنزلي، وخرجت لحضور حفل من دون ارتداء قناع واقٍ للوجه. وكان معها صديقها السابق جورج باركيناس الذي يعمل منسقاً موسيقياً في الحفلات، «دي جي». وقد نتج عن ذلك التصرف أنها تعرضت للتنبيه، علناً، من خالها الملك. لكن تلك الحادثة كانت البداية لسلسلة من التصرفات التي لا تليق بأميرة من مستواها. فقد أثارت نقمة الجمعيات المدافعة عن الحيوان بسبب تشجيعها لرياضة مصارعة الثيران. وفي المدة الأخيرة، قامت فكتوريا بالدعاية لحلبة «سان إيزيدورو»، إحدى أشهر حلبات المصارعة في مدريد، وظهر الإعلان على حساب الأميرة في «إنستغرام» في السابع من الشهر الماضي.

وتقول إيميلي شيلد، الصحفية الفرنسية المتخصصة في شؤون العائلة المالكة الإسبانية، إن فكتوريا متحمسة لمصارعة الثيران، إلى الحد الذي جعلت من الدفاع عنها معركة من معاركها. وقد عاد عليها هذا الموقف بعاصفة من الانتقادات التي يتبناها ملايين الإسبان المحبين للحيوانات، والمطالبين بحمايتها من القتل، والعنف. فأن تكون الأميرة عاشقة للموضة والثياب الجميلة أمر يتناسب وكونها من النبيلات الثريات، لكن تأييدها لغرز السهام في أجساد الثيران أمر لا يجوز في الأعراف الإنسانية!

وعموماً، فإن تصرفات الأميرة ما عادت تلفت النظر في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد ظهور أميرات متمرّدات كثيرات في العائلات المالكة الأوروبية، كبريطانيا، والدنمارك، والسويد، وبلجيكا، وموناكو. وهناك مجلات شعبية تعيش على فضائحهن. بل إن الألقاب النبيلة فقدت بريقها، لكن التصرفات الخارجة عن الحسّ السليم تسهم في تأليب الشعوب ضد العائلات التي ترتدي التيجان، وتجلس على العروش، في زمن الفضاء، والسفر للقمر.