المؤثر الفرنسي ديلان تيري: أحب أن أعطي الآخرين وقتي وحبي وممتلكاتي

ديلان تيري، شاب فرنسي مقيم في دبي، وهو نجم تلفزيوني سابق، اعتنق الإسلام وهو في سِن السادسة عشرة، وحالياً، أحد المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه مئات الآلاف، وبات اليوم أكثر حضوراً، وأكثر تأثيراً، من خلال الأنشطة الإنسانية التي يقوم بها في العديد من بقاع العالم.
التقيناه لنعرف منه بعض التفاصيل عن حياته، وسبب اختياره دولة الإمارات للاستقرار فيها، والأعمال التي يقوم بها، والرسائل التي يرغب في إيصالها إلى الآخرين:

إذا أردت أن تقدم نفسك إلى القراء.. فماذا تقول؟
أنا ديلان تيري، عمري 30 عاماً. اعتنقت الإسلام في سن السادسة عشرة. لديّ ثلاثة إخوة صغار، وثلاث أخوات صغيرات. لقد عشت في دبي لمدة ست سنوات، ولكنني عشت أيضاً في لوكسمبورج، وباريس.
لم أحصل على تعليم طويل لأنني اخترت الانضمام إلى الجيش. منذ أن كنت صغيراً، كان لدي دائماً حلم إنقاذ البشرية، وبدا لي هذا كأنه الطريق الطبيعي الذي يجب السير فيه.
اليوم، أقوم بالعديد من الرحلات الإنسانية. لقد قمت أيضاً بعدة رحلات عسكرية إلى لبنان، ومصر، وفلسطين، ومدغشقر، والمغرب، ومالي، والسنغال، وجزر القمر. وفي الوقت نفسه، أنا عارض أزياء، وأشارك في عروض الأزياء، وجلسات التصوير الفوتوغرافي لمختلف العلامات التجارية. أنا أيضا مؤثر على جميع منصات التواصل الاجتماعي.
أعتقد أن السؤال الذي يطرحه الكثيرون: كيف اعتنقت الإسلام؟
إلى كل من يسألني هذا السؤال، أعتقد أنه لم تتم صياغته بشكل صحيح. السؤال الحقيقي هو: كيف لا نعتنق الإسلام؟ كيف لا يتحوّل الإنسان إلى الحقيقة، إلى هذا الدين الجميل، إلى العدالة المطلقة؟
نحن هنا في هذه الحياة الدنيا لسبب واحد فقط: عبادة الله، وأداء واجباتنا الخمسة في الإسلام. لقد كنا، أنا وأمّي، محظوظَين باعتناق الإسلام، ومعرفة هذه الحقيقة. إنه بلا شك أجمل شيء حدث لي في حياتي.

نراك مع والدتك في الكثير من الفيديوهات، ويبدو أن علاقتكما قوية..
في الإسلام يقال إن الجنة تحت أقدام أمهاتنا، وهذه حقيقة أعتز بها. بالنسبة لي، كان من الضروري أن تكون والدتي آمنة، وأن تشعر بالأمان.
والدتي ليس لديها رجل إلى جانبها، لذلك كنت دائماً حريصاً جداً على حمايتها، وحماية إخوتي الثلاثة الصغار، الذين أصبحوا الآن مصدر قوّتها. لقد أخذت دوري كأخ أكبر - وبمعنى آخر كأب - على محمل الجد، حتى لا يشعروا بنقص الأبوّة الذي عرفته.
أما بالنسبة إلى علاقتي بأمي فنحن قريبان جداً. هي التي هدتني إلى الإسلام، هي التي فتحت عيني، هي التي علّمتني الصلاة. وفوق كل ذلك، فهي التي جلبتني إلى العالم. أنا مدين لها بكل شيء على الإطلاق.
من في عائلتك أيضاً اعتنق الإسلام؟
في الواقع، الوحيدون في عائلتي الذين اعتنقوا الإسلام هم: أمّي وأنا.
إخوتي الثلاثة الأصغر سنّاً ولدوا مسلمين، لأنهم من أصول مغربية وجزائرية. والدهم الذي كان مغربياً جزائرياً لم يعُد موجوداً، ولم يعُد موجوداً بالنسبة إليهم على الإطلاق.
أما بالنسبة إلى والدي فهو ليس مسلماً، لكنه يحترم حقيقة أنني مسلم. وأما أخواتي الثلاث الأصغر من جهة والدي، فهنّ لسن مسلمات أيضاً. أنا من يجب أن أكون لهم القدوة الحسنة، وأن أدعو الله أن يهديهم. واليوم، يحترمون اختياراتي، وبدوري أحترم اختياراتهم. وبطبيعة الحال، أودّ أن أراهم يسلكون طريق الحقيقة، ولكن ليس بالقوّة.
إن شاء الله يأتي ذلك مع الوقت. ولكي أكون صادقاً تماماً، فإن حقيقة أن أخواتي الثلاث الصغيرات لسن مسلمات تؤلمني أحياناً. ولكنني أظل متفائلاً، لأن الله وحده يهدي القلوب.

كيف تنظر إلى المرأة؟
باعتباري مسلماً ولد في أوروبا، فأنا أحترم جميع النساء. ولكن من الصحيح أن كثيرات منهنّ اليوم ضائعات، تماماً مثل الرجال. عندما لا يكون هناك توجيه، ولا روحانية، يمكن للإنسان أن يضيع بسهولة.
في الوقت الحاضر، يمكن لبعض النساء في أوروبا أن يفعلن أي شيء، وكل شيء، مثل بيع أجسادهنّ، أو نشر صور مهينة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الأمر قد يصدمني، لكنني لا أصدر أيّ أحكام. كل شخص يتخذ خياراته الخاصة، ويتحمّل العواقب.
ومع ذلك، أودّ أن أعلّم أطفالي في بلد إسلامي. مجرّد سماع الأذان، ووجود المساجد، والعيش في بيئة حيث الدين حاضر في كل مكان، وحيث يتم احترام الأمن والقيم والمبادئ، كل هذا أمر ضروري بالنسبة لي. في يومنا الحاضر، تم نسيان هذه المعايير في بعض البلدان، وأريد أن أقدم لأطفالي في المستقبل محيطاً يقرّبهم من الحقيقة.
من المؤكد أن الهندسة المعمارية والفخامة في دبي مثيرة للإعجاب، ولكن ما يجعل هذا المكان فريداً من نوعه هو الانسجام، والقيم التي تسود فيه.
ما رأيك في العيش بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
أقول لك بصراحة، دولة الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من أجمل الأماكن في العالم. ليس لمبانيها، أو فخامتها فقط، على الرغم من روعتها، ولكن قبل كل شيء للأمان فيها، واستقامتها، وجانبها الروحي، ونظافتها، والمساواة فيها، وتعدّد ثقافاتها.
من المؤكد أن الهندسة المعمارية والفخامة في دبي مثيرة للإعجاب، ولكن هذا ليس أجمل ما فيها، ما يجعل هذا المكان فريداً من نوعه هو الانسجام، والقيم التي تسود فيه.
أنا أعيش حالياً في District 1، وهو حي رائع، وأتمنى أن تتاح لي فرصة قضاء حياتي فيه.
ولو وجب عليّ أن أعطي دولة الإمارات العربية المتحدة تقييماً، فسيكون 10/10 من دون تردّد.

من خلال صورك على مواقع التواصل، نراك تركز على مساعدة الآخرين، فماذا يعني ذلك بالنسبة إليك؟
مساعدة الآخرين هي ببساطة إنسانية. في الإسلام، تعتبر الزكاة أحد الأركان الخمسة، ومن الضروري أن يشارك الإنسان الآخرين كل شيء، ولا يحتفظ بكل شيء لنفسه. يعيش بعض الناس بشكل أفضل من غيرهم، ومن واجبنا أن نكون شاكرين ونقدم المساعدة لمن هم في حاجة إليها.
أنا أحب أن أعطي الآخرين وقتي، وحبي، وممتلكاتي. أن أسافر، واستكشف، وفوق كل ذلك أساعد الأشخاص المحتاجين، هذا ما أحب القيام به أكثر من أيّ شيء آخر في الحياة.
هناك قدر كبير من الظلم في هذا العالم، لا أستطيع أن أعيش وكأن لا شيء يحدث. كإنسان، من واجبي أن أساعد هؤلاء الناس المضطهدين.
وهل تساعدون أهل غزة؟
بالطبع، أنا أساعد أهل غزة، ولكن ليس هم فقط، هناك أيضاً الفلسطينيون في جنين، وأماكن أخرى، يعانون بالقدر نفسه.
أنا أقدّم المساعدة من خلال الذهاب إلى الحدود، كما فعلت، أخيراً، في لبنان، ومصر، لدعم عائلات اللاجئين. وأقوم أيضاً بإرسال التبرّعات، وأتحدّث عن ذلك بشكل نشط على وسائل التواصل الاجتماعي، وأقاطع بعض العلامات التجارية، وفوق كل ذلك، أقوم بالدعاء حتى يكون هذا الشعب حراً، أخيراً.
ما هي الصورة أو الرسالة التي تودّ أن تنقلها إلى الآخرين عبر الـ«سوشيال ميديا»؟
أريد أن أكون مثالاً جيداً فقط. فأنا يتابعني ملايين المشتركين، ومن المهم بالنسبة لي أن أعكس الصورة الحقيقية للإسلام، وهو الدين الذي يتم تفسيره بشكل خاطئ أحياناً، في بعض الدول الغربية، حيث يتم تحريف بعض النصوص.
الإسلام دين كامل، ولكن كما يقولون «الإنسان ليس كذلك». الجميع يخطئ، ولكن يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا لنكون على خطى النبي، صلّى الله عليه وسلّم، فهو مرجعي الأول.
ومن خلال حساباتي على شبكات التواصل الاجتماعي، أريد تسليط الضوء على المشاركة، وأهمية الأسرة، والإنسانية، والإحسان، والصحة، والنجاح. هذه هي القيم التي أريد أن أنقلها كل يوم.

كيف تقضي أيامك في الإمارات؟
أقوم بتنظيم أوقاتي بحسب صلواتي، حيث أحاول الذهاب إلى المسجد قدر الإمكان لتأديتها. كما أني أمارس الرياضة كل يوم، وأتّبع نظاماً غذائياً صارماً.
ويتضمن جدول أعمالي أيضاً جلسات التصوير، وعروض الأزياء في بعض الأحيان، إضافة إلى إدارة حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي. وأخيراً، أخصص وقتاً لقراءة القرآن الكريم. كل هذه الأنشطة تشغل أوقاتي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أنا من المدرسة القديمة، وبالنسبة لي فإن المشاركة وجهاً لوجه والتواصل المباشر لهما أهمية أكثر بكثير من البقاء ملتصقاً بهاتفك باستمرار
ما هو التأثير الذي تعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تحدثه في الناس؟
لسوء الحظ، كل هذا يعتمد على كيفية استخدامه. إذا عرفنا كيف نتراجع خطوة إلى الوراء وأن نتّبع العلماء، أو المحتوى الإسلامي، أو الأشخاص الذين يقومون بعمل الخير، فإن ذلك قد يكون مفيداً، ومثرياً.
ولكن من الصحيح أيضاً، أننا نجد على شبكات التواصل الاجتماعي الكثير من الأشياء السيئة: الإثم، والمحتوى الذي يتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية. يصبح بعض الأشخاص مدمنين عليه، لدرجة أنهم يعيشون من خلال شاشاتهم أكثر من الحياة الواقعية.
أنا من المدرسة القديمة، وبالنسبة لي فإن المشاركة وجهاً لوجه، والتواصل المباشر، لهما أهمية أكثر بكثير من البقاء ملتصقاً بهاتفك باستمرار.
هل لديك رسالة توجهها إلى الشباب عموماً؟
الرسالة التي أودّ أن أنقلها إليكم هي أن تستفيدوا من وجود والديكم قبل فوات الأوان. لا تعتبروا وجودهما أمراً مضموناً، لأنهما يوماً ما سيرحلان.
فكروا في الآخرين قبل أن تفكروا في أنفسكم، لأن الثروة الحقيقية تكمن في المشاركة، واللطف. افعلوا أقصى ما تستطيعون من الأعمال الصالحة، لأننا يوم القيامة سوف نحاسب على أعمالنا فقط.
فلنأخذ خطوة إلى الوراء في هذه الحياة الدنيا، ولنفعل كل ما بوسعنا لترك بصمة إيجابية.
شكراً لكم جميعاً على متابعة هذه المقابلة، شكراً لكم على دعمكم، ومشاركتكم، ونراكم قريباً!

ما هي خططك المستقبلية؟
أنا حالياً أعزب، عمري 30 عاماً، وأعتقد أن خططي المستقبلية ستكون في المقام الأول العثور على زوجة، وتأسيس أسرة.. إنجاب أطفال، ونقل القيم، وبناء منزل قوي.
وأريد أيضاً أن أواصل مسيرتي المهنية النافعة، وأن أواصل التزاماتي الإنسانية، والأهم من ذلك، أن أعمل كل يوم لأكون نسخة أفضل من نفسي.
ومن بين خططي أيضاً، أودّ أن أتبنّى طفلاً، وأقدّم له منزلاً، وتعليماً مبنيّاً على الحب والقيم العزيزة عليّ.