03 أبريل 2025

روجينا: «حسبة عمري» قضية هامّة مسكوت عنها والعمل أنصف المرأة.. والرجل أيضاً

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

منذ أن قفزت إلى الصفوف الأولى، وتصدّت للبطولة المطلقة، تحرص النجمة روجينا على أن تناقش من خلال أعمالها القضايا التي تدعم المرأة من مختلف الزوايا، مثلما قدمت في مسلسلات «بنت السلطان، كيد الحريم، انحراف، ستهم، وسر إلهي»، ما جعلها من أبرز النجمات التي تدافع عن حقوق المرأة وتدعهما.

هذا العام، تصدّت لواحدة من القضايا المسكوت عنها، وهي قضية «الكد والسعاية»، التي تناولتها من خلال مسلسل «حسبة عمري»، الذي عرض في النصف الثاني من موسم الدراما خلال شهر رمضان الفائت، وحقق نجاحاً كبيراً، وأثار جدلاً واسعاً.

حول المسلسل، ودورها فيه، واختيارها القضايا التي تتناولها في أعمالها، وردود الفعل عليها، كان معها هذا اللقاء:

لقطة من مسلسل
لقطة من مسلسل "حسبة عمري"

بداية، كيف وجدت ردود الفعل على «حسبة عمري» وما أثير حوله من جدل في وسائل التواصل الاجتماعي؟

ردود الفعل أبهرتني، أكثر ممّا توقعت، الحمد لله المسلسل وموضوعه حققا نجاحاً كبيراً جداً، وجاءتني رسائل عدّة، من داخل مصر وخارجها، تهنئني على المسلسل، وعلى اختيار هذه القضية المسكوت عنها في قضايا المرأة، ونساء كثيرات وقعن في المشكلة نفسها تحدثن معي، وإحساسهنّ أنهنّ لم يعُدن وحدهنّ، فهذا في حد ذاته نجاح ما بعده نجاح.

مع الهام شاهين اثناء تصوير المسلسل
مع الهام شاهين اثناء تصوير المسلسل

بصراحة، لمن ينسب هذا النجاح؟

لكل من أسهم، وشارك، وحلم بنجاح العمل، المؤلف والمخرج والممثلين، وكل فريق العمل، أمام الكاميرا وخلفها، من أصغر فرد لأكبر فرد تعب في هذا المسلسل، وأشكر زملائي وزميلاتي، الممثلين والممثلات، فجميعنا بالحب فقط اجتمعنا على نجاح العمل، وأشكر كل ضيوف الشرف، فوجودهم شرّفني، وتحديداً النجمة الكبيرة مقاماً وفناً إلهام شاهين، التي لم تتردّد لحظة في المشاركة بظهور خاص، كما أشكر كل فريق التصوير الرائع، عمر حسام، وابني، وابن أخي مصطفى الصاوي، شكراً لفريق الإخراج، ولجهود الجميع.

كيف كان رّد فعلك عندما عرض عليك العمل من البداية؟

منذ أن أتيح لي اختيار الموضوعات التي أقدّمها من خلال الدراما، وأنا حريصة على اختيار موضوعات تخصّ المرأة المصرية، بشكل خاص، والعربية بشكل عام، وعندما جاءت الفكرة تحمست لها جداً، فأنا اعشق تقديم قضايا المرأة في أعمالي، ووجدت أنها تجربة مهمة جداً بالنسبة لأي سيدة، وهي القصة المتعلقة بقانون «الكد والسعاية»، وقلت لم لا أقدمها؟ لأنها قضية تخص شريحة كبيرة جداً من النساء المطلقات، وللحقيقة، فإن ابنتي المخرجة مايا زكي، وزوجي الدكتور أشرف زكي، تحمسا جداً للفكرة، ودعماني وحمساني بشكل كبير لتقديمها، والعمل مكتوب بشكل رائع للمؤلف محمود عزت، وأضافت له المخرجة مي ممدوح بعداً مميّزاً.

القضية موجودة من قبل، فما الجديد الذي حرصتم على تقديمه؟

بالتأكيد القضية موجودة منذ مئات السنين، لكنها غير مثارة، ومسكوت عنها، وحالات طلاق كثيرة عانت هذا الأمر، خصوصاً من تخطّى أولادهم سنّ الحضانة، ومن الممكن أن تجد الزوجة المطلقة نفسها في الشارع. والجديد هنا، أننا لم نطالب بحق «الكد والسعاية» للمرأة فقط، بل للرجل أيضاً، لأنه ممكن أن يعاني الرجل المشكلة نفسها، والعديد من أصدقائي الرجال من طبقات اجتماعية مختلفة موافقون على فكرة «الكد والسعاية». كما أننا حرصنا على تقديم الموضوع في إطار كوميدي، رغبة في التخفيف على الجمهور، لأننا نناقش قضية ثقيلة «توجع القلب»، امرأة يتم تطليقها بعد عشرين سنة زواج، وبعد زواج ابنتها، وابنها أصبح شاباً، تجد نفسها فجأة تنام في «الشارع».

هل تخوّفت من كون العمل سيقدم في إطار كوميدي، وهل ممكن تقديم عمل كوميدي آخر؟

بالتأكيد الكوميديا تقلق، لأنه من الصعب جداً أن تقدم قضية ثقيلة وهامّة مثل هذه في إطار كوميدي، وأنا بعيدة عن الكوميديا في كل أعمالي، في السنوات الأخيرة، لكن ما طمأنني أن الكوميديا ليست كوميديا «افيهات»، بل كوميديا موقف، وبالتأكيد إذا عرض عليّ عمل كوميدي قائم على كوميديا الموقف لن أتردّد، فهذا النوع من الكوميديا يعيش أكثر، لأنه قائم على مواقف نابعة من الحدث نفسه، ورد الفعل عليه، وليس كوميديا لفظية قصيرة العمر.

مع زوجها الدكتور اشرف زكي
مع زوجها الدكتور اشرف زكي

هل هناك غيرك من تحمّس للمسلسل وهو لا يزال فكرة على الورق؟

كثيرون جداً، أو الجميع تقريباً، بداية من الشركة المتحدة التي تقف دائماً وراء كل عمل هادف في مصلحة المرأة، وشركة «انسباير استوديو»، والمخرجة الرائعة مي ممدوح، وكل فريق العمل. وبهذه المناسبة أشكر مايا زكي، لأنها راهنت على التجربة من البداية بالنجاح، وبالتأكيد السند، والحبيب المؤمن دائماً بموهبتي، حبيب عمري، و«حسبة عمري»، وسنيني كلها، الدكتور أشرف زكي، الذي لولاه ما كانت تجربة «حسبة عمري» ظهرت للنور، لأنه تحمّس جداً للقضية من البداية فور علمه بها، وفي النهاية الجمهور الحبيب طبعاً الذي أظهر مدى حماسه وحبّه للعمل.

هل تحرصين في كل عمل لك على تقديم واحدة من قضايا المرأة، أم أن المسألة تأتي صدفة؟

لا، ليست صدفة بالتأكيد، فأنا أحرص على أن أتناول في كل عمل لي واحدة من قضايا المرأة الهامّة التي تؤرقها، لأنني أعشق مثل هذه النوعية من الأعمال، التي تدق «ناقوس خطر» في المجتمع للالتفات إليها، وهذا أحد أدوار الفن الهامّة، والتي لم تكن مقتصرة يوماً على المتعة، والترفيه، والتسلية، لأن دور القوة الناعمة أن تدعم المجتمع، وتناقش قضاياه، سواء كانت للمرأة أو الرجل، أو حتى «الأسرة» بشكل عام.

اثناء تصوير
اثناء تصوير "حسبة عمري"

كيف وجدت شخصية «هند» وكيف تعاملت معها؟

«هند» امرأة مثل كثيرات جداً موجودات في المجتمع، تشهد خلافات مع زوجها «فاروق» الذي جسده الفنان الكبير عمرو عبد الجليل، فالشخصية أعجبتني منذ قرأتها على الورق، وأجهدتني جداً، بخاصة أن فيها تحولات وتخوض مراحل مختلفة منذ بداية حياتها، وحتى قبل الزواج، وصولاً إلى طردها من بيتها، ونومها في الشارع بعد الطلاق، لذلك تتغيّر انفعالات وردود أفعالها، كما إطلالاتها في كل مرحلة، وتتغيّر اختياراتها في الأزياء طوال الأحداث.

هل تحرصين على معرفة رأي الدكتور أشرف زكي دائماً؟

بلا نقاش، أحرص جداً على معرفة رأيه في كل عمل، ونتناقش في التفاصيل، فهو أستاذ تمثيل، وخبرة كبيرة، أسعد دائماً برأيه، وأتشرف به، وغالباً يكون على صواب.

مجلة كل الأسرة

العمل كان 15 حلقة فقط، فهل تفضلين مثل هذه النوعية من الأعمال القصيرة؟

هذه النوعية أثبتت نجاحها جداً، وعملت على تكثيف الدراما بشكل متزن، بعيداً عن أيّ مطّ وتطويل، ولكن في النهاية العمل نفسه هو من يحدّد عدد حلقاته، فالمسألة لا تخضع لأهواء صناع العمل أن يكون 30، أو 15، أو حتى 10 حلقات، فكل موضوع يحدّد عدد حلقاته.

رغم النجاح الذي تحققينه في الدراما التلفزيونية، إلا أنك تبتعدين عن السينما لأكثر من 6 سنوات، منذ أن قدمت فيلم «الكهف»، فلماذا؟

هذا حقيقي، رغم عشقي لها، لكن السينما حسبة أخرى، تعتمد على التوزيع وشبّاك التذاكر، ومن الصعب أن أقدم خلالها مثل تلك النوعية التي أقدمها في الدراما التلفزيونية، بل ومن الصعب أن أجدها في السينما، لكن بالتأكيد أتمنى ذلك، أو أتمنى الموضوع الذي يناسبني في السينما لأعود إليها.

* إعداد: أحمد إبراهيم