شهد منتدى المرأة العالمي في دبي هذا العام، تجمع نخبة من النساء الرائدات اللاتي اقتحمن آفاقاً جديدة، وأثبتهن تفوقهن في قطاعات استحوذ عليها الذكور لسنوات طويلة، خاصة قطاع هندسة الطيران والفضاء، ليصبحن بدورهن ملهمات لجيل من النساء وجهن طموحهن نحو الفضاء، اقتداء بمروة المعمري، أول مهندسة طيران وفضاء إماراتية، ونورة المطروشي، أول رائدة فضاء عربية، اللتين شاركتا زوار المنتدى تجربتهما الرائدة في هذا القطاع، وحاورتهما «كل الأسرة» على هامش المنتدى الذي يُعد منصة عالمية تحتفي بإنجازات المرأة، وتسعى إلى تمكينها في مختلف المجالات.
نورة المطروشي: لا توجد عقبات أمام المرأة الإماراتية لدخول قطاع الفضاء
من جهتها، قالت رائدة الفضاء نورة المطروش: «لقد كانت رحلتي إلى الفضاء حلماً راودني منذ صغري، وحولته إلى حقيقة بفضل دعم وطني الغالي. لم تكن هذه الرحلة سهلة، فقد تطلبت مني التضحية بالكثير، والسفر لفترات طويلة بعيداً عن أهلي وأصدقائي، لكن كل لحظة تدريب، وكل تحدٍّ واجهته، كان بمثابة لبنة أضيفها إلى صرح حلمي. اليوم، وأنا هنا في منتدى المرأة العالمي، أشعر بالفخر الشديد بأن أكون قد مثلت بلدي في هذا المحفل الدولي، وهدفي هو استعراض تجربتي والمحطات التي مررت بها، وكي أوجه رسالة للشباب بأن يستغلوا الفرص التي توفرها دولتنا، وألا يخافوا من الحلم الكبير، فالإمارات توفر كل الدعم لتحقيق أحلامهم، ولا توجد عقبات حقيقية أمام المرأة الإماراتية للدخول في مجال الفضاء، الذي لا يقل قيمة عن المجالات الأخرى التي عززت فيها المرأة الإماراتية مكانتها به».
كما أشارت رائدة الفضاء نورة المطروشي في كلمتها بالمنتدى، إلى أن النساء في الإمارات دخلن جميع التخصصات المطلوبة في مجال الفضاء، بدءاً من الهندسة إلى علوم الحاسوب، وتعدّ عملية التعاون بين مختلف الجهات، مثل مركز محمد بن راشد للفضاء والجامعات المحلية والدولية، نقطة انطلاق مهمة لتعزيز هذا المجال ومشاركة المعرفة والخبرات، فهناك مبادرات ومشاريع تعزز قدرات الشباب والشابات في هذا المجال، وتشمل ورش عمل تهدف إلى تشجيع الشباب على الابتكار والتفوق في هذا المجال.
مروة المعمري.. أول مهندسة طيران إماراتية
أما مهندسة الطيران مروة المعمري، فقد وجهها شغفها نحو دراسة هندسة الطيران بدلاً من تخصص الطب الذي كانت تطمح لدراسته في البداية، وخلال حديثها لـ«كل الأسرة»، أوضحت: «كوني أول مهندسة طيران إماراتية، يزيد من شعوري بالمسؤولية والفخر في نفس الوقت، خصوصاً أنني أنتمي إلى دولة لا تعرف المستحيل، وتدعم بشكل مستمر أبناءها وشبابها، على الصعيد المحلي والعالمي. أما بالنسبة لشعور المسؤولية، فهذا اللقب يصاحبه التزام واستمرارية عن طريق المثابرة والعمل بشكل مستمر».
وبالنسبة لاختيارها العمل في هذا المجال، شرحت مروة المعمري: «لقد سافرت إلى بريطانيا لاستكمال دراستي الجامعية والحصول على درجة البكالوريوس في هندسة الطيران، في وقت لم تكن فيه الجامعات المحلية توفر هذا التخصص، ولكن بسبب عمل أفراد عائلتي في قطاع الطيران حينها، شعرت بأنني أريد أن أنتمي إلى هذا العالم، ولكن بشكل مختلف، وأن أقدم لدولتي شيئاً جديداً بالعمل في هندسة الطيران. واليوم أصبحت الإمارات رائدة في هذا المجال، وتوفر العديد من التخصصات والوظائف التي لا تقتصر على هندسة الطيران، بل هناك العشرات من الفرص المتوفرة به، وهذا سبب من أسباب وجودي في منتدى المرأة العالمي، وهو إرشاد الشباب لهذه الفرص، وتوضيح مستجدات هذا القطاع في الدولة».
وفي الختام، مسيرة المرأة نحو التمكين والقيادة هي مسيرة مستمرة تتطلب تضافر الجهود وتعاون الجميع. إن قصص نجاح الرائدات الإماراتيات، مثل مروة المعمري ونورة المطروشي، هي مصدر إلهام للأجيال القادمة، وتؤكد أن لا حدود لطموحات المرأة الإماراتية والعربية.