فيلم «السير بفخر» Walking Tall، من إخراج فِل كارلسُن (1973)، وهو يندرج تحت فئة الأفلام الكثيرة التي شهدت نجاحاً كبيراً أدّى إلى صنع مسلسلات، لكنه بعد ذلك توارى عن الأنظار. حققه مخرج عرف، بدوره، نشاطاً ملحوظاً في الستينيات والسبعينيات، قبل أن يتوارى كالعديد سواه.
«السير بفخر» مبني على وقائع حقيقية: بيرفورد بوسر، كان رئيس البوليس في مقاطعة مكناري، في ولاية تينيسي الأمريكية، ما بين منتصف الستينيات وحتى مطلع السبعينيات. كأيّ رجل قانون مؤمن بواجباته، هاله نجاح البعض في تجارة الكحول غير المشروعة، وطاولات القمار المغشوشة، وممارسات بنات الهوى، من دون رادع، أو خوف. هذا ما دفعه لتنظيف قسم البوليس من بعض الفاسدين، ثم الإنطلاق صوب تلك المواقع، وتحطيم محتوياتها مستخدماً في ذلك عصا بيسبول، وإرادة لا تهاب الموت. وفي عام 1974 توفي بوسر بحادث غامض. خليفته في المنصب قال إن الحادثة وقعت بسبب قيادة بوسر السيارة بسرعة، وهو سكّير. ابنته واجهت ذلك بالقول إنه مات نتيجة خطّة موضوعة نفّذتها الجهات التي حاربها.
هناك كتب وأغانٍ حول بوسر، وعدد لا بأس به من الأفلام، أولها «السير بفخر» الذي قام بتحقيقه سنة 1973 المخرج المخضرم فل كارلسن، وقاد بطولته جون دون باكر. آنذاك، واليوم أيضاً، لم يؤخذ الفيلم جدّياً من قِبل النقاد في أيّ مكان، لكن المفارقة المهمّة هي أن صانعيه لم ينجزوا الفيلم لكي يحصد إعجاب النقاد، أو يشترك في المهرجانات آملاً بالجوائز، هو واحد من تلك الأفلام البوليسية التي تقع خارج المدن الكبيرة، مع الشحنة المطلوبة للتشويق، ولسرد قصّة حياة تشيد بالشرطي الذي وضع القانون ومصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
على ذلك، تحوّل الفيلم إلى مأثرة، واشترك عدد من النقاد في الصحف الأمريكية الكبيرة («ذا نيويورك تايمز»، «ذا فيلاج فويس» من بين أخرى) في مدح قيمته، على صعيد النيّة، وموضوع الفيلم الهادف لتحويل سيرة حياة بوسر إلى مثل يُحتذى، وذمّه كفعل تجاري في الوقت ذاته.
أدّى النجاح التجاري غير المتوقع إلى تحقيق سلسلة من الأفلام الأخرى. في عام 1975 تم تحقيق Walking Tall- 2 الذي أخرجه إيرل بالامي ، تبعه بعد عامين Walking Tal: Final Chapter لجاك ستارِت. في هذين الفيلمين قام بو ستيفنسون بلعب الدور الذي أدّاه جون دون باكر سابقاً
بين الثلاثة، فيلم كارلسن هو الأفضل، والأكثر تلقائية، ونجاحاً، يليه فيلم جاك ستارِت، ثم ذلك الذي أنجزه بيلامي. كما أن الحكاية ذاتها انتقلت إلى التلفزيون عبر فيلم تم إنتاجه سنة 1978، من بطولة برايان دنهي، وفي سنة 2004 قام دواين جونسون ببطولة استنساخ آخر بإقبال عادي.
استخدم فل كارلسن في نسخة 1973 خبرته في تحويل حكاية تنتمي إلى تيار الأفلام النقدية في تلك الفترة، إلى فيلم تشويقي في الأساس، من دون ظلال سياسية دامغة. لكن هناك مشاهد توحي بالنقد، من بينها مشهد يذكّر بحرائق الكوكلس كلان، وبالعنصرية، وفقدان النظام التصميم لحماية المجتمعات من ذوي النفوذ. كارلسن خريج سينما الأربعينيات، وما بعد.