خلاف ماليّ بين رجلين تطوّر إلى مُشادة كلامية غاضبة، سرعان ما تحوّلت إلى مُشاجرة، ثم قيام أحدهما بالاعتداء على الآخر، لكن ما لم يكُن في الحُسبان، هو نتيجة هذا الاعتداء التي جاءت مأساوية، و«غير مُتوقعة، وصادمة».
حالة الغضب الشديدة قادت إلى تصرف «غير مُحسوب» من قِبل المُعتدي، أدّى إلى تورّطه في جريمة جنائية، وعواقب وخيمة وكارثية، من الصعب ترميمها، أو إصلاحها.
تعود تفاصيل قصّة «الخلاف» بين المُعتدي والمجني عليه، التي اطّلعت «كل الأسرة» عليها من حكم قضائي، إلى أن العلاقة التي كانت تجمع بينهما جاءت بسبب حيازتهما مصوغات ذهبية، ورغبتهما في بيعها، والحصول على مقابل مادي منها.
اتفق الرجلان، «المُعتدي والمجني عليه»، على تسليم المصوغات إلى أحد الأشخاص، من «معارف المجني عليه»، من أجل بيعها في بلده الأم، الذي سيسافر إليه، فيما أخذ المُعتدي من المجني عليه مبلغ 10 آلاف درهم كضمان على أن يردّها إليه بعد بيع المصوغات، والحصول على الثمن.
ضاعت المصوغات!
بعد عدّة أيام، ادّعى المجني عليه أن الشخص، الذي هو من معارفه، لم يُقدم على بيع المصوغات في موطنه، بحجّة أنه تمت مصادرتها منه من قِبل الجهات المُختصة، وطلب من «المُعتدي» الحضور من أجل اللقاء ومناقشة الأمر، وليشرح له كيفية ما حدث.
في يوم الواقعة، وفي المساء، تقابل الطرفان، وأبلغ المجني عليه المُعتدي أن المصوغات لن تعود لأنه تمت مصادرتها، وبالتالي فقد أصبح يعاني ضائقة مالية نتيجة ذلك، وطلب منه أن يُعيد الـ10 آلاف درهم التي كان قد سلمها إليه مُسبقاً، لحين بيع المصوغات.
اشتدّ النقاش بين الطرفين حول المسؤولية عمّا حدث، وأصيب المُعتدي بحالة من الغضب الشديد جرّاء ردّة فعل المجني عليه في التعامل معه، وطريقة حديثه عن «ضياع المصوغات» ببساطة، ومطالبته برد مبلغ 10 آلاف درهم إليه.
أثناء النقاش الحاد، شاهد «المُعتدي الغاضب» سكيناً موضوعة على عربة كان يجلس المجني عليها، فأخذها وحاول الاعتداء عليه بواسطتها. سعى «المجني عليه» إلى تجنب ضربة السكين، إلا أن المحاولة باءت بالفشل، فقد أصابت جسمه.
شاهد «المُعتدي» دماء تسيل من جسم المجني عليه، فخاف من هول المنظر الذي لم يتوقع حدوثه، وهرب من المكان، ورمى بالسكين من يده.
نتائج صادمة ومأساوية
نُقل المجني عليه المُصاب إلى المستشفى لمحاولة تلقّي العلاج، لكن نتائج استخدام السكين كانت «غير متوقعة»، فقد كانت حادّة جداً، وأحدثت جرحاً طعنياً نافذاً في الجسم بطول 4 سم، وفقاً للتقرير الطبي الخاص بالحالة.
أكد التقرير أن «السكين أصابت المجني عليه أعلى يسار منطقة الصدر، مُحدثة قطعاً حاداً بالشريان الرئيسي المغذي للذراع اليسري، ومُخترقة الفصّ العلوي للرئة اليسرى من الأمام، ومُمتدة لتصيب الأوعية الدموية الرئيسية المُتفرعة من الشريان الأورطي لجهة اليسار، ولتنتهي عند مقدمة الفقرة الخامسة الصدرية، مُحدثة جرحاً كشطياً فيها».
كما أدت السكين نتيجة حدّتها إلى قطع في عضلات الصدر، ونسيج الرئة اليسرى، والشرايين الرئيسية المتفرعة من الشريان الأورطي، ما سبب نزيفاً دموياً غزيراً في تجويف الصدر الأيسر، فأدّت هذه الإصابة في مجملها إلى إصابة المجني عليه بـ«صدمة دموية غير مرتجعة انتهت بوفاته».
«لم أقصد قتله»
بعد إلقاء القبض عليه، أقرّ «المُعتدي» باعتدائه على المجني عليه في حالة الغضب العارم نتيجة الخلاف بينهما، مؤكداً أنه لم يكن يقصد قتله، وأنه لم يكن يتوقع أن النتيجة ستكون بهذه الطريقة، وهو ما أصابه بالخوف والهلع، والفرار من المكان.
ورّط «المُعتدي» نفسه في قضية جنائية نتيجة تصرفه الطائش وغضبه خلال محاولة حل الخلاف، الأمر الذي انتهى برفع قضية جنائية ضده نظرتها الهيئتان القضائيتان في محكمتي، الجنايات والاستئناف.
رأت المحكمتان بعد الاطّلاع على الإفادات والتقارير الطبية، أن وصف الجريمة هو «ضرب أفضى إلى الموت»، وذلك «نظراً إلى أن قصد المتهم قد انصرف إلى إيذاء المجني عليه دون قتله، بسبب خلاف بينهما لم يتمكنا بتاريخ ومكان الواقعة من الوصول إلى حلّ يُرضي المتهم».
وبيّنت المحكمتان أنه نتيجة عدم إيجاد حل للخلاف «اشتدّ غضب المتهم، وأبصر بنفس المكان سكيناً فاستطالت يده إليها، وقام بطعن المجني عليه من دون أن يقصد إزهاق روحه، وحين شاهد دماء المجني عليه، وهو مازال على قيد الحياة، فزع وفر هارباً، وهو ما تنتفي معه نية إزهاق الروح، وأن المتهم عندما تعدى على المجني عليه بالضرب بالسكين لم يقصد من ذلك قتلاً، لكن الضرب الذي اقترفه أفضى إلى موت المجني عليه».
وطبّقت المحكمتان بحق المتهم المعتدي المادة 387 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات، والتي تنص في بندها الأول على أن «يعاقب بالسجن المؤقت مدة لا تزيد على 10 سنوات من اعتدى على سلامة جسم غيره بأية وسيلة ولم يقصد من ذلك قتلاً، ولكنه أفضى إلى الموت».
3 سنوات سجناً
أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن مدة ثلاث سنوات، وأيّدتها محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه من حكم. لتُكلف حالة الغضب وعدم تغليب الحِكمة في حلّ الخلاف إلى هذه النتائج الوخيمة، على الطرفين.