الممثلة جيسيكا شاستاين تُبهر في «أحلام». فيلم «ميكي 17» يُذهل. «كانال بلوس» الفرنسية تهدّد. فيلم نيكول كدمان «بايبي غيرل» يُثير اهتمام الأوكرانيين... الأخبار كثيرة، والأجواء تعبق بطموحات ومشكلات الصناعة السينمائية، كما لاحظناها.
في فيلم «ميكي 17»، جديد المخرج بونغ جون هو، صاحب فيلم Parasite الفائز بأربع أوسكارات، قبل خمس سنوات، وباقة من الجوائز المهمّة الأخرى، يقدّم، بين شخصيّاته شخصية رجل متهوّر، يرتدي قبّعة سباحة حمراء تشبه تلك التي يرتديها ترامب. وفي «أحلام» لمايكل فرانكو يهرب راقص باليه مكسيكي يعيش في أمريكا عائداً إلى المكسيك التي قد لا يستطيع العودة منها إلى الولايات المتحدة.
في سوق الفيلم حديث متواصل حول ما هو تأثير سياسة البيت الأبيض في هوليوود. ما هو تأثير سياسته في المرحلة المقبلة في صناعة السينما.. هل سيقوّض ليبراليتها؟ إحدى الحلقات التي دارت بين عدد من الموزّعين الأمريكيين تساءلت: هل ما زال من الممكن تصوير الأفلام في كندا، أو المكسيك؟ سابقاً ومنذ سنوات بعيدة، أمّت الإنتاجات الأمريكية هذين البلدين لأسباب اقتصادية، لكون التصوير فيهما (تبعاً للحكايات المناسبة)، أرخص من التصوير في هوليوود، أو جوارها.
لابدّ أن يترك كل هذا وضعاً محرجاً بالنسبة إلى نشاطات سوق الأفلام الشبيه بذلك الذي يُقام في مهرجان «كان»، والمقام على الهامش. في السنوات الماضية تفاوت الإقبال على هذا السوق، لكنه بقي أساساً داعماً للمهرجان الألماني الكبير. هذا لا يزال حاله اليوم، لكن الحذر الناتج عن عدم وضوح الرؤية حاضر، حسب مجلة «سكرين» البريطانية.
علاوة على ذلك، هدّدت إحدى أكبر شركات الإنتاج الفرنسية، وهي +Canal، بخفض دعمها للإنتاج الفرنسي، إذا ما وافق المعنيون على منح شركة ديزني الأمريكية إذناً بتمديد عروض واستثمار أفلامها على النت في فرنسا، لتسعة أشهر، بدل ستة أشهر، كما هو الحال الآن.
الدعم الذي توفره «كانال بلوس» لا يُستهان به، إذ يبلغ سنوياً 220 مليون يورو (نحو 230 مليون دولار).
ومن وجهة نظر الشركة العملاقة، كما كتب مدير مجلس إدارتها ماكسيم سعادة (Saada) في صحيفة «اللوموند» قبل خمسة أيام، متسائلاً «هل من العدل منح ديزني حق بث أفلامها لتسعة أشهر مقابل 35 مليون يورو؟ بينما نقوم نحن بصرف أضعاف ذلك لدعم السوق الفرنسي؟».
الحال أن هوليوود تتمتع بسيطرة كبيرة على سوق الأفلام الفرنسي، إذ لا تزال أفلامها تستحوذ على 40 إلى 50 في المئة من إيرادات السوق الفرنسي، كل عام، حسب مجلة «لو فيلم فرنسيه». وإذا ما احتلت هوليوود سوق العروض المباشرة على «الأون لاين» فإن خللاً سيصيب العملية الاقتصادية بكاملها، كما يؤكد «سعادة» في خطابه التحذيري.
بعيداً عن كل ذلك، تثير الأفلام المعروضة الاهتمام، فيما يبدو نجاح الإدارة الجديدة في استحواذ عدد من الأعمال المثيرة للاهتمام. بعضها قد يعيش لموعد الأوسكار في عام 2026.
بداية، هناك فيلم الافتتاح «الضوء» لتوم تايكوَر، الذي دار حول مهاجرة سورية تعمل في خدمة عائلة ألمانية. هي غريبة عنها، والعائلة غريبة عنها. هي تعاني الهجرة ومتاعبها، والعائلة تعاني انقسامات حادة تكاد تهوي بها. ستنجح المرأة السورية في رأب العلاقة بين أفرادها، وتصبح سنداً لها.
بينما تجاوز فيلم الكوري بونغ جون هو «ميكي 17»، التوقعات وجمع من حوله إعجاب الجمهور العام، والنقاد، كما تشير الأخبار الواردة.
في «ميكي 17» يؤدي الأمريكي روبرت باتنسن دوراً مزدوجاً في حكاية مستقبلية، ذات حبكة سياسية حول توجه البعض للسيطرة على الكوكب، وجعل الحياة فوقه متاحة للعنصر الأبيض وحده. وفي خضم حضور قوي لليمين المتطرّف في أمريكا ودول أوروبية عدّة يبدو «ميكي 17» نوعاً من التوقعات المحتملة، لكن المخرج يستخدم حبكته هذه ليسخر من المدّ الفاشي، عبر موضوع جاد يعالجه بأسلوب كوميدي.
من ناحيته، لا يشكو «أحلام» مايكل فرانكو من قوّة الإيحاء السياسي من دون الابتعاد عن القيمة الدرامية، المتمثلة في قصّة راقص الباليه المكسيكي فرناندو (أيزاك هرنانديز) الذي نتعرّف إليه في مطلع الفيلم وهو يحاول- وآخرون- الخروج من حافلة في مكان ما من الأراضي المحاذية للمكسيك، ما يتبدّى أن ركاب الحافلة وجدوا أنفسهم في هذا المكان الخالي والشاسع داخل حافلة مقفلة عليهم.
سندرك سريعاً أن الحافلة دخلت الولايات الأمريكية بالتهريب، حاملة مهاجرين غير شرعيين. بعد حين سيجد فرناندو طريقه إلى مدينة سان فرانسيسكو، حيث تعيش جنيفر (جسيكا شستين)، ليكتشف إنها لم تعد ما اعتاده منها، فهي الآن لا ترغب في أن تبدو صديقة تعاشر شاباً مكسيكياً. سيقود كل ذلك إلى أحداث عاطفية واجتماعية، محورها حال المهاجرين المكسيكيين اليوم، علماً بأن المخرج مايكل فرانكو كان صوّر الفيلم قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية.