في متجر المواد المنزلية القريب من بيتي زاوية لبيع الكتب والمجلات. لفت انتباهي الركن المخصّص لكتب الأطفال واليافعين فيها. تفرّجت على العناوين والأغلفة الجذابة، وتمنيت لو كانت لي القدرة على ترجمتها إلى العربية. أو لو كان هناك فريق متخصّص في واحدة من عواصمنا يتولى هذه المهمة.
لن أطيل الشرح، وسأكتفي بأن أنقل لكم بعض العناوين. ألا نقول إن الكتاب يُقرأ من عنوانه؟
إليكم هذه الأمثلة: «البحارون الكبار»، «أساطير كرة القدم»، «تاريخ الأنفاليد»، وهو المبنى التاريخي الذي كان، وما زال، يستقبل جرحى الحروب، «العصور الوسطى»، «الحرب العالمية الأولى»، «لويس الرابع عشر»، «جوستاف إيفل»، وهو المهندس الذي بنى البرج الشهير، «نيل أرمسترونج» وهو أول رجل نزل على سطح القمر، «خفايا التاريخ»، «مارلين مونرو»، «الملكية المطلقة»، «الديناصورات»، «الرسام بول جوجان». وأكتفي بهذا القدر.
هذه كلها كتب مطبوعة طباعة فاخرة على ورق صقيل، ومرفقة برسوم ذات ألوان تفتح النفس، وتغري بالمطالعة. وما كان الناشرون لينفقوا عليها هذه المبالغ لولا علمهم بوجود سوق لها، وبأن الآباء سيقبلون على شرائها لأبنائهم وبناتهم، لكي تتوسع مداركهم في مختلف نواحي الحياة. نعم، إن التعرّف إلى الممثلة مارلين مونرو لا يقل شأناً عن معرفة سيرة الرجل الذي هبط على القمر. ليس بالضرورة أن نقدم لأطفالنا حكاية الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، لكن يمكن تعريفهم بأبطالنا التاريخيين، وبدل الممثلة مارلين مونرو، يمكن أن نؤلف لهم كتاباً عن كوكب الشرق أم كلثوم، أو عن المغنية فيروز.
لأعترف بأنني لم أدخل مكتبة للأطفال في السنوات الأخيرة. لقد كبر الولد والبنت، وصارا أطول منّي. لهذا، فأنا لا أعرف بشكل حقيقي ما نوع الكتب الموجودة للصغار باللغة العربية. لكن من خلال متابعتي للصحف، ولمواقع التواصل، أقع على عناوين كثيرة، ولكن بطباعة متواضعة. أو على موضوعات لا تخلو من السذاجة. ونحن نخطئ حين نتصور أن أبناءنا ساذجين، وأنهم يصدّقون حكايات البطة والفيل.
في طفولتي، تعلقت بالقراءة، وأحببت الكتب لأن الحظ منحني والدة عظيمة، تؤمن بقيمة المعرفة، وبأنها يمكن تحصيلها عن طريق التسلية، والمتعة. أخذتني أمي بحافلة النقل العام رقم 4، ونزلنا أمام مكتبة كبيرة، واشترت لي كتباً مصورة من سلسلة «المكتبة الخضراء». ابتلعت الطعم اللذيذ، وكبرت قليلاً لأذهب إلى مكتبة الحي بمفردي، وأنتظر وصول مجلة «سمير»، من القاهرة. أحببت الصحافة، وصرت صحفية. مهنة أمارسها منذ عدة عقود، وما زلت أتمتع بها. يقولون إن الإنسان السعيد هو من تكون هوايته هي مهنته.
راهنوا على زرع حب المطالعة في نفوس أبنائكم وثِقوا أنكم لن تخسروا.