05 مارس 2025

في عام 2030 سيكون لدينا «رمضانان»

أستاذة وباحثة جامعية

مجلة كل الأسرة

قد يحدث أحياناً، في التقويم الإسلامي الذي يستند إلى الشهر القمري، أن تقع المناسبات والأعياد الدينية في أوقات وتواريخ غير متوقعة. هذا ما سيحدث في عام 2030، وهو عام استثنائي، حيث إن المسلمين سيصومون شهر رمضان مرتين. أما تفسير هذه الظاهرة النادرة فنجده في الفرق بين التقويم القمري والتقويم الغريغوري، أو الشمسي الذي يتضمن فرقاً متدرجاً، مع مرور السنوات.

يتبع شهر رمضان المبارك، شهر الصيام عند المسلمين، التقويم القمري الذي يقلّ 10 أيام إلى 11 يوماً من التقويم الشمسي. هذا يعني أن تواريخ شهر رمضان تتراجع في كل عام في التقويم الشمسي. وفي عام 2030، ستبلغ هذه الظاهرة نقطة خاصة، وهي أن شهر رمضان الأول سيبدأ في يناير من ذلك العام، في حين أن شهر رمضان الثاني سيبدأ في شهر ديسمبر من العام ذاته. ومع أن هذا الحدث يعد نادراً، لكنه لا يحدث للمرة الأولى، فقد وقع في الماضي، وسيقع في المستقبل، نظراً إلى الفرق بين التقويمين، الشمسي والقمري.

أسباب هذه الظاهرة

التقويم الإسلامي هو تقويم قمري، ما يعني أن أشهره تحدّد بحسب مراحل القمر. ويستغرق الشهر القمري ما معدله 29,5 يوم، وتُساوي السنة القمرية 354 يوماً، أو 355 يوماً، أي نحو 10 أيام إلى 11 يوماً، أقل من السنة الشمسية المستخدمة في الرزنامة الغريغورية. هذا الفرق يتسبب بتقدم تدريجي لشهر رمضان في الرزنامة الشمسية. وهكذا، في عام 2030، سيبدأ شهر رمضان الأول في نحو 6 يناير، وينتهي في بداية فبراير. وبالنظر إلى فرق الـ10 إلى 11 يوماً في السنة بين الرزنامتين، سيبدأ شهر رمضان الثاني في أواخر ديسمبر 2030. وهذا يعني أن المؤمنين سيصومون مرتين في مساحة 12 شهراً، وهي ظاهرة نادرة لكنها قد حدثت سابقاً، لا سيما في عام 1997.

وتيرة تكرار هذا الحدث

تحدث ازدواجية شهر رمضان في السنة الشمسية الواحدة كل 33 سنة تقريباً. وترتبط هذه الحلقة مباشرة بالفرق في الأيام بين التقويمين، الشمسي والقمري. فشهر رمضان يتقدم تدريجياً في السنة الشمسية، ليعود في النهاية مجدداً إلى الموقع الذي يقع فيه مرتين في غضون 12 شهراً شمسياً. تعود آخر حالة موثقة إلى عام 1997، وقبلها عام 1965. وبعد عام 2030، يجب انتظار عام 2063 حتى تتكرر هذه الظاهرة من جديد. وتعتبر خصوصية التقويم الإسلامي معروفة جيداً من قبل علماء الفضاء، وخبراء التقويمات الدينية الذين يمكنهم التوقع، بدقة، بتواريخ هذه الأحداث بفضل الحسابات الفلكية.

ماذا سيكون تأثيره في المسلمين؟

يطرح وقوع شهر رمضان الكريم مرتين في سنة شمسية واحدة تحدّيات خاصة بالنسبة إلى الصائمين، وبالأخص في ما يتصل بالتحضير البدني والروحي. وبالنسبة إلى من يعيشون في بلدان حيث أيام الشتاء قصيرة، سيكون صيام شهرَي يناير وديسمبر أسهل نسبياً، من الصيام في الصيف، حيث النهارات أطول. وفي المقابل، فإن الصيام في عز الشتاء قد يترافق مع ظروف مناخية صعبة، لا سيّما في المناطق الباردة. ومن المنظار الديني، لا تؤثر الظاهرة في ممارسة شعائر الشهر المبارك بحد ذاته، بما أن هذا الأخير يتبع التقويم الهجري الإسلامي، وليس التقويم الغريغوري.

كيف يمكن للعلماء توقع هذه التواريخ؟

تسمح الحسابات الفلكية المتقدمة للعلماء والخبراء في مجال التقويمات المختلفة بتوقع تواريخ وقوع شهر رمضان، بدقة كبيرة، وعلى مدى قرون مقبلة. وخلافاً للطرق التقليدية التي تعتمد على مراقبة هلال الشهر الفضيل، وهو يختلف من منطقة إلى أخرى، فإن الحسابات الحديثة تسمح بوضع رزنامة قمرية موثوقة، وعالمية. ويستخدم علماء الفلك لهذا الهدف برمجيات خاصة لتتبّع الشهور القمرية، وتوقع الشهور الإسلامية، قبل عقود عدة من مجيئها. وتعتبر هذه التوقعات ذات فائدة كبيرة لتنظيم الاحتفالات الدينية، وتحديد أيام العطل الرسمية، وتحضير لوجستية الصيام على النطاق العالمي.