في كل صحيفة، أو مجلة إلكترونية أو ورقية، وفي كل موقع عربي يعنى بكل أنواع وأطياف الاهتمامات والمعلومات اليومية، هناك من يكتب في السينما.
هذا جيد بحد ذاته، حتى وإن اعتبرنا أن هناك الكثير مما يُكتب ليس صحيحاً، أو هو مترجم من مصادر غير عربية. جيد لأن هواة السينما ما زالوا يقرأون عنها، وعن أفلامها، بل وبعضهم يريد الذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد الحديث عن الجديد والرائج، ويبحث عنه بين هذه الكتابات.
هذا ليس جديداً، فالكتابة في الصحف والمجلات منذ مطلع السبعينيات (وكانت كلها ورقية)، شهدت نشاطاً يومياً، أو أسبوعياً، مع ملاحق فنية تصدر في بيروت، وصفحات كاملة في العديد من الصحف العربية.
مع الغزو الإلكتروني تمدّدت الكتابة بطبيعة الحال، وشاهدنا، وما زلنا، النقد عبر فيديوهات قصيرة تقلد بعضها بعضاً في أسلوب العرض، والتصميم، والتنفيذ. لا بأس.
الذي ليس في الحسبان بعد أن الجمهور الأغلب هو الذي يشاهد في الصالات، أو في بيته ما يتم إنتاجه في هوليوود ومصر والهند، غالباً. وهو غير جمهور الماضي الذي ترعرع على عدد كبير من المخرجين العباقرة الذين لم يعد لهم أيّ أثر اليوم. ما شكّل، بالتالي، ذوق الجمهور الفني آنذاك الذي تغيّر بدوره.
المشكلة الناتجة هي أن معظم «النقد» الموجود يجاري الجيل الحاضر الذي لا يعرف شيئاً عن السينما إلا من خلال الكوميديات والبصريات التقنية، ومعظم «النقاد» بدورهم لا يعرفون شيئاً عن التاريخ، وإن عرف قليل منهم شيئاً فهي معرفة محدودة، مثل أن الأخوين لوميير «اخترعا السينما»، (وهو تعبير عام وخاطئ).
قيام النقد الصحيح بتغيير هذا الوضع سيساعد الجمهور الجديد على توسيع معلوماته، وتثقيف نفسه، والإقبال على كل السينما.
إلى ذلك، لابد من قيام صالات متخصصة بالمختلف والبديل من الأفلام. هذه ستؤسس ذوقاً جديداً، وستساعد الهواة الحقيقيين للسينما على مشاهدة ما لا تتبرع به شركات التوزيع التي يهمّها جمع المال فقط، والحفاظ على مصلحتها المادية الخاصّة.