«تاء مربوطة»، فكرة بدأت في قمّة المليار متابع، نسخة العام الماضي، عندما حضرت آية بكر جلسة الحوار لأحمد الغندور، مقدم برنامج الدحيح، واستمعت لحديثه عن المحتوى العربي، وكيف نملك كعرب الكثير من القصص التي نحتاج إلى الحديث عنها. ومنذ تلك اللحظة، انطلقت آية في تأسيس شركتها «تاء مربوطة»، وهي منصة رقمية مبتكرة تهدف إلى إنشاء مجتمع داعم للنساء العربيات.
حاورنا آية بكر، المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة «تاء مربوطة»، الفائزة بجائزة المليون دولار في قمة المليار متابع.
قالت آية في بداية حديثها «كلمة «عربي» جاءت من كلمة «يعرب»، معنى يعبّر عن مشاعره، ويقصّ القصص، فالعرب منذ القدم مشهورون بالفصاحة، والبلاغة، ولكن، كيف نحن عرب ومحتوانا اليوم لا يتعدى الـ 3% من محتوى الأونلاين؟ لذلك انطلق مشروعي بأول برنامج وهو«جمع مؤنث»، ونحن في الحقيقة نركز فيه على السيدات الناجحات في مختلف المجالات، سواء كنَّ ربات بيوت، سيدات أعمال، طبيبات، أو يعملن في أي مجال آخر. نركز على نقطة الضعف التي قد تكون في المرأة، ولكنها في ذات الوقت تكون محفزاً لنجاحها، واستمرارها في التطور، والعمل الدائم».
وحول التأثير الإيجابي لـ«تاء مربوطة»، أوضحت آية «نسعى لتحقيق فارق، ولو بسيط، في حياة كل امرأة عربية، فالنساء يكتشفن إجابات للعديد من أسئلتهنّ في منصتنا، الأمر الذي أحدث فارقاً في حياتهنّ، فنحاول دائماً دعم السيدات في مواجهة المصاعب والتحدّيات، لأن رحلتنا أيضاً كنساء لم تكن أبداً سهلة، حتى في المؤسسات الكبيرة نلاحظ أن السيدات يعملن، ويجتهدن، ويبذلن كل ما لديهنّ ليثبتن وجودهنّ، من دون الرجوع إلى أي من الرجال، فيكتفين بذاتهن».
تحدثت آية عن دور الجائزة في توسيع نشاط شركتها «نحن محظوظون لأنه تم اختيارنا كأفضل شركة ناشئة في مسابقة الشركات الناشئة الأولى في قمة المليار متابع، فمن أصل 3000 شركة، تم ترشيح 25 شركة، ومن الـ 25 شركة فزنا نحن، والحمد لله، بعد منافسة قوية وشديدة مع شركات تملك إنجازات. وخلال الأيام الثلاثة، كنا نعمل طوال الوقت، في اليوم الأول قدمنا عرضنا خلال 3 دقائق، وكنا نهدف فيه إلى إقناع لجنة التحكيم المكوّنة من 5 مستثمرين، من عدة محافظ استثمارية. وسيساعد تخصيص جائزة المليون دولار، كاستثمار، الشركة على النمو بشكل أسرع، فلو فكرنا في محتوى يحتاج إلى أموال كثيرة خلال 6 أشهر، سنستطيع إنجازه في شهر واحد الآن، إضافة إلى الأبواب والفرص التي سيفتحها مكتب دبي للعمل معهم، إضافة إلى الرعاة والتسهيلات الأخرى».
كما أشارت آية إلى التحديات التي واجهتها «إنتاج محتوى خاص بالمرأة العربية مبني على قصة حقيقية وصادقة مثل قصتي، فأنا أعمل كمستشار قانوني، وخلال فترة عملي فقدت أطفالي الثلاثة في سنّ صغيرة جداً. آدم توفي وعمره 21 يوماً، مي توفيت وعمرها 4 أشهر، لورا عندما ماتت كنت حاملاً فيها في الشهر الثامن، وكانت التحاليل وزيارة المستشفيات تأخذ الكثير من وقتي».
وتابعت «كنت أدير شركتي الخاصة، إضافة إلى عملي في مجال القانون، وطبعاً تربية ابني وابنتي، لكن كنت أفتقر إلى محتوى يساعدني على تخطي هذه العقبات، على الرغم من وجود مدرّب حياة معي. ولهذا السبب، بعد المرحلة التي مررت بها، والقوة التي تحليت بها، والحمد لله، فكرت في أن أنشئ محتوى يخدم النساء ويساعدهنّ، ويتفهم العادات، والتقاليد، والدين، وغير ذلك، ويكون من وحي تجربة واقعية. وبفضل الفرصة التي حظينا بها في دولة الإمارات، والتي لا يمكن إيجادها في أيّ مكان آخر، نحاول كل يوم أن نحقق أفضل ما لدينا من محتوى، وتعاون، وأفكار، وهذا كله بتوفيق من الله».
من جهتها، علقت لينة حصري، الرئيس التنفيذي لمنصة «ثينك سمارت هب»، عن دور منصتها في دعم منصة «تاء مربوطة»، ودعم المزيد من المبدعين الذين يتميزون بالتفرد والابتكار في مجالاتهم، ومحتواهم، وقالت «يعتمد اختيارنا على مدى مصداقية الشخص، أو صانع المحتوى، وما يقدمه في التأثير بشكل إيجابي في المجتمع، وقد جاء اختيارنا لمبادرة «تاء مربوطة» تحديداً نتيجة لتميز آية في تقديم محتوى فريد ومبتكر، يُثري المحتوى العربي من خلال طرح قصص حقيقية، ويُبرز قضايا مجتمعية بأسلوب إبداعي يعكس عمق الفكرة وجرأة الطرح».
وأضافت لينة «تهدف «ثينك سمارت هب» إلى أن تكون شريكاً استراتيجياً للمبدعين في مسيرتهم، حيث نعمل على تعزيز صناعة المحتوى الرقمي، من خلال توفير عدة منصات وأدوات تقنية مبتكرة، تساعد على تسهيل عملية إنشاء المحتوى. وتتضمن رؤيتنا المستقبلية بناء شبكة واسعة من الشراكات داخل دولة الإمارات، وعلى مستوى العالم العربي، بما يسهم في خلق بيئة إبداعية مستدامة تعزز الابتكار، وتدعم التميّز، وتوفر البيئة المناسبة لتطوير منشئ المحتوى، كما أننا نؤمن بأن المبدعين يلعبون دوراً محورياً في تسليط الضوء على القضايا المجتمعية الحساسة، وتعزيز الوعي بها»