20 مارس 2025

القيّمتان الفنيّتان علياء لوتاه وبيجو ألتيسي: الفن وسيلة فعّالة لتعليم الأطفال بأسلوب تعبيري

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

منذ انطلاقه، وعلى مدار أربع دورات، تمكن البرنامج الذي يجمع بين «آرت دبي»، المعرض الفني الدولي الرائد في منطقة الشرق الأوسط، ومجموعة أ.ر.م. القابضة، الشركة الاستثمارية الرائدة في دبي، من إشراك أكثر من 30 ألف طفل، من 340 مدرسة، في جميع أنحاء الإمارات، وتعزيز الخيال، والإبداع، والتفكير المبتكر، من خلال ورش عمل مخصصة. وتطور برنامج أ.ر.م. القابضة للأطفال ليصبح أكبر مبادرة تعليمية ثقافية في البلاد، حيث يجمع بين الفنانين، والمصمّمين، والمدارس المحلية، لتقديم برامج طموحة تعزز المهارات الإدراكية، والتعاون المجتمعي، والوعي الثقافي بين الجيل القادم.

وقد حاورت «كل الأسرة» القيّمتين الفنيّتين لبرنامج أ.ر.م. القابضة للأطفال علياء حسين لوتاه، الفنانة الإماراتية والمعلّمة والشريكة المؤسسة لاستوديو «مداف» في دبي، وبيجو ألتيسي، الفنانة الإفريقية المعاصرة المعروفة التي مثلت نيجيريا في بينالي فينيسيا 2017:

مجلة كل الأسرة

بداية، ترى علياء لوتاه، أن المبادرات الفنية، مثل تلك التي يُقدمها برنامج أ.ر.م. القابضة للأطفال، لها دور بارز في تنمية المهارات المعرفية والتعاون المجتمعي في المدارس، وقالت «تتيح هذه البرامج للأطفال الانخراط في الفن بكامل إمكاناته، وتشجعهم على التعبير عن أنفسهم، وإطلاق عنان مخيلتهم، واكتساب تقدير أعمق للثقافة. ومن خلال دعم الفنون، تُسهم أ.ر.م. القابضة في رعاية الجيل القادم من المبدعين، وتعزيز المشهد الفني في دولة الإمارات العربية المتحدة».

كما لفتت علياء لوتاه، إلى تأثير برنامج الأطفال في «آرت دبي»، في الجيل الصاعد بالإمارات، بصفتها فنانة ومعلّمة إماراتية، وبيّنت «لطالما منحني الفن مساحة للتعبير عن نفسي، واكتساب فهم فريد للعالم. وأنْ تتاح لي فرصة مشاركة ذلك عبر برنامج أ.ر.م. القابضة للأطفال، هذا العام، لهو أمر هام بالنسبة لي. فأنا شغوفة بالفن، وتعليمه للأطفال، حيث كنت مهتمة دائماً بتعريفهم به. وقد ألهمني ذلك افتتاح استوديو الفن، ميداف، لأوفّر لهم مساحة للاستكشاف الفني».

طريق الحفاظ على تركيز الأطفال

وحول التحدّيات التي تواجهها علياء لوتاه عند تقديم ورش فنية للأطفال، توضح «يتمثل أحد أبرز التحديات في الحفاظ على تركيز الأطفال خلال ورشة العمل، من دون إثقالهم بكمية كبيرة من المواد دفعة واحدة. ومن هنا، يصبح من المهم شرح العملية الفنية لهم خطوة بخطوة، مع تشجيعهم على التفكير بأسلوب إبداعي. ويجب أيضاً ملاحظة كيفية تفاعل كل طفل مع النشاط، والسماح له، أحياناً، بتولّي زمام المبادرة. ومن خلال تهيئة بيئة توفر للأطفال التوجيه وحرية الاستكشاف، في آن واحد، نخلق تجربة تفاعلية تُقدم خبرات ذات مغزى».

مجلة كل الأسرة

دور الفنون في تعزيز وعي الأطفال بالعلاقات البيئية

وفي نهاية حديثها، أكدت علياء لوتاه، دور الفنون في تعزيز وعي الأطفال بالعلاقات البيئية، ودورهم في الحفاظ على الموارد، وأن الفن وسيلة فعّالة لتعليم الأطفال بأسلوب تعبيري ممتع، وغير مباشر «الفن يُنمّي قدرات الأطفال الإبداعية، ويُشجّعهم على العمل على حلّ المشكلات، ويُتيح لهم فرص التفاعل مع المواد على نحوٍ هادف. ومن خلال دمج المواضيع البيئية في الفن، يُمكننا مساعدة الأطفال على تعميق فهمهم للاستدامة، ودورهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية».

أما عن التعاون الفني بينها وبين بيجو ألتيسي، فتقول علياء لوتاه «أعتقد أن الفنانين حول العالم لديهم طريقة فطرية للتفاهم، والتواصل مع بعضهم بعضاً. إن التعاون مع فنانين آخرين لهو أمر مشوّق، إذ إننا نتشارك رابطاً عميقاً غير مُعلن، رغم اختلاف خلفياتنا. وهذا المشروع مع الفنانة بيجو هو دليل على ذلك، حيث يجمعنا شغف متبادل برواية القصص من خلال الفن، ما يجعل هذه الشراكة ملهمة، ومثمرة، في آن واحد».

مجلة كل الأسرة

تشجيع الأطفال للتفاعل مع الفن

من جهتها، تستعرض بيجو ألتيسي تجربتها في برنامج أ.ر.م. القابضة للأطفال، بصفتها فنانة معاصرة مثلت نيجيريا في بينالي البندقية، ولديها رؤية خاصة عند إشراك الأطفال في مواضيع بيئية وثقافية، فهي تؤمن بأن «للفن دوراً تحويلياً في التعليم، لا سيما في ما يتعلق بتفاعل الأطفال مع الموضوعات البيئية والثقافية. وبالنسبة لي، لم يكن الفن أبداً مجرّد مادة دراسية؛ إنه عصب الحياة، ومساحة للهروب، وأداة للتفكير الناقد».

وتضيف القيّمة الفنية بيجو ألتيسي «عندما كنت في المدرسة الابتدائية، منحني الفن شعوراً بالحرية والراحة من الأجواء المملوءة بالتحدّيات. فلم يعد الفن مجرّد ملاذ، بل أصبح أيضاً منصة للتفكير الإبداعي والناقد. فعندما نُشجّع الأطفال على التفاعل مع الفن، فإننا نُزوّدهم بأدوات تُمكّنهم من التفكير بأسلوب ناقد، واستكشاف الحلول، وفهم تعقيدات العالم من حولهم. ومن خلال الفن، يمكن للأطفال التعامل مع القضايا البيئية بطريقة تفاعلية، وإبداعية، ما يتيح لهم تأمل علاقتهم بالطبيعة، والعالم من حولهم. ومن هذا المنطلق، يتيح لهم الفن استكشاف السرديّات الثقافية، ما يعزز الشعور بالهوية، وتقدير التنوّع. إن الفن، في نهاية المطاف، لا يقتصر على الإبداع فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تمكين العقول الشابة من التفكير، والتأمل، والتواصل مع بيئتها وتراثها بطريقة هادفة».

أعمال فنية تدافع عن حقوق الأطفال

وهنا تتحدث بيجو ألتيسي عن دور تجربتها الفنية في تشكيل محتوى البرنامج «بشكل عام تركز أعمالي على الدفاع عن حقوق الأطفال، مستخدمة الفن كأداة فعّالة لرفع مستوى الوعي، ومنح الأطفال شعوراً بالقوة. وعلى مرّ السنين، شهدتُ بنفسي كيف يُمكن للفن أن يُغيّر فهم الطفل لنفسه، وللعالم من حوله. وعبر مشاركتي في برنامج أ.ر.م. القابضة للأطفال، أسعى إلى توظيف هذه الخبرة الواسعة لدعم البرنامج. وآمل، من خلال نهجي الفني، الذي يُركز على سرد القصص، ومناصرة الحقوق، والمشاركة المجتمعية، أنْ أمنح الأطفال منصة للتعبير عن أنفسهم، واستكشاف قدراتهم الإبداعية، والتأمّل في القضايا التي تهمهم».

العلاقة الديناميكية والمتغيّرة بين البشر والماء

وأوضحت بيجو ألتيسي أنها خصصت ورش عمل تقدمها للأطفال، هذا العام، ستوفر لهم تجربة عملية تُشجع على الإبداع والتأمل. وسيتمحور الموضوع الأساسي حول العلاقة الديناميكية والمتغيّرة باستمرار، بين البشر والماء، وكيف يُشكل هذا المورد حياتنا، ويؤثر فيها، الآن وفي المستقبل، من خلال استخدام الأطفال ألواحاً شفافة من الزجاج الأكريليكي كوسيلة عمل. وستكون لهم حرية الاختيار بين الرسم على الألواح، أو عمل صور كولاج مُجمّعة من وسائط متعدّدة لتجسيد تصوّرهم لعلاقتهم المستقبلية بالماء. إذ تسمح الطبيعة الشفافة للزجاج الأكريليكي بالتفاعل بين أعمالهم، وعنصر الماء نفسه، حيث سيتم تخزين الماء داخل هذه الألواح. وبتفاعل العنصر مع إبداعات الأطفال، ستشهد الصور التي يقدمونها تحريفاً وتحوّلاً، ما لا يعكس الطبيعة المتغيرة للماء فقط، بل ويرمز أيضاً إلى الكيفية التي تتطوّر بها علاقتنا به باستمرار، وتأثره بالقوى الخارجية.

وعي متجدّد حول أهمية الماء كمورد حيوي

وختاماً، قالت بيجو ألتيسي إنها تسعى لإكساب الأطفال المشاركين في البرنامج مهارات إبداعية أخرى، إلى جانب تعلّم تقنيات الرسم والحرف اليدوية، وأن يفهموا بعمق كيفية تجسيد أفكارهم وخيالاتهم، من خلال الفن «فالعملية الإبداعية لا تقتصر على التقنية فحسب؛ بل تتضمن أيضاً التعرف إلى كيفية تجسيد الأفكار، والمشاعر، والرؤى، في أشكال ملموسة. وإضافة إلى المهارات الإبداعية، أتمنى أيضاً أن يكتسب الأطفال في نهاية البرنامج، وعياً متجدداً حول أهمية الماء كمورد حيوي. أريدهم أن ينظروا إلى الماء ليس باعتباره جزءاً أساسياً من الحياة فحسب، بل أيضاً كقوة تستحق الاحترام. ومن خلال تفاعلهم مع هذا الموضوع في فنهم، آمل أن يتعلموا تقدير الماء بشكل أعمق، وإدراك أهميته، ليس في حياتهم الخاصة فقط، بل في السياق الأوسع لرعاية البيئة».