22 مارس 2025

«يوم زايد للعمل الإنساني».. عطاء متجدد وإرث خالد

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

يجسد «يوم زايد للعمل الإنساني» قيم العطاء والتسامح التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ففي مثل هذا اليوم من كل عام تنطلق المبادرات الخيرية، داخل الدولة وخارجها، تعزيزاً لنهج الإمارات في دعم المحتاجين، وترسيخ مفهوم العمل الإنساني المستدام، فيما تواصل المؤسسات الخيرية تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية، ليبقى اسم زايد حاضراً في ميادين الخير، رمزاً للعطاء الذي يتجاوز الحدود، ليصل إلى كل محتاج.

مجلة كل الأسرة

واحتفاء بالقيم الإنسانية التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، نظمت جمعية الشارقة الخيرية فعالية «يوم زايد للعمل الإنساني»، حيث أطلقت سلسلة من المبادرات الخيرية، داخل الدولة وخارجها، بهدف تعزيز روح العطاء والتضامن الإنساني.

على الصعيد المحلي، قامت الجمعية بتنظيم إفطار جماعي لأكثر من 10,000 عامل، في أجواء تجسد قيم التكافل الاجتماعي، وتعزز روح التآخي بين أفراد المجتمع، كما شملت الفعالية تقديم فحوصات طبية شاملة للعمال، بهدف تعزيز وعيهم الصحي، والاطمئنان على سلامتهم، إلى جانب توزيع الهدايا العينية لإدخال البهجة إلى قلوبهم.

أما على الصعيد الخارجي، فقد نظم وفد من الجمعية، برئاسة الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رئيس مجلس الإدارة، مبادرة «نفطر سوا» في جمهورية مصر العربية، حيث شهدت المبادرة تقديم وجبات الإفطار لأكثر من 5,000 يتيم مكفول لدى الجمعية، في خطوة تعكس التزام الجمعية بنهج الإمارات في نشر الخير، وتعزيز العمل الإنساني على المستوى العالمي.

مجلة كل الأسرة

الشيخ زايد.. إرث إنساني ورؤية تتجدد في مسيرة العطاء

رحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، عن العالم، لكنه ترك إرثاً إنسانياً خالداً لا يزال ينبض في وجدان الإمارات، والعالم. فلم تكن وفاته مجرد لحظة فراق، بل محطة لاستذكار رجلٍ صنع تاريخاً من العطاء، وأرسى دعائم الخير والتسامح. فقد كان، طيّب الله ثراه، يؤكد أهمية العطاء بلا مقابل، حيث قال «إن خير الثروة التي حبانا الله بها يجب أن يعمّ أصدقاءنا وأشقاءنا»، وأن الغنى مسؤولية تفرض دعم الفقراء والمحتاجين. هذه القيم التي غرسها في نهج الإمارات تحولت إلى واقع حي، وواصلت القيادة الرشيدة السير على هذه الخطى، فجعلت العمل الإنساني جزءاً من هوية الدولة، وها هي اليوم الإمارات تقف كمنارة للخير والعطاء، ممتدة بجسور المساعدة لكل محتاج، لترسخ «رؤية زايد »، مؤكد أن القادة العظماء لا يرحلون، بل يبقى أثرهم حاضراً في وجدان الإنسانية.

 لقد كان الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، نموذجاً فريداً لقائد جمع بين الحكمة والبصيرة، فصاغ برؤيته المتقدمة نهجاً متكاملاً يربط بين القيم الدينية، والإنسانية، والتنموية، ولم يكن الإيمان لديه مجرّد شعائر، بل كان أسلوب حياة يترجم إلى مواقف وأفعال تلامس الواقع، وتخدم الإنسان أينما كان. لذلك لم يكن نهجه، طيّب الله ثراه، مقتصراً على بناء الدولة فحسب، بل امتد ليشكّل نموذجاً عالمياً في ترسيخ القيم الإنسانية، وتعزيز مكانة الإنسان من دون تمييز، فقد رأى في التكافل والتسامح والتواضع مبادئ راسخة يجب أن تتحول إلى أسلوب حياة، ليس داخل الوطن فقط، بل على مستوى العالم أجمع. كان يؤمن بأن القيادة الحقيقية لا تقاس بالقوة، أو النفوذ، بل بمدى القدرة على إحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين، ونشر الخير من دون انتظار مقابل.

مجلة كل الأسرة

زايد.. قائد نهضة شاملة في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية

كرّس الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، جهوده للنهوض بالمجتمع الإماراتي، وتحقيق حياة كريمة لكل مواطن، ومقيم داخل الدولة، وكان التعليم في صدارة اهتماماته، حيث أنشأ المدارس والجامعات، ووفّر فرص التعليم المجاني للطلاب، إيماناً منه بأن التعليم هو حجر الأساس لبناء دولة قوية. كما أولى اهتماماً بالغاً بالرعاية الصحية، فأنشأ المستشفيات والمراكز الطبية الحديثة، وحرص على توفير العلاج المجاني. ولم تقتصر مبادراته على ذلك، بل امتدت لتشمل مشاريع الإسكان للمواطنين، وتقديم المساعدات للأسر المتعففة، وأطلق برامج لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

الإمارات ريادة عالمية في العطاء وترسيخ العمل الإنساني

وفي إطار التزامه الراسخ بنشر قيم العطاء وترسيخ مبادئ العمل الإنساني، أسس، طيّب الله ثراه، في عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية، ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء، بالإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم. كما أطلق خلال عام 1992 «مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية»، التي أخذت على عاتقها ومنذ تأسيسها تنفيذ مشاريع نوعية، متجاوزة حدود الإمارات لتصل إلى مختلف أنحاء العالم. ولم تقتصر جهودها على تقديم المساعدات الفورية للمناطق المتضررة من جراء الكوارث الطبيعية، والحروب، بل ركزت على إرساء حلول دائمة عبر بناء المدارس والمستشفيات، وإنشاء المراكز الثقافية، ودعم المشاريع التنموية التي تسهم في تمكين المجتمعات، وتعزيز استقرارها، مثل حفر الآبار لتوفير المياه الصالحة للشرب في المجتمعات الفقيرة، وإنشاء محطات توليد الكهرباء في المناطق النائية. فضلاً عن الدور الكبير لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي في مختلف بقاع العالم، وغيرها من المشروعات التي حرصت القيادة الرشيدة من بعده على الالتزام بالسير على نهجه، فعززت من تأثير هذه المؤسسات، ووسعت نطاق عملها، لتصبح نموذجاً عالمياً في العمل الخيري، يعكس رسالة الإمارات في مدّ يد العون من دون تمييز، متجاوزة الاعتبارات الجغرافية، أو العرقية، أو الدينية.

المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان
المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان

انقسمت المساعدات الخارجية المقدمة من دولة الإمارات إلى «مساعدات تنموية، ومساعدات إنسانية، ومساعدات خيرية»، وقد تصدّرت قائمة أكبر الجهات المانحة للمساعدات الخارجية وفقاً للجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومن أجل تعزيز جهودها، أنشأت أول وزارة للتنمية والتعاون الدولي في الخليج، بهدف وضع سياسات واضحة للمساعدات الخارجية، وتنسيق الجهود الوطنية والدولية. كما شهد عام 2022 زيادة ملحوظة في حجم المساعدات التي قدمتها الدولة، حيث بلغت قيمتها 12.67 مليار درهم، ما يعكس التزامها المستمر بدعم المجتمعات المحتاجة. وخلال السنوات المحصورة بين عامي 2018-2022، وصلت قيمة المساعدات الإماراتية إلى 92.22 مليار درهم، ما يعكس دورها الريادي في العمل الإنساني.

* تصوير: السيد رمضان