
في رحلة الحياة، يتوقف الشباب عند محطات معيّنة، يشعرون خلالها بأنهم ليسوا على الطريق الصحيح، وأن لديهم الفرصة لخلق نسخ أفضل من أنفسهم، سعياً منهم لعالم يملأه الرضا، والإنجاز، والسعادة، عبر اتخاذ قرارات تقودهم إلى هذه الحياة المنشودة.
هذا التحقيق يأخذنا في رحلة استكشافية إلى عقول وقلوب الشباب، لنكشف الاستراتيجيات التي يعتمدونها، والأدوات التي يستخدمونها، والعقبات التي يتغلبون عليها، من أجل عيش حياة أفضل، حيث تستلزم هذه الاستراتيجيات تحديد الأهداف الواضحة، وتبنّي عادات صحية، أو بناء علاقات قوية، فقد تتنوّع الأساليب، وتختلف، ولكن الهدف واحد، وهو: صناعة حياة أفضل.

التخلص من الوزن الزائد
من جهته، يقول خالد محمد «كنت أرى الحياة من نافذة ضيّقة، جسدي الثقيل كان يحول بيني وبين كل ما هو جميل. كنت أتجنب النظر في المرآة، وأهرب من أي تجمع اجتماعي. لكنني قررت أن أكسر هذه القيود، وأن أمنح نفسي فرصة ثانية للحياة. بدأت رحلة خسارة الوزن، وكانت مملوءة بالصعوبات، ولكن مع كل كيلوغرام أفقده، كنت أشعر بأنني أستعيد جزءاً من نفسي. لم يكن الأمر مجرّد تغيير في الشكل، بل كان تحوّلاً جذرياً في كل جوانب حياتي. أصبحت أكثر ثقة بنفسي، وأكثر نشاطاً، وحيوية. بدأت أمارس الرياضة، وأستمتع بالأنشطة التي كنت أتجنبها سابقاً. أصبحت أكثر إيجابية وتفاؤلاً، وأصبحت أرى الحياة بمنظور جديد. لم أعد ذلك الشاب الخجول الذي يختبئ في الظل، بل أصبحت شخصاً جديداً، مملوءاً بالحياة والطاقة».

العزلة الذاتية
تؤمن براء الفاعوري بأن التطوّر رحلة لا تنتهي، وأن حب الذات هو مفتاح كل تغيير إيجابي، وتبيّن «أتقبّل نفسي بكل ما تحمله من مميّزات وعيوب، لأنني أدرك أن تقدير الذات هو الأساس لكل خطوة نحو الأمام. فأنا على يقين بأن كل ما في داخلي ينعكس على الخارج، لذا أحرص على تغذية روحي بكل ما يمنحني التوازن، والسلام. ومع بداية كل عام، أحدّد أهدافاً واضحة لكل جانب من حياتي، العلاقات، العمل، المال، والروحانيات، وأركز على تطوير الجوانب التي تحتاج إلى نمو، لأنني أؤمن بأن التطور المستمر هو ما يمنح الحياة معناها الحقيقي، لكن ما يميّز رحلتي هي تلك اللحظات التي أختلي فيها بنفسي، عزلتي مع ذاتي، حيث أستمع إليها بعمق، أتعرّف إليها كأنها صديقتي الأقرب، أفهم مخاوفي، وأكتشف العوائق التي قد تعيق تقدمي. في هذه اللحظات، أجد نفسي أكثر وضوحاً، وأمارس الامتنان يومياً، فهو سحري الخاص الذي يجعلني أرى النِّعم في كل تفاصيل حياتي».

ممارسة الرياضة
عندما وجدت دانة طارق نفسها داخل دوّامة من الإجهاد والتوتر، اتجهت مباشرة إلى ممارسة الرياضة، واتّباع نظام حياة صحي «ضغوطات الدراسة والعمل تتسبب بثقل في جسدي، ونفسي، بحيث لا أشعر بأيّ متعة في يومي، ولكن كل شيء تغير عندما قررت أن أبدأ بممارسة الرياضة. في البداية كان الأمر صعباً، وكنت أشعر بالتعب والإرهاق بعد كل تمرين، ولكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ تحسناً ملحوظاً في طاقتي، وحيويتي، أصبحت أكثر نشاطاً وحيوية، وراضية أكثر عن نفسي. فلم تقتصر فوائد الرياضة على الجانب الجسدي فقط، بل امتدت لتشمل الجانب النفسي أيضاً. أصبحت أكثر ثقة بنفسي، وأصبحت أرى الحياة بمنظور أكثر إيجابية».

تعلم أشياء جديدة
أما سالم المنصوري فقد فتح لنفسه آفاقاً متعددة، من خلال تعلّم أشياء جديدة أكسبته ثقة بنفسه، وحوّلت حياته إلى الأفضل «أصبحت أرى الحياة بمنظور مختلف، بدأت بتعلّم اللغة الكورية، التي تستحوذ على اهتمام الكثير من الشباب هذه الأيام، فأصبحت أرى الإعجاب في أعينهم، كما أحب أن أقرأ في مجال البرمجة، وبدأت أعلّم نفسي بنفسي حالياً، لكني أخطط لتعلم البرمجة في مراكز، أو جامعات متخصصة. وبشكل عام، أرى أن اكتساب معلومات جديدة، يساعد بشكل مباشر على تغيير طريقة تفكيري، وأصبحت أرى الفرص في كل مكان».
حياة مستدامة
ترى فاطمة عبدالله أن علاقتنا بالبيئة هي انعكاس لعلاقتنا بأنفسنا، وبالآخرين، وتوضح «عندما أتبنّى سلوكات صديقة للبيئة، أشعر بأنني أساهم في بناء مستقبل أفضل لي وللأجيال القادمة. فكل خطوة صغيرة، سواء كانت إعادة تدوير النفايات، أو ترشيد استهلاك المياه، أو استخدام وسائل النقل المستدامة، تحدث فرقاً كبيراً، بل سنشعر براحة نفسية، وسعادة داخلية. الهواء النقي، والمساحات الخضراء، والطبيعة الخلابة، كلها عناصر تسهم في تحسين جودة حياتنا».

دوافع التغيير للأفضل
وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور طارق حسني، أخصائي علم النفس والاجتماع، أن الشعور بضرورة تغيير الحياة للأفضل غالباً، لابدّ أن ينبع من نقطة تحول داخلية، قد تكون هذه النقطة لحظة وعي مفاجئة، أو تراكماً تدريجياً لمشاعر عدم الرضا...
ويضيف: يشعر الشاب بدافع عندما يجد نفسه في مواجهة أحد هذه الأمور:
فقدان الشغف: عندما يختفي الحماس تجاه الأنشطة التي كان يستمتع بها.
الشعور بالركود: عندما يشعر بأن حياته لا تتقدم، وأنه عالق في مكان واحد من دون تحقيق أيّ نموّ، أو تطور.
تكرار الأنماط السلبية: عندما يدرك أنه يكرر الأخطاء نفسها، أو يقع في المشاكل نفسها.
تغيرات الحياة الكبرى: مثل فقدان وظيفة، أو انتهاء علاقة، أو مواجهة أزمة صحية.
مقارنة الذات بالآخرين: مقارنة حياته بحياة الآخرين، ما قد يؤدي إلى شعور بالنقص أو عدم الرضا.
الشعور بالفراغ الوجودي: عندما يبدأ الشاب بالتساؤل عن معنى الحياة وهدفه فيها، ويشعر بفراغ داخلي رغم تحقيق بعض النجاحات المادية.