9 يناير 2024

يحتال على شركته ثم يقتل صديقه بسبب "إيصالات أمانة"

فريق كل الأسرة

فريق كل الأسرة

يحتال على شركته ثم يقتل صديقه بسبب "إيصالات أمانة"

كان من الممكن أن يحلّ مشاكله بأكثر من طريقة، لكنه اختار الحل الأسهل، رغم أن كل التهديدات التي وصلته من صديقه كان هدفها أن يهتمّ بقضاء الدين فقط، لكنه اعتبر أن هذه التهديدات ستضع أسرته كلّها على المحك، لو خسر كل أمواله، وفي نهاية المطاف لم يخسر أمواله فقط، وإنما خسر كل شيء، حياته وأسرته وسمعته، حتى مستقبل أبنائه أصبح في غياهب المجهول.

وُلد المتهم في كنف أسرة ميسورة الحال، إلا أنه كان دائماً يتطلع للأفضل بأيّ شكل، وبأيّ طريقة. لم يكن مقتنعاً بهذه العيشة، ورغم أن الدنيا وهبته زوجة جميلة كانت هي حب عمره في سنوات الجامعة، وأثمر زواجه منها طفلين، إلا إنه كان دائم التمرد على حياته، لكن لم يكن لديه أي شيء يستطيع القيام به، سوى الانتظار حتى تأتي اللحظة المناسبة، كانت طموحاته لا سقف ولا حدود لها، رغم أنه كان يعمل في إحدى الشركات العاملة في نشاط التصدير والاستيراد، وكل أموره العملية والمادية مستقرة.

تحذيرات الزوجة من المال الحرام

درس المتهم السوق جيداً، وكان على علم بالكثير من الأسرار في هذا المجال المرُبح، خطأ وحيد ارتكبه مثّل النهاية، ونقطة فارقة في مستقبله، ومستقبل أسرته بالكامل. وسوس الشيطان له استغلال علاقاته عن طريق شركته التي يعمل فيها للقيام بمغامرة غير محسوبة العواقب، وضع فيها كل ما ورثه عن والده، وكل الأموال التي قام بادخارها نتيجة عمله لسنوات، ولم يكتف بذلك، وإنما اقترض من أحد التجار مبالغ مالية ضخمة على أمل السداد في الوقت المحدد.

علمت زوجته بتفاصيل مغامرته غير مضمونة العواقب، لأن نسبة الفشل فيها تعادل نسبة النجاح، وحاولت كثيراً أن تثنيه عما يفعله، حاولت أن تبعده عن طريق الحرام، لكن يبدو أن الشيطان قد اتفق معه على كتابة سطور النهاية. لم يستمع لنداء العقل، وأوهمَ زوجته بالانصياع لها، لكنه كان اتّخذ قراره النهائي بالمُضي قدُماً في خطته المجنونة.

تبخر الحلم وصدمة العمر

كان الأمل يراوده في تحقيق مكاسب خرافية تغيّر حاله إلى حال أفضل، ولكن ما حدث فاق كل تصور، ولم يكن في حسبانه. علمت الشركة عن طريق أحد الوسطاء بقيامه باستغلال موقعه واسم الشركة في القيام ببعض العمليات التجارية غير المشروعة، ما دفع الشركة لفصله وإيقاف التعامل معه. ولم يكن هذا كل شيء، وإنما الصفقة الكبرى التي كان يمنّي نفسه بالفوز بها تم الحجز عليها، ووضعها رهن تصرف الجهات المعنية لحين الانتهاء من التحقيقات.

كان الخبر صدمة وضربة قاتلة للمحاسب الشاب الذي، فجأة، وجد نفسه بين عشية وضحاها من دون عمل، ومهدّد بالسجن، وخسر كل أمواله، ولكن، ولأن المصائب لا تأتي فرادى، قام صديق له من التجار بالمطالبة بأمواله التي اقترضها منه، والتي قام مقابلها بالتوقيع على إيصالات أمانة مستحقة الدفع في وقت محدد.

أضطر الصديق إلى اللجوء للقضاء لإنصافه، وبدأ فاصل من الشد والجذب أمام ساحات القضاء، إذ لم يكن لديه شيء يبكي عليه، وفي المقابل حاول المتهم، بكل ما أوتي من قوة، الاستبسال والدفاع عن نفسه، رغم علمه في قرارة نفسه، أنه ظالم، ولم يكن معه في مشواره سوى شيطانه، حتى صدر حكم بات ونهائي قضى بحبسه غيابياً. جنّ جنونه، لم يصدق ما سمعته أذناه، لم يكن أمامه سوى أحد حلّين، أحلاهما مُر: الدفع أو الحبس، وحلٌّ ثالث كان مستبعداً نهائياً، وهو تنازل صديقه عن الدعوى القضائية. أسرع التاجر الكبير ليستأنف قرار المحكمة، لكن تم رفض طلبه، وأيّدت المحكمة حكم الحبس.

الانتقام القاتل من الصديق

لم يحتمل المحاسب الشاب قرار المحكمة الذي كسر كبرياءه، كما زعم بعد ذلك في اعترافاته، وأصبح كالمجنون لا يعرف كيف يتصرف، أو ماذا يفعل، أصبح هارباً يعيش أيامه كالمطارد خوفاً من مباحث شرطة تنفيذ الأحكام. فقرر الذهاب لمنزل صديقه، وبدلًا من التفكير في حلول منطقية تكفل له الخروج الآمن من هذا المأزق، هداه تفكيره الشيطاني أثناء رحلته إلى وضع كل الاحتمالات في الحسبان، فأعدّ العدة تحسباً لرفض صديقة التنازل عن القضية، حمل مسدساً وأخفاه في طيّات ملابسه، وزيّن له الشيطان طريق الجريمة والانتقام الأعمى، فحسم قراره وأصدر حكماً نهائياً قضى بقتل صديقه الذي أقرضه وقت الحاجة في حال رفض التنازل عن القضية.

وصل المتهم إلى منزل صديقه، طلب منه التنازل عن القضية قبل أن يتم تنفيذ حكم الحبس عليه الذي يهدد مستقبله ومستقبل أسرته، لكن صديقه أخبره بكلمات مقتضبة، بأنه منحه كل الفرص للسداد لكنه تجاوزها، كما أنه استنفد كل الطرق والحلول الودّية، ولم يكن أمامه مفر من اللجوء إلى الحلول القانونية للحصول على أمواله. ولم تمر سوى دقائق معدودات على هذا الحوار حتى قام المتهم بتهديد صديقه بالقتل، إذا لم يستجب له، لكن صديقه لم يكترث لكلامه، وقام بطرده من المنزل بشكل مُهين، ما دفعه لإخراج مسدسه وأطلق عليها 5 رصاصات قاتلة في أنحاء متفرقة من جسده، وسط صرخات أسرته، وفي لحظات تجمع الجيران فوجدوا جارهم غارقاً في دمائه عند باب شقته، وقد فارق الحياة.

القبض على المتهم

حاول بعدها المتهم الهرب مهدداً كل من يقترب منه بالقتل، إلا أن الجيران نجحوا في السيطرة عليه، ونزع المسدس منه، وتحفظوا عليه لحين حضور رجال الشرطة، حيث تم تحرير محضر بالواقعة، تضمن كل تفاصيلها، كما أدلى الجيران وشهود العيان باعترافات تفصيلية حول الواقعة، وعلاقة المتهم بالمجني عليه، والخلافات التي كانت بينهما بسبب المعاملات المالية منذ فترة ليست بالقصيرة.

تمت إحالة المتهم إلى النيابة العامة التي أمرت بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات الجارية معه، لحين ورود تقرير الطب الشرعي، وطلب بعض التحريات من رجال المباحث الجنائية حول الواقعة برمّتها.

* إعداد: كريم سليمان

 

مقالات ذات صلة