5 يونيو 2023

د. حسن مدن يكتب: "السلفي".. نرجسية أم بناء حكايات؟

كاتب بحريني، يكتب زاوية يومية في جريدة "الخليج" الإماراتية بعنوان "شيْ ما"

كاتب بحريني، يكتب زاوية يومية في جريدة "الخليج" الإماراتية بعنوان "شيْ ما"، صدرت له مجموعة من الكتب بينها: "ترميم الذاكرة"، "الكتابة بحبر أسود"، "للأشياء أوانها"، "يوميات التلصص".

د. حسن مدن يكتب: "السلفي".. نرجسية أم بناء حكايات؟

هناك أشخاص مولعون، ربما حدّ الهوس، بالتقاط صور «سلفي» لأنفسهم أو معيّة من بجوارهم لحظتها، أقارباً كانوا أو أصدقاء أو حتى أفراداً، صادفوا وجودهم في مكان ما وتحدثوا معاً، ثم استأذنوهم في التقاط صورة «سيلفي» معهم، فالفكرة، ليست في تصويرهم، وإنما تصوير المصوّر لنفسه معهم.

تتفاوت نظرة الناس تجاه «السلفي» ومن هم مولعون به، ففي حين يرى البعض أنهم مصابون بداء النرجسية، تجعلهم لا يبالغون في التقاط الصور لأنفسهم فقط، وإنما نشرها على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، كأنهم وجدوا في هذه الوسائل طريقة لإبراز الذات، عبر الصور، التي يجري اختيارها بعناية، وربما إجراء ما يلزم من مونتاج لها لتظهر بأفضل ما يمكن.

دراسة جديدة تشير إلى أن الحال ليست كذلك دائماً، فصور السلفي «قد تكون بمثابة وسيلة مساعدة لالتقاط المعنى الأعمق للحظات» وقال المعدّ الرئيسي لهذه الدراسة «في حين أن هناك استهزاء بممارسات التقاط الصور في الثقافة الشعبية أحياناً، فإن الصور الشخصية لديها القدرة على مساعدة الناس على إعادة الاتصال بتجاربهم السابقة وبناء قصصهم الذاتية»، ومثله رأت أستاذة لعلم النفس في جامعة أوهايو «أن هذه الصور الشخصية يمكن أن توثق المعنى الأكبر للحظة. ليس هذا مجرد غرور كما يُعتقد».

اشتملت الدراسة المشار إليها على ست تجارب شملت 2113 مشاركاً، أجراها خبراء، وفي إحداها، طُلب من المشاركين قراءة سيناريو قد يرغبون فيه في التقاط صورة، مثل يوم على الشاطئ مع صديق مقرب، وتقييم أهمية وجدوى التجربة، فلاحظ مجرو الدراسة أنه «كلما زاد تقييم المشاركين لمعنى الحدث بالنسبة لهم، زاد احتمال قيامهم بالتقاط صورة مع أنفسهم فيها»، فيما فحصت تجربة أخرى الصور التي نشروها من أجريت عليهم الدراسة على حساباتهم على «إنستغرام»، فأظهرت النتائج أنه إذا كانت الصورة تظهر المشارك في اللقطة، فمن المرجح أن يقولوا إن الصورة تجعلهم يفكرون في المعنى الأكبر للحظة.

ثم طلب الخبراء من المشاركين مرة أخرى فتح أحدث مشاركة لهم على «إنستغرام» تظهر إحدى صورهم، وسُئلوا عما إذا كانوا يحاولون التقاط المعنى الأكبر أو التجربة المادية للحظة، فوجدوا أن الناس «لم تعجبهم صورتهم كثيراً إذا كان هناك عدم تطابق بين منظور الصورة وهدفهم من التقاط الصورة»، وقال الباحثون إنه إذا قال المشارك إن هدفه هو التقاط معنى اللحظة، فإنه يحبّ أكثر الصورة إذا تم التقاطها مع شخص آخر أو أكثر.

هذه الآراء لا تحجب حقيقة أن مبالغة الشخص في نشر صوره، قد توقعه في حال من الإدمان على ذلك، خاصة مع زيادة ما يصله من إعجابات.

 

مقالات ذات صلة