31 مايو 2022

هل يمكن برمجة خلايا الجلد «العجوز» لإعادة شباب البشرة؟

محررة باب "صحة الأسرة"

محررة باب "صحة الأسرة" في مجلة كل الأسرة

هل يمكن برمجة خلايا الجلد «العجوز» لإعادة شباب البشرة؟

بالرغم من أن كلا الجنسين يسعى للحفاظ على شبابه بل وحتى استعادته إلا أن المرأة أكثر المهتمين، ولأهمية الأمر بالنسبة لها انكب الطب الحديث على البحث عن طرق لتحقيق هدفها. ورغم أن بداية النتائج العلمية الحالية كانت محصورة بخلايا الجلد، إلا أنها تفتح الباب أمام تطورات مستقبلية لا تصلح فقط ما أفسده الدهر في البشرة ولكن أيضاً لوظائف حيوية بالجسم مهمة لصحته.

تجديد خلايا الجلد

طور بحث من معهد بابراهام طريقة «للقفزة الزمنية» لخلايا الجلد البشرية أعواماً للوراء مما يعيد ساعة الشيخوخة للخلايا إلى الوراء دون أن تفقد وظيفتها المتخصصة. تمكن العمل، الذي قام به الباحثون في برنامج بحث علم التخلق التابع للمعهد ونشر البحث في مجلة الحياة الإلكترونية، من استعادة وظيفة الخلايا القديمة جزئيًا، فضلاً عن تجديد المقاييس الجزيئية للعصر البيولوجي.

سمحت هذه التقنية للباحثين بإعادة عقارب الساعة البيولوجية الخلوية بحوالي 30 عامًا وفقًا للمقاييس الجزيئية، وهي فترة أطول بكثير من طرق إعادة البرمجة السابقة.

وأظهرت الخلايا التي تم تجديد شبابها جزئيًا علامات على سلوكيات شبيهة بسلوكيات الخلايا الشابة في التجارب التي تحاكي جرحًا جلديًا. هذا البحث على الرغم من أنه في مراحله المبكرة، يمكن أن يكون له في نهاية المطاف آثار جيدة في مجال الطب التجديدي، خاصة إذا كان من الممكن تكراره في أنواع خلايا أخرى من الجسم.

ما هو الطب التجديدي؟

مع تقدمنا في العمر تنخفض مقدرة خلايانا على العمل ويراكم الجينوم علامات الشيخوخة، ويهدف علم الأحياء التجديدي إلى إصلاح أو استبدال الخلايا بما في ذلك الخلايا القديمة، ومن أهم الأدوات في هذا المجال قدرتنا على تكوين خلايا جذعية «مستحثة».

هذه العملية هي نتيجة عدة خطوات، كل منها يمحو بعض العلامات التي تجعل الخلايا متخصصة.

ومن الناحية النظرية تمتلك هذه الخلايا الجذعية المقدرة على أن تصبح أي نوع من الخلايا، لكن العلماء غير قادرين بعد على إعادة تهيئة الظروف بشكل موثوق لإعادة تصنيفها إلى جميع أنواع الخلايا.

العمر مجرد رقم

هل يمكن برمجة خلايا الجلد «العجوز» لإعادة شباب البشرة؟

نظر الباحثون في مقاييس متعددة للعمر الخلوي: الأولى هي الساعة اللاجينية حيث تشير العلامات الكيميائية الموجودة في جميع أنحاء الجينوم إلى العمر. والثاني هو الترنسكريبتوم، وهي كل القراءات الجينية التي تنتجها الخلية، ومن خلال هذين المقياسين تتطابق الخلايا المعاد برمجتها مع سمات الخلايا التي كانت أصغر من 30 عامًا مقارنة بمجموعات البيانات المرجعية.

مستقبل واعد في علم تجديد الخلايا

تطبيق هذه التقنية جعل الخلايا تبدو وتعمل كالخلايا الفتية، وتنتج الخلايا الليفية الكولاجين، وهو جزيء موجود في العظام وأوتار الجلد والأربطة، مما يساعد على توفير بنية للأنسجة وشفاء الجروح.

اختبر الباحثون الخلايا المجددة جزئيًا عن طريق إنشاء قطع اصطناعي في طبقة من الخلايا في المختبر ووجدوا أنها انتقلت إلى مكان القطع بسرعة، وهذه علامة واعدة أنه في يوم من الأيام يمكن استخدام هذا البحث في النهاية لإنشاء خلايا أفضل في التئام الجروح.

تجديد الخلايا قد يساعد في علاج الأمراض

في المستقبل ربما يفتح هذا البحث أيضًا إمكانات علاجية أخرى، وقد لاحظ الباحثون أن طريقتهم كان لها أيضًا تأثير في الجينات الأخرى المرتبطة بالأمراض والأعراض المرتبطة بالعمر خاصة وأن كلاً من جين APBA2 المرتبط بمرض الزهايمر، وجين MAF الذي يلعب دورًا في تطوير إعتام عدسة العين، حدثت بهما تغيرات في مستويات النسخ الشبابي.

تمثل هذه النتائج خطوة كبيرة إلى الأمام في فهم إعادة برمجة الخلايا، وتثبت أن الخلايا يمكن أن تتجدد دون أن تفقد وظيفتها وأن التجديد يسعى لاستعادة بعض الوظائف للخلايا العجوز، ويأمل العلماء في أن يكونوا قادرين على تحديد الجينات التي تتجدد دون إعادة برمجة ويستهدفونها على وجه التحديد لتقليل آثار الشيخوخة.

من الأهمية الأخرى لهذا المجال ليس فقط المظهر الشبابي ولكن هنالك وظائف حيوية داخل الجسم تتطلب خلايا شابة كما أن بعض الأمراض تتسبب في ضعف بعض أعضاء الجسم بصورة قد لا تكون متناسبة مع عمر المريض.

 

مقالات ذات صلة