23 أكتوبر 2023

استشارة الأصدقاء في الخلافات الزوجية.. حلول حقيقية أم خراب بيوت؟

محررة متعاونة

محررة متعاونة

استشارة الأصدقاء في الخلافات الزوجية.. حلول حقيقية أم خراب بيوت؟

عندما يقرر أحد الزوجين طلب النصيحة من الأصدقاء أو المقربين فيما يتعلق بالخلافات الزوجية، تغيب أحياناً حسابات العقل فيسلم هذا الطرف دون أن يدري عقله وتفكيره للطرف الثالث، وهو أخطر تهديد قد يدمر الحياة الزوجية ويقضي على استقرارها.

نصائح الأصدقاء والصديقات تأتي مغلفة بالإخلاص لكنها قد تحمل أحياناً في طياتها سماً قاتلاً تبدأ معه المتاعب الزوجية ويظل بعدها النكد بين الزوجين وكأنه عرض مستمر لا ينتهي.

سألت «كل الأسرة» عدداً من الخبراء والمتخصصين في الشؤون والعلاقات الزوجية حول نصائح وتحذيرات ومشورات الأصدقاء والصديقات: متى تحمل لنا الخير؟ ومتى تكون لنا كالسم القاتل الذي يؤدي بالعلاقة إلى النهاية؟

استشارة الأصدقاء في الخلافات الزوجية.. حلول حقيقية أم خراب بيوت؟

لماذا نلجأ لنصائح الأصدقاء؟

في البداية، تؤكد المعالجة النفسية الدكتورة إيمان السيد، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية بالقاهرة، أن أخطر ما يهدد الحياة الزوجية ويؤثر في استقرارها هو الوقوع في فخ نصائح الأصدقاء الذين يخترقون حياة الزوجين سواء بقصد منا أو بلا قصد، وينخرون فيها كالسوس، بقصد أو بدونه، حتى يفسدونها تماماً بحجة النصيحة المخلصة والحفاظ على مصلحة وحقوق الصديق أو الصديقة.

وحول الأسباب التي تدفع أحد الزوجين أو كلاهما للجوء إلى الصديق لطلب النصيحة، ترى الاستشارية الأسرية أن أبرزها:

  1. المرأة، فهي بطبيعتها تميل إلى حب الفضفضة وطلب النصيحة من الجميع سواء كانت أختاً أو أماً أو صديقة، لكن الأمر يتطور أحياناً إلى طلب النصيحة من الغرباء وذلك من خلال جروبات الفضفضة والمشاكل على مواقع التواصل الاجتماعي.
  2. المشاكل الزوجية هي بالأساس مشاكل خاصة وسرية ويفترض ألا تتجاوز باب غرفة النوم ولا يعرف عنها حتى المقربون شيئاً، إلا أن بعض الأزواج والزوجات، خاصة المتزوجين حديثاً، لم يتربوا على ذلك ولم يتعلموا مدى قدسية العلاقة بين الزوجين.
  3. جروبات الفضفضة والنصائح على الـ «سوشيال ميديا» أصبحت بديلاً لجلسات النميمة بين الأصدقاء والصديقات وجلسات المقاهي بين الرجال. ورغم أن أغلب النصائح التي ترد إليها تكون كاذبة ولا تهدف إلا لتخريب العلاقة بين الأزواج والزوجات وإفسادها، إلا أن بعض النساء يجرين وراء هذه النصائح المفسدة ويسارعن باختلاق المشاكل مع الزوج.
  4. الخرس الزوجي والتفكك الأسري الذي أصاب الكثير من الأزواج والزوجات، فهم حقاً يعيشون معاً تحت سقف واحد لكنهم غرباء يتجاوران في الصورة لاستكمال إطار مشوه اسمه الأسرة السعيدة.

أكثر ما يجب أن يحذره الزوجان هو كشف الأسرار حينما يعيشان مشكلة ما

وتلفت الدكتورة إيمان السيد إلى أن هذه العادة الخطيرة تلتصق بالزوجات أكثر من الأزواج، فالزوج بطبيعته الذكورية أقل ميلاً للحديث مع الآخرين حتى ولو كانوا الأصدقاء والمقربين منه حول مشاكله الأسرية وعلاقته بزوجته، ولكن المرأة على العكس تماماً، فالكثير من النساء يقعن في فخ الفضفضة بل دائماً ما يبحثن عمن يفضفضن معهم حتى ولو كانوا غرباء ولا علاقة لهن بهم، وبالتالي يصبحن فريسة سهلة للنصائح المدمرة بسبب التأثير السحري للمرأة على المرأة، وهذا النوع من النساء لا يقل خطراً عن الأفاعي فلهن نفس التأثير حيث تقوم ببث سمها في رأس صديقتها وكأنها تساندها.

وتشدد استشارية العلاقات الزوجية على أهمية أن يحافظ الزوجان على خزينة أسرارهما حتى وإن وصلت بينهما العلاقة لذروة الخلاف، وتقول «الزوجان بحكم علاقتهما الحميمية وطول مكثهما سوياً يكون بينهما من الأسرار والخصوصيات ما لا يكون بين غيرهما من الناس، لذا يجب عليهما حفظها وعدم إفشائها لأن كشف أي أسرار تفقد مفشيها ثقة شريكه تماماً، وإذا ضاعت الثقة بين الزوجين كان ذلك بمثابة إذن بخراب بيت الزوجية، وأكثر ما يجب أن يحذره الزوجان هو كشف الأسرار حينما يعيشان مشكلة ما».

استشارة الأصدقاء في الخلافات الزوجية.. حلول حقيقية أم خراب بيوت؟

كيف تحافظين على زوجك وصديقاتك معاً؟

ويتفق معها الاستشاري الأسري الدكتور أوسم وصفي، استشاري الطب النفسي وخبير العلاقات الزوجية بالقاهرة، بأن الصديقة بالنسبة للمرأة جزء لا يتجزأ من حياتها الخاصة لا يمكن الاستغناء عنه سواء في مرحلة ما قبل الزواج أو ما بعده، فمن الشائع ارتباط الفتيات بصديقاتهن حتى تصبح هذه الصديقة هي ملاذها الآمن ومستشارها الأول والأخير في كل قرار تتخذه وكاتمة أسرارها التي تسر لها ما لا تحكيه لأمها أو أختها.

لكنه في المقابل يشدد على أن كل ما يحدث في بيت الزوجية هو سر يجب على كلا الطرفين الحفاظ عليه، مضيفاً «يجب علينا أن نربي أولادنا وبناتنا على حرمة الحديث في هذه الأمور، وأهمية وضع حدود لتدخل الأهل وكذلك الأصدقاء، وعلى الزوجين وضع خطوط حمراء لأنفسهم وشركائهم فيما يتعلق بحياتهم الخاصة، فليس معنى أن وجود الأهل والأصدقاء سند لنا وقت الصعاب أن نقحمهم في حياتنا ونترك لهم أمر الأسرة وقراراتها ليتحكموا فيها، فهم ليسوا الملجأ دائماً في كل المشاكل حيث تدخلهم قد يزيد الأمور تعقيداً بين الزوجين ويبعدهم عن الحلول القريبة».

أحياناً يكون الوسيط شخصاً غير مؤهل للإصلاح بين الزوجين فيزيد من الأمور تعقيداً

ويشير د. وصفي إلى أهمية أن يخصص الزوجان وقتاً لهما كل فترة لعمل جلسات مصارحة قبل تراكم الأمور بينهما لأن المشكلة تكون مثل حبات الرمل الصغيرة وإذا تراكمت هذه الحبات تصبح حصوات كبيرة يصعب لها المرور من عقل وقلب الطرفين، لذا فمثلما نتناقش في أمورنا اليومية لابد أن نتناقش حول الأسرة وتربية الأولاد في جلسات استرخاء يفتح فيها كل طرف قلبه للآخر ويعرفه بما يعاني من مشكلات.

ويرى أنه كلما كان الاعتماد على حل الخلاف ودياً بين الزوجين ومن دون تدخل خارجي كلما زادت فرص الحل وقويت الألفة والمحبة بينهما، فأحياناً يكون الوسيط شخصاً غير مؤهل للإصلاح بين الزوجين فيزيد من الأمور تعقيداً.

استشارة الأصدقاء في الخلافات الزوجية.. حلول حقيقية أم خراب بيوت؟

خطوط حمراء ضد التدخلات بين الزوجين

من جانبها، تقدم الدكتورة منى أحمد البصيلي، استشاري الطب النفسي وتعديل السلوك والإرشاد الأسري في القاهرة، مجموعة من النصائح للتعامل مع مسألة تدخل الأصدقاء في حياتنا الزوجية وكيف نضع حدوداً لائقة وخطوطاً حمراء لهذه التدخلات:

  • يجب على المرأة عند اختيار الصديقة أن تكون لديها معرفة مسبقة بكل الجوانب النفسية لها وظروفها الاجتماعية، والأهم هو الاحتفاظ بالمسافة التي تفصل بينها وبين حياتها الزوجية وخصوصيتها. وعلى الزوجة أن تحفظ أسرار بيتها وزوجها ولا تصرح بها لأحد لتحفظ استقرار وأمان أسرتها.
  • العلاقة الزوجية لها حرمة ينبغي أن نعلمها لأولادنا ونكون قدوة لهم في ذلك، فلا نناقش هذه الأمور أمامهم لأن المشكلة تنشأ من التربية، فمع الأسف هناك شباب وبنات تربوا على أنه لا مشكلة في التحدث بهذه الأمور إلى الآخرين وهذا خطأ جسيم يدفع ثمنه الطرفان.
  • كل أسرة لديها فتاة مقبلة على الزواج لابد أن تعلمها أن من أخطر الأسرار التي يجب الحرص على عدم التحدث بها مع الغير هي أسرار العلاقة الحميمة التي يتعمد بعض الزوجات التحدث فيها مع الصديقات للتفاخر أو للشكوى، وقد يتحدث بها الزوج إلى أصدقائه أيضاً لنفس الأسباب.
  • الثقة المبالغ فيها بين الصديقات هي من أهم الأسباب التي تهيئ للأخريات إفساد حياتنا سواء قصدن ذلك أو لم يقصدن، لكننا من نخسر وحدنا.
  • وجود الأهل والأصدقاء في حياة كل منا نعمة من نعم المولى عز وجل لأنهم دائماً ما يكونون حاضرين معنا وقت الصعاب والشدائد ووقت التعب والضيق، لكن هذا ليس معناه أنهم الملجأ في كل المشاكل لأنه في كثير من الأحيان تدخل الأهل أو الأصدقاء يزيد من المشاكل ويبعد الحل.
  • هناك الكثير من الدراسات النفسية التي تؤكد ضرورة التفكير قبل إشراك الأصدقاء في الخلافات الزوجية، لأنهم يسمعون طرفاً واحداً من القصة وبسبب علاقتهم بأحد الطرفين يتحيزون ضد الطرف الآخر، وربما يقدمون المشورة بناء على ذلك الجانب من المشكلة وإذا فعلوا ذلك فربما تكون هذه النصيحة معيبة بعض الشيء وقد يشعرون بالغيرة من أنك في علاقة ناجحة فيحاولون دون وعي تخربيها.
  • كما أن تكرار سرد المشكلات للأصدقاء قد يؤدي إلى تطوير مشاعر سلبية تجاه الطرف الآخر وربما يحدث كره متبادل.
  • إذا شعر شريك الحياة أن الصديق أو الصديقة لشريك الحياة هو من يسدي إليه بهذه النصائح التي تحرضه عليه قد يؤدي ذلك إلى مشاكل من نوع آخر، كأن يطالب الزوج زوجته بقطع علاقتها بالصديقة التي تخرب حياتهما وحينها إما تستجيب الزوجة مرغمة أو ترفض وتزداد المشاكل بينها وبين زوجها.
  • الأصدقاء أحياناً ليسوا من ذوي خبرة حياتية كافية لإصلاح ما أفسده الدهر بحياتنا، لذلك قد يحكمون على الأمور من واقع نظرتهم الخاصة عن الزواج، وإذا ما كانت لديها تجربة سلبية سابقة في محيط العائلة فهذا لا يعني أنهم سيئون ولكن آلام التجارب السلبية تخلق قناعات داخلهم بأن كل التجارب سيئة.

وقبل كل هذا وذاك، ننصح الزوجات في كل الأوقات بالفضفضة مع الزوج نفسه والحوار الدائم بينهما لأن تجاهل أحدهما أو كليهما للحديث المشترك وسماع شكاوى شريكه سيدفعه لمثل هذه الجروبات والصفحات طلباً في التنفيس عن مشاكله وكل ما يجيش بصدره.

إقرأ أيضاً:
- الأزهر: كشف أسرار العلاقة الزوجية جريمة محرمة شرعًا
- للمتزوجين.. نصائح هامة للحفاظ على الخصوصية

 

مقالات ذات صلة