16 يناير 2021

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

محرر متعاون - مكتب القاهرة

محرر متعاون - مكتب القاهرة

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

ظل متحف المركبات الملكية المصري على مدار عقود يجذب آلافاً من الزوار، من مختلف الجنسيات والأعراق، ليقدم عبر محتوياته صورة بانورامية لحقبة مهمة من تاريخ مصر الحديث، قبل أن تطاله يد الإهمال خلال العقدين الأخيرين ويفقد بريقه، ليتحول على ما يضمه من مقتنيات نادرة إلى ما يشبه ثكنة مهجورة.. ويعود اليوم ، بعد أن امتدت إليه يد التطوير ، ليستعيد ألقه من جديد كواحد من أبرز المتاحف الملكية في مصر.

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

لا تتوقف أهمية متحف المركبات الملكية، عند حد كونه واحداً من المتاحف التي تروي تاريخ أسرة محمد علي التي حكمت مصر لنحو قرن ونصف قرن من الزمان، لكنه في الوقت نفسه يعتبر واحداً من أندر المتاحف، والرابع من نوعه على مستوى العالم، بعد متاحف «روسيا» و«إنجلترا» و«النمسا»، حيث تم وضع حجر الأساس لإنشائه حسبما يقول «أحمد الصباغ»، مدير عام المتحف، في عهد الخديوي إسماعيل، عام 1863 ميلادية، واستمرت أعمال تشييده نحو ستة عشر عاماً، تحت مسمى «مصلحة الركائب الخديوية»، حيث تم استخدامه في بادئ الأمر كمخزن للعربات وسكن للخيول الملكية، وقد تم اختيار تلك المنطقة الواقعة في شارع 26يوليو في منطقة «بولاق أبو العلا»، نظراً لقربها من النيل، حتى يتم توفير احتياجات الخيول من المياه بسهولة.

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

تحول إلى مبنى تاريخي بعد قيام  ثورة 23 يوليو 

خضعت مصلحة الركائب الخديوية تالياً لعدة تعديلات، كان أولها في عهد الملك «فؤاد»، حيث تمت إضافة مجموعة من الحجرات إلى المبنى لتتسع لمجموعة العربات الملكية التي استخدمت في استقبال الملوك والسفراء والنبلاء، إلى جانب إسطبلات الخيول، وسكن لمبيت «الدومو» و«الجروم» و«القمشجي»، فضلاً عن مجموعة حجرات أخرى خصصت لإعداد أطقم الخيل، والإسعاف، ومكاتب للعاملين، وورش للقطار. وقد ظل المبنى على حاله حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، ليتحول إلى مبنى تاريخي وينضم إلى مصلحة الآثار التابعة لوزارة المعارف وقتها، تحت مسمى «متحف المركبات الملكية»، وظل يستقبل الزائرين حتى عام 1983، حيث تم استبداله حينها بموقع آخر داخل قلعة صلاح الدين بالقاهرة.
خضع المتحف لمرحلة ثانية من التطوير عام 2001، تخللتها عطلة دامت لسنوات طويلة، إلا أن المشروع توقف عدة مرات، قبل أن يتم استئناف العمل عام 2017.

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر - الحناطير

«الحناطير» وبائع العرقسوس

ينتقل الزائر خلال جولته داخل المتحف في رحلة عبر الزمن، إلى العصر الملكي بالصوت والصورة، ويقول «أمين محمود الكحكي»، مدير المتحف «ندرس حالياً فكرة الاستعانة بأصوات مسجلة لـ«الحناطير» وهي تمرق في شوارع مصر القديمة، ممزوجة مع أصوات باعة «العرقسوس»، في محاولة لتجسيد الأجواء المصاحبة لـ«الموكب الملكي» على نحو يقترب كثيراً من أجواء أفلام «الأبيض والأسود»، وإلزام فريق العمل بكافيتريا المتحف بارتداء الملابس التي كانت تميز هذا العصر، مثل «الطربوش الأحمر» وباقي الملابس التي تعكس طبيعة أزياء العصر الملكي بتفاصيلها.

أهم مقتنيات الأسرة العلوية
أهم مقتنيات الأسرة العلوية

يضم متحف الركائب نحو 78 عربة ملكية تعكس تاريخ مصر الحديث، أغلبها إهداءات من فرنسا وإنجلترا والمجر، والبعض منها صنع محليا في مصر، ويقول الكحكي «سيتم استخدام نحو 42 عربة إلى جانب الأكسسوارات المتنوعة منهم، عبر رحلة داخل 7 قاعات للعرض، حتى يتمكن المصريون والعالم من التعرف إلى جانب من التراث المصري، كما سيتم تخصيص إحدى تلك القاعات لاستقبال كبار الشخصيات، وتسمى قاعة الـ«VIP»، وهي تحتوي على جانب من أهم مقتنيات الأسرة العلوية، ومنها مكتب كان يستخدمه الخديوي «إسماعيل»، إلى تمثال نصفي له بالحجم الطبيعي من البرونز، فضلاً عن الهاتف الذهبي الذي استخدمه الملك «فؤاد الأول» في افتتاح سنترال القاهرة (سنترال رمسيس حالياً) عام 1927، بعدما صنعته شركة «إريكسون» خصيصاً لمصر في العاصمة السويدية «ستوكهولم»، كما تحتوي القاعة على إحدى الصالونات التي كانت موجودة بالفعل بالقصور الملكية في عهد الملك «فاروق»، و«بيانولا» صغير يشغل النغمات الموسيقية التي كانت تستمع إليها الأميرات، و«جرامافون» من مقتنيات الأميرة «فوزية»، كان موجودا في قصر «محمد علي» بالمنيل إبان عصر الملك «فاروق»، وكذلك بعض اللوحات التي تعبر عن تدريب الخيول الملكية والصيد، وعربتان «سبت» التي يتواجد منها نسخ أخرى داخل المتحف».

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

يستهل الزائر زيارته للمتحف من قاعة «الأنتكخانة» التي تضم 6 عربات ومركبات مميزة كانت تستخدمها في مناسبات مختلفة، كالتنزه والصيد غالبا، ومنها عربة «الفيزافي» التي استخدمتها الأميرات في الفسحة، إلى جانب عربتي «سبت» (صغيرة وكبيرة)، وقد سميت بهذا الاسم لصنعها من الخيزران المجدول، وهي عبارة عن عربتين صغيرتين معلق عليهما شمسية، ويجرها جوادان صغيران، ويقودها «دومو». وقد كانت هاتان العربتان تستخدمان في تنزه الأميرات الصغيرات في حدائق قصر عابدين ونظيره المنتزه، كما كان يستخدمها الملك «فاروق» في طفولته، قبل تولي الحكم.

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

وينتقل الزائر بعد ذلك إلى قاعة «الاستقبال»، المزينة بـ4 لوحات زيتية، عبارة عن بورتريهات بالحجم الطبيعي، للملك «فؤاد» والأميرتان «فوزية»، و«جنان يار» إحدى زوجات الخديوي «إسماعيل»، وأخرى لإحدى الأميرات، ومنها يدخل على قاعة «المتغير»، وقد سميت بهذا الاسم لأن المعروض فيها سيتغير بشكل شهري تقريباً، وفقاً للمناسبات التاريخية التي شهدتها المركبات الملكية، والتي منها مناسبات افتتاح قناة السويس، وخروج كسوة الكعبة في عهد الخديوي «إسماعيل» والملك «فاروق»، بدءاً من منطقة القلعة إلى الميناء المصري لتشق طريقها إلى مكة، وافتتاح البرلمان، وتنصيب الملك «فاروق» في موكب مهيب.

بالصور.. جولة استثنائية داخل متحف المركبات الملكية في مصر

مضاهاة العصر الملكي

وتقدم قاعة «الموكب» معايشة لأجواء تلك الفترة من تاريخ مصر، وهي مصممة على هيئة شارع مصنوع من «البازلت» في مساحة إجمالية تقدر بـ970 مترا، تحيط جنباته فوانيس إضاءة تضاهي طبيعة تلك الحقبة التاريخية، ويصل ارتفاع سقفها الزجاجي الشفاف إلى 30 مترا، يتخللها من ناحيتي اليمين واليسار، مرتفع عن سطح الأرض مصنوع من الرخام أشبه بالرصيف، يعلوه من الجهة اليمنى عربتان «كلش خصوصي» أحدهما مكشوفة على هيئة قارب، اشتركت في موكب الاحتفال بافتتاح قناة السويس سنة 1869.
وتضم القاعة أيضاً عربة «اسكوليت» كانت مخصصة لنقل الموتى، وقد نقلت بالفعل جثامين الخديوي «إسماعيل» والسلطان «حسين كامل» والملك «فؤاد» و«سعد باشا زغلول» إلى مثواهم الأخير، وكذلك عربة «البوريك» التي كانت ضمن الموكب الملكي، وتوازي عربة «الإسعاف» حالياً، وأيضا مركبة «كلش خصوصي» ضمن موكب «المحمل» الذي كان ينقل كسوة الكعبة المشرفة.

بعض المقتنيات التاريخية  
بعض المقتنيات التاريخية 

ويطلق على القاعة الرئيسة للمتحف، وفقاً لترتيب سيناريو العرض، قاعة «المناسبات الملكية»، وتتزين تلك القاعة بالعربات والمركبات التي كان يستخدمها أفراد الأسرة العلوية خلال المناسبات الرسمية المختلفة، ومن أهمها عربة «آلاي الخصوصي» التي أهداها الإمبراطور الفرنسي «نابليون الثالث» وزوجته الإمبراطورة «أوجيني» إلى الخديوي «إسماعيل» بمناسبة افتتاح قناة السويس سنة 1869، والتي يتم تصنيعها بمواصفات مخصصة للملوك وكبار رجال الدولة، وحظيت بشهرة واسعة في تلك الفترة، والعربة يجرها ثمانية جياد، وجواد تاسع للدليل، وكانت تخرج بصحبة عربة «آلاي» وعربتان «نصف آلاي».

وتضم القاعة أيضاً عربة «كوبية» توارثتها العائلة الملكية، وهي تحتوي على صندوق صغير «درج» للمرآة وأدوات التجميل للأميرات، وأخرى «كلش» التي كانت من استخداماتها نقل سفراء الدول للقاء الملك، وعربة «التعيينات» التي كانت تنقل الطعام والشراب من الموردين إلى القصور.

* تصوير: أحمد حماد

 

مقالات ذات صلة