18 فبراير 2024

ثقة في غير محلها.. فتاة تُسلّم هاتفها لشاب لتحديثه فيستولي على صورها وبياناتها

فريق كل الأسرة

فريق كل الأسرة

ثقة في غير محلها.. فتاة تُسلّم هاتفها لشاب لتحديثه فيستولي على صورها وبياناتها

سلّمت فتاة هاتفها النقال إلى شاب أبلغها قُدرته على إجراء تحديث له، مع الاحتفاظ بكافة بياناتها الهامة وصورها الشخصية من الإزالة، ليستغل ثقتها، ويُقدِم على نسخ هذه البيانات والصور على جهاز الحاسب الآلي الخاص به، ثم يشترط الحصول على مبلغ مالي مقابل ردّ البيانات.

تفاصيل القضية، التي تؤكد أهمية الحذر من تسليم الهواتف النقالة، وما فيها من بيانات شخصية إلى آخرين ومُبرمجين غير مُعتمدين من أجل تحديثها، اطّلعت «كل الأسرة» عليها من حكم قضائي انتهى بإدانة الشاب بقضية جنائية.

بدأت تفاصيل القضية، عندما نشرت الفتاة إعلاناً عبر برنامج التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تطلب فيه مساعدة مُهندس ومُبرمج فني لتحديث البرامج الخاصة بهاتفها النقال، على أن يحفظ لها الصور والبيانات والمعلومات الشخصية الهامة، من دون أن تتم إزالتها.

تقول الفتاة «بعد نشر الإعلان، تواصل الشاب معي على تطبيق «فيسبوك»، وأعرب عن رغبته في تقديم المساعدة لي، فوافقت على ذلك، ثم اتفقنا على اللقاء مساء، في مقهى داخل أحد المراكز التجارية، فحضر وتقابلنا، ثم بدأ بمُعاينة هاتفي النقال».

خلال اللقاء، أخرج الشاب جهاز الحاسب الآلي الخاص به، من حقيبته، ثم قام بتوصيل هاتف الفتاة به، وبدأ بالتحقق من البيانات تمهيداً للبدء بإجراءات التحديث، على حد قوله.

تقول الفتاة «أبلغني بعد إجراءات الفحص الأولي أنه يستطيع نقل وتحديث كل البرامج، ونقل معظم البيانات المتواجدة داخل الهاتف من صور شخصية عائدة لي ولأفراد أسرتي، وبعض المُستندات المُتعلقة بدعوى منظورة في المحكمة العمالية، إضافة إلى بعض المُحادثات التي كانت على برنامج التواصل الاجتماعي (الواتساب)، ومنع إزالتها».

طلب مُهلة.. وثقة في غير محلها

بعد أن استمعت الفتاة لشرح الشاب وإمكاناته على تحديث هاتفها مع الاحتفاظ بكل البيانات الهامة لها، وافقت على أن يبدأ بإجراءات التحديث فوراً، لكنه فاجأها بطلب تأجيل عملية التحديث.. تضيف الفتاة «بعد موافقتي، طلب مني إمهاله عدة أيام لإكمال نقل كل المعلومات، مُحتجاً بأن شبكة الإنترنت ضعيفة في المقهى، وأنه لا يستطيع نقل البيانات الآن».

وتابعت الفتاة «نظراً لأن الشاب من أبناء بلدي، وثقت به، وأعطيته الأمان، فطلب مني عدة أيام، لتصليح الهاتف وتحديث البيانات وإعادته إلي».

سلّمت الفتاة الشاب هاتفها النقال، ومبلغ 100 درهم التي أخذها بدعوى أنه سيخصمه من المبلغ المُستحق للتصليح، وتحديث الهاتف النقال، ورجع كل منهما إلى مقر سكنه.

اختفاء البيانات

بعد ثلاثة أيام، قابلت الفتاة الشاب مرة أخرى في المقهى، وسلّمها هاتفها النقال، لكن عند تشغيلها للهاتف فوجئت بعدم وجود أي من بياناتها الشخصية الهامة...، تقول في إفادتها «تبيّن لي عدم وجود أية بيانات شخصية في الهاتف من صور، ومحادثات، ورسائل، وأرقام تواصل، إضافة إلى بيانات أخرى».

وتابعت «سألت الشاب عن سبب ذلك، فأبلغني أنه قام بتنزيل جميع البيانات الشخصية على جهاز الحاسب الآلي الخاص به، وأنه قام بتحديث الهاتف، ثم طلب مني مقابل إرجاع تلك البيانات مبلغ 20 ألف درهم».

فوجئت الفتاة بطلب الشاب إعادة بياناتها مقابل دفع المال، وتُعلّق على هذا الأمر «حاولت بشكل ودّي إرجاع تلك البيانات منه، وإعطاءه مبلغ 500 درهم، إلا أنه رفض، وبعد ذلك توجهت فوراً إلى مركز الشرطة وقدمت بلاغاً بحقه لعدم إعادة بياناتي وصوري الشخصية، بعد الحصول عليها إثر تحديث هاتفي».

حرمة الحياة الخاصة

ورّط الشاب نفسه بهذا الفعل في قضية، حيث رفعت النيابة العامة في دبي لائحة اتهام بحقه إلى القضاء، بتهمة «الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها باستخدام نظام معلوماتي، ووسيلة تقنية المعلومات، بأنْ نسخ مُستنداتها وصورها الشخصية، وصور عائلتها، والاحتفاظ بها في جهاز الحاسب الآلي، من دون وجه حق».

وطالبت النيابة العامة بمعاقبة الشاب على فعلته عملاً بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، والتي تتضمن عقوبة الحبس والغرامة، أو إحداهما.

حكم المحكمة

رأت المحكمة المُختصة، بعد نظرها القضية، والاطّلاع على التقرير الخاص المُقدم من قبل مختبر الأدلة الجنائية الشرطي، حول محتويات جهاز الحاسب الآلي للشاب وهاتف المجني عليها «إن هناك مُجلداً تم إنشاؤه، بالفعل، في جهاز المتهم باسم المجني عليها، ويحتوي على مجموعة كبيرة من الملفات، ومن ضمن هذه الملفات صورة وتصوير لبطاقة هويتها».

وقالت المحكمة «إنه تم نسخ المجلّد بجميع محتوياته، وإرفاقه بمجلّد بصيغة ملف مضغوط «ZIP»، من دون إذن أو تصريح، الأمر الذي تطمئن معه (المحكمة) إلى تعمّد المتهم التعدّي على خصوصية، وحرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها، عبر نسخ ما لديها من بيانات ومحتويات فيلمية، بواسطة إحدى وسائل تقنية المعلومات، ثم مساومتها عليها بعد ذلك، في غير الأحوال المصرّح بها قانوناً».

وبيّنت المحكمة «إن توفر كل البيانات في جهاز الحاسب الآلي الخاص بالمتهم، وعدم إعادتها إلى المجني عليها، ومساومتها، يؤكد توافر الأركان القانونية للجريمة المُسندة بحقه من قبل النيابة العامة».

وبناء على ذلك، دانت المحكمة الشاب، بتهمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها، وقضت بالاكتفاء بتغريمه مبلغ ألف درهم، بعد أخذه بالرأفة، والرحمة، فيما أمرت بتحويل الدعوى المدنية الخاصة بتعويض الفتاة عن الضرر إلى المحكمة المدنية المُختصة لنظرها، وإصدار حكم فيها.

 

مقالات ذات صلة