20 مايو 2024

اللّوم المستمر يخنق الحب.. بين زوجة "لوّامة" وزوج "لا يعجبه العجب"

محررة متعاونة

محررة متعاونة

اللّوم المستمر يخنق الحب.. بين زوجة "لوّامة" وزوج "لا يعجبه العجب"

عبارات اللّوم والعتاب منها أحياناً ما يفيد العلاقة بين الزوجين، ويعيدها إلى المسار الصحيح، لكنها في أوقات أخرى تقلب حياة الزوجين رأساً على عقب، بخاصة عندما تكون متكرّرة، ومبالغاً فيها. كما أن المرأة بطبيعتها قد تتقبّل النقد واللّوم من شريك حياتها، ولا تعتبره مشكلة كبيرة في استقرار العلاقة معه، لكن الرجل الشرقي بطبيعته، مختلف، فالكثير من الرجال لا يتقبلون النقد، ولا يتحمّلون اللّوم، وربما قد يقبل في زوجته الكثير من الصفات، لكنه لا يطيق الحياة مع المرأة اللّوامة.

طرحت «كل الأسرة» عدداً من التساؤلات حول اللّوم والعتاب بين الزوجين على بعض خبراء الأسرة والعلاقات الزوجية، وسألتهم: متى يكون اللّوم بين الزوجين مقبولاً؟ ولماذا لا يتحمل بعض الأزواج النقد واللّوم؟ وكيف تختار الزوجة التوقيت المناسب والطريقة الصحيحة للعتاب مع الزوج؟ ومتى يجب عليها التوقف عن النقد والعتاب، إطلاقاً؟

اللّوم المستمر يخنق الحب.. بين زوجة "لوّامة" وزوج "لا يعجبه العجب"

هل العتاب والنقد مفيدان للزوجين؟ وكيف يكونان؟

في البداية، يؤكد الدكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية في القاهرة، أن من أكثر المشكلات الزوجية التي تواجه الأزواج والزوجات، بخاصة في السنوات الأولى من الزواج، رغبة الزوجة وحرصها على تغيير بعض طباع الرجل، وتعديل بعض تصرّفاته لتتوافق مع أهوائها، وتتخيّل أن هذا الأمر بسيط، وهيّن، ومن أجل ذلك تحاول أن توجّه الزوج في بعض المواقف والتصرّفات، وعندما لا تجد استجابة منه تنتقل تلقائياً إلى وضع اللّوم، والتقريع الدائم على كل هفوة، أو تصرف لا يعجبها..

ويقول «من الطبيعي أن يكون لدى الزوج والزوجة، معاً، توقعات خاطئة عن الحياة الزوجية، ويزداد الأمر سوءاً مع قلّة التواصل بين الزوجين، وعدم وجود حوار بينهمان إلا وقت الطعام، أو النوم فقط، لكن تزيد حالة الصمت ويصبح الحوار بينهما مقتضباً في بعض الأحيان بسبب كثرة النقد، وتوجيه اللّوم للشريك، فهو من أكثر الأمور التي تضعف من رصيد المحبة والود، ويجب على كلا الزوجين، مراعاة مشاعر الشريك، وأن يرضى به، ولا يوجّه له النقد ذهاباً، وإياباً».

ويرى الدكتور أحمد علام أنه في كثير من الحالات يكون سبب فشل العلاقة الزوجية أن فيها طرفاً لا يعترف إلا بأخطاء الطرف الآخر، ناكراً لمحاسنه، وما يقوم به من تصرّفات جيّدة، فنجده دائم اللّوم، ما يقتل أي نية، أو رغبة من قبل الطرف الآخر في التضحية من أجل شريكه، ويضيف «ومن أسوأ التصرفات التي تحدث بين الزوجين تذكّر الأخطاء السابقة عند حدوث خطأ جديد، والتركيز على عيوب الشريك فقط، الأمر الذي يخلق شعوراً كبيراً بالظلم، لا يتحمله الكثير، فيتلاشى الحب الكبير، ويموت الطرف الآخر، قهراً على حبّه للطرف الأناني اللوّام.

ولابد من الحذر حتى لا نصل إلى مرحلة التراكمات السلبية بين الأزواج، حيث ينتهي رصيد بعض الأزواج لدى الطرف الآخر، وينتهي الحب، ولا يصبح للعتاب أي أهمية، بالعكس، قد يأتي بنتائج سلبية، ويصبح كالقشة التي قصمت ظهر البعير».

اللّوم المستمر يخنق الحب.. بين زوجة "لوّامة" وزوج "لا يعجبه العجب"

أسباب عدم تقبّل الأزواج للّوم والعتب من الزوجة

وتتفق معه الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري الطب النفسي والعلاج الأسري بالقاهرة، في أن اللّوم المستمر في الخلافات الزوجية يوصل الزوج إلى مرحلة اللامبالاة من الشجارات، فهو لا يريد سماع مزيد من عبارات اللّوم المطلقة من دون أن تلقي بجزء من المسؤولية عليها، والأفضل للزوجة أن تتعامل في العلاقة الزوجية بصدق، بخاصة في وقت الخلافات، وأن تقول ما لها، وما عليها، بوضوح، ليشعر الزوج بالثقة والاطمئنان لأمانتها في طرح المشكلات.

وحول أسباب عدم تقبّل الأزواج للّوم والعتاب من قبل الزوجة، ترى الاستشارية الأسرية أن أهمها:

  1. الانتقاد المستمر حتى ولو كان بدافع المزاح، قد يتسبب بإهانة وتجريح الزوج، بخاصة إذا ما تضمّن ذكر عيوب الزوج بشكل مباشر، وكثير من الرجال لا يقبلون هذه الطريقة من زوجاتهم، مهما بلغت قوّة الرابطة بينهما.
  2. بعض اللّوم والعتاب يأتي في إطار مشادّات كلامية مؤذية، تسبب للزوج ضيقاً، وألماً، وتجعله يزداد عناداً، ويرفض التنازل، أو التضحية، ولا يقبل التغيير بأي شكل من الأشكال.
  3. الرجل بطبيعته يعتز بنفسه، ويرفض التوجيه، والتعديل، بخاصة عندما يأتي من شريكة الحياة، حتى لو كان يأتي في صيغة لطيفة، ولا تسبب له إحراجاً، وبعض الرجال يرفضون الأمر جملة وتفصيلاً، حتى إن كانوا يدركون حقيقة أن اللّوم والنقد كانا في محلهما.
  4. الكثير من النصائح ولحظات العتاب بين الزوجين تكون في محلّها، لكنها لا تلقى قبولاً لدى الطرف الآخر، بسبب سوء اختيار التوقيت المناسب لطرحها، أو عرضها، فتكون نتيجتها مزيداً من الفشل، والبعد، والهجران.
  5. التنشئة الاجتماعية الخاطئة تقود في المحصلة إلى زوج أناني، يتسم بحب التملك، والسيطرة، فنحن الذين نرى الفتى على أنه دائماً على صواب، وبالتالي لا يتقبل توجيهات وملاحظات المقرّبين منه، ونفترض في أي زوج يتقبل نصائح زوجته، ويأخذ برأيها، أنه زوج ضعيف الشخصيّة تسيطر عليه زوجته، وتقوده.
  6. بعد فترة من التعايش مع الانتقاد المتكرّر، يتوقف الزوج عن الاستماع، ويتوقف عن الاهتمام، ويصبح لا مبالياً برأي زوجته، كما أنك ستتحولين إلى عبء ثقيل بالنسبة إليه.

وتلفت الاستشارية الأسرية الدكتورة إيمان عبدالله، إلى أن الإصرار على التغيير من قِبل الزوجة في طباع الزوج يأتي بنتائج عكسية، لذلك تحذّر الزوجات من الإفراط في الأمر، لأنه قد يهدم العلاقة الزوجية، ويصيبها في مقتل.. فحذارِ من الانتقاد غير المبرّر، والذي يحمل صيغة عنيفة من قبل أحد الطرفين، مشيرة إلى أن الاحترام والتقدير المتبادلان يعنيان تقبّل شريك الحياة المختلف كما هو، وتقديره، واحترام خصوصيته، وقيمته، وكرامته، كما يعني أيضاً احترام حقوقه.

اللّوم المستمر يخنق الحب.. بين زوجة "لوّامة" وزوج "لا يعجبه العجب"

نصائح لجعل العتاب طريق السعادة الزوجية

من جانبها، تؤكد الدكتورة أمل رضوان، استشاري الطب النفسي وتعديل السلوك في القاهرة، أن اللّوم والنقد اللاذع بين الزوجين، على كل صغيرة وكبيرة، أمر مرفوض تماماً، وترى أن العتاب الصورة الوحيدة المقبولة بين الزوجين، ولكن وفق قواعد وأصول. فالعتاب يكون من شخص عزيز علينا، أو صديق، أو حبيب، يراجعنا في أخطائنا، ولكن كثرة العتاب تولّد الملل من الشخصية دائمة العتاب.

فعلينا اختيار أوقات مناسبة للعتاب، وتعلّم كيفية العتاب، حتى يكون مقبولاً، فإذا كان بين الأزواج يجب اختيار أوقات يتقبّلها أيّ من الطرفين، ولا يجب الإكثار منه، فهناك أزواج ينتظرون أخطاء بعضهما للإكثار من العتاب، ما يجعل حياتهما مهددة بالانهيار، غير مهتمين بوجود أولاد مسؤولان عنهم، ويحتاجون إليهما سوياً.. على الزوجين تعلّم فن ومهارة العتاب حتى لا يتحول إلى عناد، واستفزاز للطرف الآخر، وينهي العلاقة شيئاً فشيئاً.

وتقدم الاستشارية الأسرية مجموعة من النصائح للزوجين حتى لا يهدم اللّوم والعتاب ما تبقى من خيوط المودة بينهما:

  • لابد أن يكون العتاب في جلسة هادئة يصرّح فيها كل طرف بما يضايقه، ويتأذى منه بوعي، وبلغة حوار راقية، ولغة حب قائمة على الاحترام المتبادل، مع الابتعاد عن قسوة الرد التي يلجأ لها بعض الأزواج فيجعل المرأة تزداد كرهاً للحياة الزوجية.
  • لا تنظري إلى الماضي: عند وقوع خلاف بينك وبين زوجك، لا تنظري لجميع الذكريات السيئة الموجودة في الماضي وقت الشجار، استرجاع تلك الذكريات يزيد من حدة الشجار، وقوّته، ويأخذه إلى طريق مسدود، كما أنك بذلك تبتعدين عن موضوع الخلاف الأساسي، وبذلك لن تستطيعي مناقشته بعقلانية، أو التفكير فيه جيداً.
  • من الأفضل لكلا الطرفين في بعض الأحوال، الانسحاب أثناء أوقات الخلافاتن بخاصة عندما يطول وقت الشجار، وتزيد حدته، ويصعب حلّه، لذا عندما تشعرين بأن الوقت يطول والشجار يزيد حدة انسحبي بهدوء، وتكلّمي مع زوجك في وقت لاحق تكونين فيه أكثر هدوءاً، واتزاناً، وكذلك يكون هو أكثر قدرة على الاستماع والمناقشة.
  • ابتعدي عن عبارات التهديد بترك العلاقة، أو ترك المنزل، أو التخلي عن واجباتك، وأحياناً التهديد بالعلاقة الحميمة، هذه العبارات لا تستطيع حلّ أيّ خلاف، بل تزيد من المشاعر السيّئة، والذكريات المؤلمة، وتسهم في شعور زوجك بعدم الثقة بهذه العلاقة.
  • توقفا عن اللّوم المستمر، ولا تسترجعا الذكريات السيئة عند حدوث خلاف بينكما؛ لأنه سبب المشكلات، ولولاه لما حدث كذا، وكذا، فكل هذا منغّص للعيش، ولن يغيِّر من الواقع شيئاً، فما حدث قد حدث.
  • عليكما أن تعالجا المشكلات، ولا تسترجعا ذكرياتها لتنغّصا على نفسيكما، وتجنّبا الإحراج، والنقد الدائم للطرف الآخر أمام الآخرين، ولا يكنّ هم أحد الطرفين إظهار نفسه أنه هو المنتصر، أو الأفضل، أمام الطرف الآخر، بل يجب أن يحيا بين الزوجين جانب الستر، مع الرحمة، والمودة، والتماس العذر، وقول المعروف.
  • للأسف بعض الرجال ممن لا يقبلون طريقة النقد واللّوم من الزوجة لا يتخذون موقفاً واضحاً، ولا يناقشون الأمر بكل صراحة، ويكتفون بالصمت، والتوقف عن الكلام، ويكتفون في الأسرة بدور التمويل فقط، ويتركون لها إدارة أمور الأسرة منعاً للمشكلات، ويصبح دور الرجل في الأسرة مهمشاً تماماً، وهذا الأمر ليس حلاً بأي شكل من الأشكال.

اقرأ أيضاً: زوجي يتهمني دائماً بالتقصير مع الأبناء.. كيف أتعامل معه؟

 

مقالات ذات صلة