4 أبريل 2024

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

كاتبة صحافية

كاتبة صحافية

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

في التاسع عشر من شهر مارس الماضي، وقفت كارلا بروني، على خشبة مسرح «الأولمبيا» العريق في باريس، للمشاركة في حفل يقام بمناسبة مرور 20 عاماً على مؤسسة تعنى بتمويل الأبحاث العلمية حول مرض «الزهايمر». في رصيد عارضة الأزياء الإيطالية، التي تحولت إلى الغناء، 7 أسطوانات تؤكد أن احترافها هذا الفن لم يكن مغامرة عابرة لسيدة ثرية، وشهيرة، وجميلة، بل شغف حقيقي.

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

أصدقاؤها ينادونها باسمها المجرد: كارلا. وحتى في وسائل الإعلام فإنه الاسم المختصر، والخفيف المستخدم للدلالة عليها. مع هذا، فإن اللياقة تفرض مناداتها بلقب «مدام ساركوزي» باعتبارها الزوجة الثالثة، والأخيرة، لرئيس الجمهورية الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي.

حين تزوجها الرئيس الذي كان في المنصب، زواجاً سريعاً بعد لقاءات قلائل، تصوّر الكثيرون أن تلك الزيجة لن تعمّر، وأن ساركوزي حاول أن ينقذ ماء وجهه بعد أن هجرته زوجته الثانية ليتيسيا. لكن التصورات خابت، وها هي كارلا تقف مع زوجها في الكثير من المواقف الصعبة، والملاحقات القانونية التي يتعرض لها. لقد صدر ضده حكم بالسجن الفعلي في محكمة الاستئناف لمدة 6 أشهر، في قضية تشتبك فيها المصالح السياسية بالمنفعة المالية، لكن فريق محاميه نقلوا القضية إلى محكمة النقض.

وبهذا فإن نصف عقل كارلا يتركز على كتابة أغنياتها، وتلحينها، وحفظ كلماتها، ونصفه الآخر يعاني القلق على ما ستنتهي إليه محاكمة زوجها. وهناك اهتمامها بولديها، فهي أم لشاب من شريك حياتها السابق أستاذ الفلسفة، رافاييل أنتوفان، ولها بنت في سن المراهقة من زوجها الحالي ساركوزي. مع هذا، تجد الوقت للأعمال الخيرية والتطوعية في جمعيات إنسانية، منها واحدة لتكريم ذكرى أخيها الراحل. وعند سؤالها عن مصدر كل هذه الطاقة التي تتمتع بها رغم أنها تبلغ من العمر 56 عاماً، تجيب بأنها تجدد بطاريتها بالنوم العميق، والرياضة.

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

كارلا بروني في «الأولمبيا»

في حفلها الجديد الذي أقيم في «الأولمبيا»، تركت كارلا الإدارة الفنية لبيير سوشون، نجل المغني الفرنسي ألان سوشون. ومن عادتها في حفلاتها أن توجه الدعوة لعدد من مشاهير الفنانين لكي يشاركوها في الغناء، ويمروا مروراً لطيفاً على المسرح. إنها تكتفي بصوتها الهامس ذي البحة المحببة، وبأنغام «الجيتار» الذي تعزف عليه بنفسها، من دون الاستعانة بفرقة موسيقية ذات طنّة ورنّة. ومن ضيوفها، هذه المرة، المطربة الشابة نولوين لوروا، الفائزة الأولى في الدورة الثانية من برنامج «ستار أكاديمي» بنسخته الفرنسية.

تشرح كارلا سبب تطوعها للعمل في مؤسسة لأبحاث «الزهايمر» بالقول، إن بيير سوشون، كان صاحب حفلتها لكي يوفر التمويل لهذه المؤسسة، فقد عانت جدته هذا الداء المؤلم للمريض ولعائلته، ومن الضروري العثور على علاج له. لا أحد يعرف هل سيمضي سنواته الأخيرة وهو بكامل وعيه، أم سيكون فريسة للمحو التدريجي الذي يصيب الذاكرة. وترى مدام ساركوزي أنه مرض قاسٍ، لأنه يسرق عقل شخص نحبه، ونتعلق به، وبما أنها فنانة فإن من واجباتها دعم المشروعات المفيدة والمساهمة في محاربة الأمراض المستعصية.

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

كارلا بروني وإصابتها بسرطان الثدي

ببساطتها وصراحتها المعروفتين عنها، لا تخفي عارضة الأزياء السابقة، أنها أصيبت بسرطان الثدي قبل 4 سنوات، ودخلت مرحلة العلاج. ولم تفكر في لانطواء على ذاتها، والتكتم على مرضها، بل جاهرت به لكي تستفيد نساء أخريات من تجربتها في مواجهة الورم الخبيث. هذه المشاركة تتم عبر مواقع التواصل ومن خلال الفضاء الإلكتروني. فهناك الكثير من المعلومات الخاطئة حول سرطان الثدي، منها أن الفحص الوقائي مؤلم وخطر بسبب موجات الأشعة، وهذا ليس صحيحاً، لأن اللجوء للفحص الشعاعي المسبق هو الوسيلة الضرورية لتقصّي الورم في مرحلته الأولى، وتسهيل التخلص منه قبل استفحاله. وتنشط كارلا في تشجيع النساء على الفحص الدوري لأنه قد ينقذ حياة الكثيرات.

قبل أربع سنوات كانت كارلا بروني، تستعد للقيام بجولة فنية في المدن الفرنسية، لكنها اضطرت لإلغائها بسبب قدوم جائحة «كورونا». وهي تعمل حالياً على ترتيب منهاج غنائي، وتكتب وتلحّن قصائد جديدة لكي تنفذ تلك الجولة التي لم تتم، ليس معنى ذلك أنها توقفت عن الغناء بسبب المرض، و«كوفيد»، فهي تحرص على تقديم حفلات من وقت لآخر، ولو في صالات صغيرة تتسع لعدد محدود من المستمعين. إن النمط الذي تقدمه لا يصلح للحفلات الكبرى الحاشدة، ولا لأوركسترا كبيرة العدد، فهي عندما تغني فإن كل مستمع يشعر بأنها تغني له وحده. ومن جانبها فإنها تفتقد الإحساس الذي تشعر به حين تواجه الجمهور.

حين يسألونها عن هواياتها إلى جانب الغناء، تضحك مثل طفلة، وتقول: النوم! فهي تحب النوم، ولعلّه واحدة من وسائلها في الحفاظ على نضارة وجهها. وهناك اللطافة التي هي الصفة الأبرز بين صفاتها. وهي لا تقول هذا عن نفسها، بل يقوله كل من أتيحت له فرصة التعامل معها. وبفضل تلك اللطافة تمكنت من تغيير آراء فئة واسعة من الفرنسيين الذين لم يكونوا يحبون ساركوزي، ويجدونه عصبياً ومتعالياً. ومنذ أن اقترن بكارلا تغيرت طباعه، وصار أكثر هدوءاً واتزاناً. كما أن من صفاتها الشجاعة، دون أن يعني ذلك أنها لا تمر بفترات من الخوف على ولديها، أو على سعادتها... أو ربما من الشيخوخة التي تفسد أجمل الوجوه. إن الكثيرات من النساء يغبطنها على قدرتها على الحفاظ على رشاقتها، فهي تمتلك قوام شابة في العشرين.

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

كارلا بروني.. لا تخاف الأسئلة وتخشى الكاميرات

ماذا أيضاً من الصفات؟ تعترف بأنها تراقب نفسها، وتلتزم الحرص في القول والحركة، حتى ولو بدت بسيطة وتلقائية. وتقول «أنا مخادعة جيدة، وفي المقابل لا أستخدم عبارات فضفاضة من دون معنى، وأجيب عن أسئلة الصحافة من دون تهرّب، لأن المقابلة الصحفية في رأيي تعني المحادثة والحوار، يمكن القول إنني أنتبه لكلامي لأن كل عبارة يمكن أن تفهم بشكل مغاير، أو يجري تحويرها. باختصار، أنا لا أخاف من أي سؤال، لكنني أتهيّب المواجهة مع الكاميرات. وحين يقبل المرء أن يكون شخصية عامة، فإن عليه الاستعداد لكل التأويلات، وتحوير الصورة».

تحب كارلا أن تبدو بمظهر المحاربة في مقابلاتها، لأن القوة تجذب الناس. ثم إن المجابهة تعني مقاومة اللامبالاة، والتصدي للزمن الهارب. كما أنها تعشق اللغة والمفردة المنتقاة بعناية، والقدرة على التعبير عن الأفكار والأحاسيس. ولهذا فإنها قارئة جيدة، تستشهد في كلامها بعبارات أدبية، أو أبيات شعر من قراءاتها. وهذا هو الذي جعل الرأي العام ينظر لها باعتبارها المغنية المثقفة، فهي بحكم ثراء عائلتها وجدت الفرصة لأن تتلقى تعليماً في أفضل المدارس.

في حديث صريح.. كارلا بروني: ضيوفي يستغربون أنني أستقبلهم حافية وبالجوارب

نوعية حياتها، السابقة والحالية، تفرض عليها كثرة التنقل والأسفار. إن لها أكثر من منزل في أكثر من بلد. وإذا كان هناك ما يجعلها تشعر بالفخر فهو أنها تعلّمت أخيراً، كيف ترتب حقائب سفرها. كانت تخجل بسبب فوضى تلك الحقائب، وتتطلع بإعجاب إلى أصحاب الحقائب المرتبة الذين ينجحون في وضع كل ما هو ضروري في مكان صغير ومحدود. إنها ليست مثلهم، وتعترف بأنها ليست عملية في تفكيرها. أما إذا نجحت في ملء استمارة رسمية، أو قراءة عقد عمل فإنها تعتبر ذلك إنجازاً كبيراً. ومن الحكم المأثورة التي تحفظها عبارة الكاتب أوسكار وايلد: «لا تؤجل إلى الغد عملاً يمكنك القيام به بعد غد».

تضيف «حين أستقبل في بيتي ضيوفاً جدداً يتعرفون إليّ للمرة الأولى فإنهم لا يصدّقون أن من فتحت الباب هي ربة البيت. والسبب أنهم يرونني مرتدية نعلاً رجالياً، وجورباً سميكاً». أما خارج البيت فإن كارلا هي قمة الأناقة في الحفلات والمناسبات الفنية والدبلوماسية. وفي 22 من يناير الماضي، لفتت مدام ساركوزي كل الأنظار وهي تحضر عرض مجموعة الثياب الفخمة من أزياء «ديور»، لربيع وشتاء 2024. لقد غطى حضورها على وجود شهيرات من مثيلات ريهانا، وناتالي، بورتمان، وأنيا تايلور جوي.

اقرأ أيضاً: إنعام كجه جي تكتب: بالونات كارلا بروني

 

مقالات ذات صلة