6 مايو 2024

زواج أصحاب الهمم.. تجارب ناجحة تذلّل الصعوبات وتتخطى التحديات

محررة في مجلة كل الأسرة

محررة في مجلة كل الأسرة

زواج أصحاب الهمم.. تجارب ناجحة تذلّل الصعوبات وتتخطى التحديات

رغم التحدّي والتشكيك الكبير الذي يواجه أصحاب الهمم في قدرتهم على الزواج، وتحمّل المسؤوليات العائلية، إلا أنهم تمكنوا من إثبات قدراتهم على تأسيس أسَر ناجحة، وبناء علاقات زوجية قوية، قائمة على المحبة، والتفاهم، والتعاون، والحوار، خالية من الخلافات، بعيدة عن أروقة المحاكم الأسرية.. في تحقيقنا هذا التقينا نماذج لأشخاص بإعاقات مختلفة، للوقوف عند تجاربهم الناجحة في الزواج.

زواج أصحاب الهمم.. تجارب ناجحة تذلّل الصعوبات وتتخطى التحديات

لم يستسلم محمد خميس، من ذوي الإعاقة الجسدية، لتحدّي رفض أسرته فكرة زواجه التي أثمرت خمسة أبناء، يقول «تحفظت أسرتي على فكرة رغبتي في الزواج منذ البداية، بحجة عدم حصولي على وظيفة ثابتة، في الوقت نفسه كان هناك رفض من والدة زوجتي، وجدتها، خوفاً من انعكاس الإعاقة على الحياة الزوجية، وعدم قدرتي على تحمّل المسؤولية، لكني أثبت لهم أن الإعاقة لا يمكن أن تكون عائقاً للزواج، والتفاهم والتعاون يمكن أن يذللا أيّ عقبة يمكن أن تواجه الزوجين».

فيما تحدثت مريم المبارك، زوجة محمد، عن تجربتهما «مع كل الرفض الذي واجهته من قبل أمي، وجدتي، بسبب الإعاقة التي يعانيها، إلا أني كنت مصرّة على الارتباط به، بعد 25 عاماً من الزواج نتج عنه 5 أبناء، لم المس منه سوى الحب، والتفاهم، والقدرة على تحمّل المسؤولية، والكثير من الصفات الإيجابية».

زواج أصحاب الهمم.. تجارب ناجحة تذلّل الصعوبات وتتخطى التحديات

معاناة ناصر النوراني من إعاقته البصرية الوراثية لم تمنعه من التفكير في الزواج، يوضح «لا اعتقد أن تجارب زواج أصحاب الهمم تختلف عن غيرها من العلاقات، كما يعتقد الكثيرون، فهي لا تحتاج إلى أكثر من القدرة على التفاهم، والصبر، والحب، لمواجهة الصعوبات الناجمة عن تحدي الإعاقة، وتجاوز العقبات».

من جانبها، تتحدث زهرة محمد الأمين زوجة ناصر، عن تجربتهما «رغم وجود بعض التحدّيات البسيطة إلا أني تمكنت من تجاوزها بفضل الخبرة التي امتلكتها من تجربة عملي مع المنظمات المعنية بالاهتمام بأصحاب الهمم، لأكون العين التي يرى من خلالها العالم"، مؤكدة أن "التعامل مع زوج من أصحاب الهمم وإيجاد التوازن هو التحدي الأكبر الذي يمكن تجاوزه بالصبر، والتفاهم، والاحترام».

زواج أصحاب الهمم.. تجارب ناجحة تذلّل الصعوبات وتتخطى التحديات

لم يكن عرض الزواج الذي تلقته سهام الرشيدي من زوجها هو الأول، فقد سبق أن تقدم لخطبتها العديد من الأشخاص، لكن في كل مرة كان الطلب يواجه بالرفض من أسرتها، تبين «بسبب معاناتي من إعاقة جسدية في الجهة اليسرى من جسمي نتيجة إصابتي بمرض شلل الأطفال، واجهت تحدياً كبيراً في إقناع أسرتي بفكرة الزواج في كل مرة يتقدم لي شخص، أغلبهم كانوا زملاء في العمل، بحجة عدم قدرتي على تلبية متطلبات الزوج، والقيام بواجباتي تجاهه، عندها قررت التخلي عن فكرة الزواج، والانشغال بالعمل والتدريبات.

وخلال مشاركتي في أحد المعسكرات الرياضية الخاصة بأصحاب الهمم خارج الوطن، التقيت زوجي الذي كان يعاني مرض الصرع، وعند مفاتحته لي بفكرة الزواج رفضته أيضاً عائلتي، بداعي عدم قدرتي على الاهتمام بشخص من أصحاب الهمم، وحاجتي لشخص يقدم لي الرعاية والاهتمام، وبعد مفاوضات طويلة تمت مراسم الخطوبة والزواج الذي نتج عنه طفل، لكن بعد سنتين ونصف السنة من الزواج، تعرض زوجي لنوبة كانت سبباً لوفاته».

تصف الرشيدي علاقتها بزوجها الراحل «الدعم والتفاهم في علاقتنا، لم يشعرني باختلافها عن أي علاقة زواج أخرى، إحساسي بالمسؤولية والحرص على سعادته وراحته دفعني لأكون حاضرة دائماً إلى جنبه حتى بعد ولادة طفلي، خوفاً من تعرضه لأي نوبة طارئة، وعلى الرغم من كل مشاعر الحزن التي مررت بها، لم أندم في يوم على زواجنا وما زلت احتفظ بالكثير من الذكريات الجميلة، ولحظات السعادة التي منحتني القوة والدعم لإكمال مسرتي في تربية ابني والاهتمام به».

زواج أصحاب الهمم.. تجارب ناجحة تذلّل الصعوبات وتتخطى التحديات

لم توقف الإعاقة علا محمد الطيب، عن تحقيق أحلامها وأهدافها في الدراسة والعمل، وتأسيس أسرة تعيش حياة سوية، وتكون مصدر إلهام للأشخاص الذين يعانون تحديات صحية، تكشف «لم تمنعني إعاقتي الحركية الناجمة عن مرض التصلب اللويحي من المضي قدماً في حياتي، في إكمال دراستي الجامعية، والحصول على الماجستير، والعمل، والزواج، وإنجاب الأبناء.

تعرفت إلى زوجي د. محمد في الجامعة، وبالرغم من إصابته بإعاقة بصرية إلا أننا تمكنّا من تأسيس أسرة ناجحة، وإنجاب أربع بنات»، تشرح علا «نعيش حياة طبيعة كغيرنا من الأشخاص الأصحاء، ورغم إعاقته التي يعتقد البعض أن من الصعوبة التعامل معها، إلا أني اعتمد عليه في إنجاز الكثير من الأمور، منها الأعمال المنزلية، والاعتناء بالأطفال، بخاصة مع وجود أربعة أبناء ثلاثة منهم توأم»، توضح «لم تمنعه الإعاقة من إجادة الكثير من المهارات، حتى أنه افضل مني في إنجاز الكثير منها، على سبيل المثال، الطباعة على الكمبيوتر، وغيرها من المهارات التي لا يتقنها سوى الأصحاء، كما أنه شخص مسؤول اعتادت أسرته قبل الزواج الاتكال عليه في اتخاذ القرارات، وإنجاز الكثير من المهام».

لم يتردد زوج علا، د. محمد سعيد، للحظة في اتخاذ خطوة الزواج، بخاصة بعد استشارة طبيب مختص بأمراض العيون، والتأكد من عدم احتمالية إصابة الأطفال بفقدان البصر، لكون حالته كانت نتيجة إصابته بمرض التهاب الشبكية الصباغي، يتحدث «فقدان النظر بشكل تدريجي لم يُعِقني عن إكمال الدراسة، وتولّي مناصب مختلفة، وعلى الرغم من إصابة زوجتي بإعاقة حركية، إلا أن ذلك لم يمنعنا من بناء أسرة قائمة على التعاون، والتفاهم، والانسجام». 

يرصد الخبير الاجتماعي إبراهيم آل علي، التطور الإيجابي في مستوى الوعي الاجتماعي للزواج من أصحاب الهمم «بفضل الثقافة والتوعية الاجتماعية، شهدت السنوات الأخيرة العديد من حالات الزواج من أصحاب الهمم، وباتت الأسر أكثر تقبّلاً لهذا النوع من الزيجات من دون أي حرج، أو تحفّظ، ما يعكس مدى التطور الذي تشهده المجتمعات في تقبّل الاختلاف في جوانب مختلفة، بما فيها الزواج من أصحاب الهمم».

ويوضح آل علي أبعاد ذلك الأمر «أسهم التطور في توجيه النظرة العامة نحو فهم أعمق، وأكثر احتراماً لحقوق الأشخاص من أصحاب الهمم، إلا أن ذلك لا يعني خلوّ هذه التجارب من التحدّيات التي تتطلب تفهماً ودعماً كبيرين، وهي أسباب كافية للتحفظ عليها من قبل بعض الأسر أحياناً، لكن في النهاية يبقى قرار زواج أصحاب الهمم خاضعاً للحرية الشخصية، كما يلعب قبول ودعم الأسرة دوراً كبيراً في نجاحه، واستمراره».

يبيّن آل علي دور الدولة والمؤسسات الحكومية في دعم ونجاح هذه الفئة «سخرت الدولة جميع قوانينها لدعم هذه الفئة عن طريق مؤسساتها وهيئاتها المختصة، من خلال توفير خدمات الرعاية الصحية، والتأهيل، والإعانات المالية، والامتيازات الأخرى التي أسهمت وبشكل كبير في إدماجهم مع المجتمع، وتحسين نوعية حياتهم، وبالتالي تحقيق أحلامهم بالزواج، وتكوين أسر ناجحة».

ويوضح الخبير الاجتماعي خطوات نجاح زواج هذه الفئة من المجتمع «لا تختلف التحديات التي يواجهها أصحاب الهمم في الزواج عن أي زواج آخر، لكن ذلك لا يمنع ضرورة إجراء دراسة متكاملة للحالة الصحية والنفسية للأشخاص المقبلين منهم، وأهمية الحصول على دعم ومساعدة الأسرة لمساعدتهم على تجاوز بعض الصعوبات التي يمكن تواجههم في المستقبل».

ويوجز آل علي «يتعرّض بعض الأشخاص لحوادث غير متوقعة تجعل من ظروف زواجهم صعبة، وعلينا، كأسَر ومجتمع، مساعدتهم على تخطّي التحدّيات التي يواجهونها، لكونها جزءاً من عملية التشافي التي يمكن أن تساعدهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية».

 

مقالات ذات صلة